رياديو المنطقة العربية يتصدّون لتحديات المياه والطاقة

اقرأ بهذه اللغة

نشر هذا المقال أساسًا في صحيفة"هافينجتون بوست" Huffington Post في الثالث من نيسان/أبريل 2013

مع ارتفاع الحاجة إلى الطاقة والمياه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أعلى مستوياتها، لا بد للرياديين المحليين أن يساهموا في ابتكار حلول مستدامة.

ويقدّر البنك الدولي أنه بحلول عام 2020 يجب على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تخلق 100 مليون وظيفة جديدة. من هنا ضرورة توفر حلول سريعًا.

والرياديون هم بطبيعتهم حلّالو المشاكل. فهم يستخدمون الموارد القليلة المتوفرة لتجاوز التحديات والخروج بنتائج كبيرة. وفي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث التنظيمات المتعلقة بتأسيس شركة وتوسيعها قد تكون معقدة، شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا متزايدًا لشركات شابة ناشئة في أسواق المنطقة.

وبالتوازي، إنّ عدد برامج الدعم الجديدة مثل صناديق الاستثمار والشركات الحاضنة للأعمال بدأ يزداد. وقد دفعت زيادة الالتزام في تأسيس شركات ودعمها والاستثمار في شركات جديدة، الكثيرين إلى الاعتقاد أنه بإمكان ريادة الأعمال أن تؤثر بشكل كبير على خطط خلق وظائف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وسرعان ما اعُتبر الرياديون مرجعًا لمعالجة مشاكل البطالة في المنطقة.        

غير أن خلق الوظائف ليس البند الوحيد على أجندة التنمية في المنطقة. فشحّ المياه في المنطقة حاد حيث ستنخفض نسبة توفّر المياه للفرد إلى النصف بحلول عام 2050. وبالإضافة إلى ذلك، تشير الأمم المتحدة إلى أنه بدءاً من عام 2007، تعاني الكثير من دول المنطقة من مشكلة شحّ المياه النظيفة أو صعوبة الحصول عليها. وعلى الرغم من أن المنطقة تأوي 6% من سكان العالم، لديها حوالي 1% من احتياطات مياه الشرب في العالم.  

وثمة مسألة أخرى مهمة بالقدر نفسه، وهي أن مصادر الطاقة الجديدة أساسية لتحقيق استدامة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبحسب بعض التقديرات، فمع حلول عام 2035، ستزيد المنطقة استهلاكها للطاقة بنسبة 70%، بالتوازي مع نقص احتياطات النفط والحصول على الكهرباء. فهذه الصعوبات البيئية ضاغطة بالقدر نفسه وأكثر حتى من تحديات البطالة، وهي أيضاً بحاجة إلى حلول.

ومن الضروري أن يتم توجيه المعرفة المتنامية والحماس المتزايد للرياديين في المنطقة نحو مجاليْ الطاقة والمياه. فعلى الصعيد العالمي، تلعب الريادة دوراً في تحويل العقبات البيئية إلى فرص بفضل شركات ناشئة تقدم أسسًا لاختبار أفكار جديدة في الاقتصاد الصديق للبيئة.

وثمة مجموعة صغيرة من رياديي الشرق الأوسط المستعدين للعمل في هذا المجال. وتسليط الضوء شأن على هؤلاء الرياديين وتحديد وعلى شركاتهم سيساعد في تقديم مخطط للآخرين لاتباعه، وزيادة دعم الشركات الناشئة الصديقة للبيئة.     

تأسست صافون إنرجي Saphon Energy، في تونس عام 2009 على يد المهندس أنيس عويني وصديقه منذ عقدين، المصرفي في مجال الاستثمار حسين لبايد، وهي تقنية تحوّل الرياح إلى طاقة من دون استخدام شفرات هوائية. والفكرة وراء هذه التقنية، التي تختلف عن التوربينات ذات الشفرات، استوحيت من العملية التي تتبعها السفن الشراعية للحصول على طاقة حركية من الهواء. وحصلت التقنية على براءة اختراع ويتم تسجيلها في 70 دولة مختلفة. 

وعلى بعد 1500 ميلاً إلى الشرق في الأردن، تعالج شركة "طاقتنا" الناشئة للريادي محمود الشطل أيضاً موضوع تحويل الرياح إلى طاقة، عبر نموذجها "رياح"، وهو عبارة عن توربين هوائي عمودي مصمم ليناسب سرعة الرياح في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. فالطاقة البديلة حاجة ضرورية في الأردن التي تستورد 96% من طاقتها. وعلى الرغم من أن "طاقتنا" لا تزال في بدايتها إلاّ أنها مثال على كيف تستطيع الشركة الناشئة أن تجتهد وتحدث انقلاباً في هذا المجال.  

لدى شركة "صناعات الطاقة الألفية" MEI في الأردن التي تأسست عام 2002 وهي متخصصة في قطاعي الطاقة والمياه، براءة اختراع في تقنية تحلية المياه والتبريد بالطاقة الشمسية، مع تركيز أساسي على حلول التدفئة بالطاقة الشمسية. وسجّلت الشركة بين عامي 2008 و2010 نموًّا بنسبة 700% واعتُبرت عام 2012 الشركة الأسرع نموًّا في الأردن. وعام 2011 قامت في السعودية بهندسة وتنفيذ مشروع تدفئة بالطاقة الشمسية بقدرة 25 ميغا وات وهو الأكبر في العالم وهي الآن تحرز تقدماً في الاتحاد الأوروبي وتشيلي. ويتولّى أنيس ريماوي موقع الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة الشركة، من خلال دوره كمدير عام لصندوق "كاتاليست للأسهم الخاصة" (Catalyst Private Equity) وهو صندوق رأس مال مغامر خاص بتكنولوجيا الطاقة والمياه.

من الواضح أنّه ثمة حاجة للنفاذ المستقر إلى الطاقة والمياه في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ويشرح ريماوي أن الطلب هو ضرورة وفرصة للسوق. فالظروف البيئية الصعبة في المنطقة تجعل الطاقة البديلة والموارد المائية عامل بقاء. وبالتوازي مع ذلك، فلدى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا نعمة وجود فرص للشركات الصديقة للبيئة. وبحسب بعض التقديرات، تملك المنطقة 45% من الإمكانيات العالمية للطاقة المتجددة وتشهد حوالي 300 يوماً مشمساً في السنة. وقدّرت شركة "فروست وسوليفان" Frost and Sullivan لأبحاث السوق قيمة قطاع معالجة المياه في المنطقة بـ4.7 مليار دولار بحلول 2020.  

غير أن القليل من الرياديين في المنطقة ناشطون في مجاليْ الطاقة والمياه. وقد ينجم ذلك عن عوامل من بينها تكاليف تأسيس شركة ناشئة، والتسويق والدعم القليليْن لتحفيز المزيد من النشاط. والنتيجة كانت أدنى دعم متوفر لهذه الشركات وفرصاً محدودة للآخرين لدخول هذا المجال.

ولكن يُمكن اتخاذ عدد من الخطوات لمعالجة هذه الثغرات.  

وبرأي لبايد، "يجب أن نشهد تعاونًا أكبر بين هؤلاء الأشخاص القادرين على الابتكار والمستثمرين القادرين على المخاطرة". لذلك يجب توفر المزيد من الاستثمارات التي تركّز على التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة. وبإمكان مسابقات خطط الأعمال والشركات الحاضنة التي تركز على هذين القطاعين أن تساهم على هذا الصعيد.

يوجد أيضًا مبادرات لشركات ناشئة خاصة بالإنترنت، ويمكن أن تُوجَّه هذه المبادرات لتركّز على قطاعي الطاقة والمياه. كما أن المزيد من التقارب بين القطاعين الأكاديمي والخاص من شأنه أن يعزز البحث والتطوير، وتحديد اللاعبين البارزين في هذا المجال من شأنه أن تولّد المزيد من الحوافز والاهتمام. 

قد يكون تأثير الشركات الناشئة الصديقة للبيئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هائلاً، إذ أنها تؤدي دورًا محوريًّا في إطلاق حوار واقتراح تكنولوجيات جديدة. وبإمكان مجموعات مثل "صافون إنرجي" و"طاقتنا" و"صناعات الطاقة الألفية" أن تقدم مخططات للآخرين لكي يتبعوا تقنيات مصممة لتحويل التحديات الفريدة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى فرص، ولإثبات لماذا وكيف بإمكان الشركات الجديدة أن تؤثر في هذا المجال.

أُخِذت الصورة من صفحة "صافون أنرجي" على فايسبوك.   

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة