كيف تستخدم الشركات الناشئة أدوات الترجمة الفورية؟

اقرأ بهذه اللغة

 بما أنني درست الترجمة في الجامعة، أعتقد أنّ اللغة هي العنصر الأهمّ والأكثره ضرورة في حياتنا اليومية، إذ أننا لا نستطيع تدبر أمورنا من دونها. فهي الوسيط بيننا وبين العالم.

في العالم العربي بشكل خاصّ، من الضروري التنبّه إلى التنوّع اللغوي، سواء كنت شركة أم مواطنًا. عندما تبدأ الشركات بالاعتماد على المحتوى، عليها أخذ بعين الاعتبار مشكلة اللغة والعبارات المحلية بهدف جعل خدماتها متوفرة إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. وقد تكون الانجليزية مستخدمة على نطاق واسع لكنّ أغلبية الناس يفضلون لغتهم المحلية.

خلال إحدى اجتماعاتنا المنتظمة في "ومضة"، تحدثنا عن موضوع ادوات الترجمة الفورية ومدى فعاليتها. وقرّرنا اللجوء إلى جمهورنا لمعرفة إن كان الطلب على هذه الأدوات  مرتفعًا من خلال طرح السؤال التالي: "هل تستخدم ادوات ترجمة فورية عند تصفّح موقع لا تفهم لغته؟"

النتائج: من أصل 16 إجابة، 10 أجابوا بـ "نعم" و3 قالوا "كلاّ" و2 قالوا إنهم يستخدمون هذه الأدوات بين الحين والآخر.

يستخدم البعض خدمة "جوجل" للترجمة الفورية لفهم لغة الموقع بشكل أفضل. وأجاب محمد لافي، مدير التسويق الرقمي في "ستارت آبس" Startappz "نعم، أستخدم جوجل للترجمة الفورية في معظم الأوقات على متصفح كروم". 

وأيّد زكريا بن حموش، المؤسس الشريك والمطور في "إكسا" exa.io رأي لافي قائلاً: "نعم، أستخدم قاموس جوجل وجوجل للترجمة الفورية على متصفح كروم". 

وليس من المفاجئ أن تستخدم ماي حبيب هذه الأدوات فهي تدير بنفسها شركة ترجمة اسمها "قرطبة" واجابت على السؤال كاتبة "بالطبع، طوال الوقت". (ملاحظة: صندوق ومضة كابيتال استثمر في قرطبة).  

حتى والدتي، نينا فرحات، التي هي من عشاق اللغة العربية، وافقت على ذلك.

وتطرّق محمد طريف إلى تحدّ كبير ينشأ عنن استخدام ادوات ترجمة فورية ألا وهي الدقة. وقال ببساطة "نعم (أستخدمها) لكن الترجمة تكون غير دقيقة في معظم الأوقات". 

وثمة شريحة من المجيبين لا يعتمدون على هذه الأدوات. قال العبودي معاد أنه لا يتصفح المواقع الإلكترونية العربية، "أنا عادة أتصفح المواقع الإنجليزية" واكتفى المجيبان الآخران بالقول "كلاّ".

الحاجة إلى أدوات ترجمة في المنطقة

لا يجب الاستهانة بمسألة الدقة. فمع ازدياد عدد الشركات التي تدرج محتوى عربيًّا على منصاتها، بدا مهمًّا للغاية الحصول على ترجمة صحيحة ودقيقة. ومن أبرز التحديات المتعلقة بالعربية هي السياق الذي يساعد المترجم على إيصال المعنى بوضوح. وأي مترجم أو محرّر يعلم أنه لا يمكن ترجمة كلمة واحدة إن لم يعرف سياقها في الجملة. وأدوات الترجمة الفورية لا تعطيك إلا لمحة عامة عن موضوع النص، لكن إن أردت بناء نسخة عربية لموقعك، أو محتوى عربي جيد، فعليك الاستعانة بمترجم لا بآلة ترجمة.

تحسين المحتوى العربي على الإنترنت 

"تغريدات" هي مبادرة تعتمد على المساهمة الجماعية لتعريب المحتوى الإلكتروني وهي تبني شعبية لها في هذا المجال. قام سامي مصطفى مبارك ومينا تقلا بإطلاق المنصة عام 2011 على أمل بناء أكبر مجتمع يعتمد على المساهمات الجماعية للترجمة. واليوم تضمّ المبادرة أكثر من 13 ألف مترجم، كاتب ومحرّر، وعملت مع أكثر من 15 شركة دولية، ومنظمات وأستوديوهات، مثل "جوجل"، "تويتر"، "تيد" TED، "اكاديمية خان"، "واتس آب" Whatsapp، "جايم لوفت" Gameloft، "كورسيرا" Coursera، "ستوريفاي" Storify، "مؤسسة ويكيميديا"Foundation  Wikimedia و"إيزي تشيرب" Easy Chirp.  

تقوم المبادرة الآن بشراكة مع منصة "أمارا" لترجمة الفيديوهات على "يوتيوب"، التي تعمل بدورها مع "نت فليكس" Netflix و"موزيلا" Mozilla، ومع خدمة تدقيق اللغة العربية "اكتب" بهدف ترجمة فيديوهات لا نصوص فقط.

من خلال تقديم محتوى عربي جيد، قد تكون "تغريدات" مثالاً تحتذي به الكثير من المنظمات والشركات وقد يساعد ذلك على رفع الوعي حول أهمية الجودة العالية للمحتوى العربي. لكن يقول البعض إن هذا المجال ليس متقدمًا بعد، فغالبًا ما تظنّ الشركات أنه بإمكانها الوصول إلى جمهور اكبر عبر معالجة حاجات السوق، لا عبر جعل لغتها محلية ومعدّلة لهم.

ويقول مبارك وتقلا، "في الكثير من الحالات، تكون ترجمة موقع إلكتروني مجرد خيار ثانوي يُضاف لاحقًا. لكنّ الزبائن في المنطقة العربية يقيّمون لغتهم ويقدّرون إن اعتمدتها الشركات عند التوجه إليهم". ناهيك عن أنّ إضافة اللغة العربية " تحسّن ظهور الموقع في نتائج محركات البحث.   

توحيد المصطلحات العربية: حلمٌ أم حقيقة؟

في وقت سابق من هذا العام، حضرت فعالية "حفل-ة" للترجمة حيث ناقشنا نقص المحتوى العربي على الإنترنت وجودته. وإحدى التحديات البارزة التي تطرقنا إليها كانت توحيد المصطلحات العربية بخاصة تلك التقنية، وجعلها رسمية.

آمل أن تستمرّ هذه المبادرة بإبقاء المجتمع مهتمًّا بهذه المسألة.

أمّا "تغريدات" فهي بدأت في العمل منذ عام 2012 على قاموس عربي للمصطلحات التقنية. ويقول المؤسسان، "عمِل أكثر من ألف مترجم ومحرّر على تعريب أكثر من 6500 مصطلح تقني، اجتماعي، إعلامي، خاصّ بالأمن على الإنترنت وبالتصميم الجرافيكي". وسيُنشر هذا القاموس في المنطقة قريبًا جدًّا، وسيعتمد اللغة العربية الرسمية ولن يكون حرفيًّا.

كلّ ذلك مفيد، لكن بدلاً من تواجد عدة شراكات فردية متوزعة حول المنطقة، من الأفضل توفر مبادرة واحدة كبيرة أو توحيد الجهود بهدف الحصول على نتائج متشابهة واكتساب صدقية.

نحن في "ومضة" مستمرون في العمل على تحسين ترجماتنا، ونبذل جهدنا لجعل المصطلحات التقنية واضحة في العربية من خلال إضافة التفسيرات. إن كان لديك أي اقتراح أو أردت إبداء رأيك، فبإمكانك المراسلة على Reine [at] wamda [dot] com.  

 

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة