مؤتمر عرب نت لعام 2014 يتطرّق إلى قصص الفشل

اقرأ بهذه اللغة

 

من اليسار إلى اليمين: وليد حنا، عفيف طوقان، عبد الله العبسي، فادي بزري، محمد التناهي.

إذا كان في مؤتمر "عرب نت بيروت" لهذه السنة جلسةٌ قدّمت أمراً جديداً ومختلفاً، فهي جلسة فشل الشركات الناشئة التي انعقدت بعد ظهر الأربعاء، في الخامس من آذار/مارس في فندق "هيلتون" في بيروت. 

ففي خضمّ العروض والندوات والمقابلات مع المؤسسين ورواد الأعمال والمستثمرين الناجحين حول نجاحاتهم، تحدّث أربعة رجال أعمال في قاعة المؤتمر المحتشدة عن تجارب فشلهم، فأثاروا في نفوس الحاضرين الفضول عينه الذي يدفعنا إلى النظر إلى حادث سيارة على الطريق، إنما النتائج في هذه الحالة كانت مفيدةً أكثر بكثير. 

بالنسبة إلى أكثرية المتحدثين خلال هذه الندوة، شكّل عدم تمكنهم من اختيار الفريق المناسب والحفاظ عليه السبب الرئيسي وراء فشل شركاتهم السابقة. ففادي بزري، المدير الإداري لبرنامج "بادر" لرواد الأعمال الشباب أوقف تطبيق "آي سبايس فوتوز" iSpicePhotos على جهاز الـ "آيباد" iPad منذ بضع سنوات نتيجة اختلاف مستوى الالتزام بين أعضاء فريقه. ويوضح بزري: "لا تكمن المشكلة في إيجاد أشخاص أذكياء، بل في كون كافة أعضاء الفريق مندفعين بالطريقة نفسها، فإذا كان ثلث الفريق يعمل بكد وجهد على عكس الآخرين، فلا بد أن يولّد ذلك شعوراً بالاستياء إلى أن تتفاقم المشاكل الصغيرة وتصبح مشاكل كبيرة يصعب حلّها". وهذا الأمر لا يضرّ المشروع فحسب، بل يولّد "مشاعر كراهية" بين من كانوا يوماً أعضاء فريق واحد. 

وفي هذا الإطار، أشار محمد التناهي إلى مواجهته تحديات مماثلة خلال مسيرته المهنية الريادية. أمّا مؤسس "برايت كرياشنز" Bright Creations، وهي وكالة رقمية إبداعية مصرية توسّعت إلى دبي، فنصح بالانتظار إلى أن يجد المؤسّسُ الموظفَ أو الشريكَ المناسب، بغضّ النظر عن مدى حماسته للمباشَرة بالمشروع، فانتظار الشخص المناسب أفضل من البدء مع شخص له أولويات مختلفة."  

وقد تعلّم التناهي هذا الدرس من تجربة شخصية: فشراكته الإبداعية التي تلقى نجاحًا اليوم، بدأت مع صديقه المقرّب. ويعلّق التناهي ضاحكاً: "لم يكن الأمر بهذا السوء، ولكن، عندما تملك رؤيا مختلفة للمنتج، ولا تتشارك هذه الرؤيا مع شريكك، يكون الأمر صعباً، لا سيما إن كنتما تقومان بنشاطات مشتركة خارج إطار العمل، مثل قضاء عطلة نهاية الأسبوع معاً مثلاً!" لحسن الحظ أنّ التناهي وشركته تمكّنا من تخطّي الصعوبات. فأصبحت "إبداعات مشرقة" Bright Creations اليوم إحدى الوكالات الرقمية وشركات البرمجيات الرائدة في مصر، ويتألف فريق عملها من حوالى 45 شخصاً موزّعًا بين القاهرة ودبي. 

ونوّه بزري إلى أهمية مراقبة أداء الفريق، وعدم إرغام أي عضو على البقاء عندما يرغب في المغادرة. وعندما سأل أحد الحاضرين عن كيفية التعامل مع طرد موظف ما، أجاب بزري: "قم بالأمر وقم به بسرعة. نفّذه في أقرب وقت ممكن". 

وفي حين أنّ تطوير الفريق كان الموضوع المشترك بين المتواجدين في المؤتمر، أثار الكثير من رواد الأعمال مسائل أخرى، مثل توقيت المشاريع. ففي حالة مشروع التناهي الأول، والذي كان تطبيقاً هاتفياً عن زحمة السير في القاهرة (وهي فكرة بدأت تلقى إقبالاً واسعاً في السنوات الأخيرة)، أوضح التناهي بأسىً أنّه "صودف أنّ أحداً آخر أطلق التطبيق عينه بالاسم عينه قبل شهر". وقال: "لا يكفي أن تعرف السوق جيداً، بل يجب أن تتحرّك بسرعة." 

وأشار متكلمون آخرون في المؤتمر إلى أنّ البنية التحتية التي ما زالت في طور النمو في المنطقة قد شكّلت عائقاً لمشاريعهم. فعندما أطلق بزري مشروعه الأول في العام 2009، "كان بالفعل صعباً جداً البدء بأي مشروع  هنا." والمشكلة بالنسبة إلى عفيف طوقان، المدير التنفيذي السابق لشركة إنتاج وتوزيع الألعاب في المنطقة "ويزاردز برودكشنز" Wizards Productions "لم تكمن المشكلة في التمويل، بل في البنية التحتية" وأوضح طوقان باختصار: "إنّ المنطقة بالكامل لم تكن مستعدة للمشروع". (وقد سبق أن كتب الشريك المؤسس صهيب ذياب عن أسباب فشل الشركة). 

أما بالنسبة إلى الشابّ عبد الله العبسي، المدير التنفيذي لموقع التمويل الجماعي العربية "ذومال" Zoomaal، والبالغ من العمر 24 سنة، فكانت المشكلة الأساسية في مشروعه الأول المتخصص في الخدمات الدولية غير المحددةهي "عدم توافق بين الشركة الناشئة والمستثمرين". وأوضح بثقة: "لا يوجد مستثمرون مغامرون في المنطقة بشكل خاصّ... ولاختلف الأمر بالتأكيد في وادي السيليكون". 

لعلّ الأمر الأهم الذي قام به المشاركون في المؤتمر هو التحدّث عن الفشل الذي يحمل في المنطقة بشكل خاص دلالةً سلبية، حتى أنّ المشاركين أنفسهم كانوا مترددين في استخدام الكلمة، فقال طوقان: "أنا لا أوافق بالضرورة على كلمة "فشل" فإذا لم ينجح أمرٌ ما، من الأفضل استخدام مصطلح آخر للتعبير عن ذلك." 

كذلك، يؤدي احتمال إطلاق العائلة والأصدقاء الأحكام دوراً مهماً في ما يتعلّق بالثقة وفقاً للمتحدثين. فعلى الأقل في الفترة الأولى، قلق التناهي بشأن هذا الأمر، وبقي متكتماً عما كان يفعله لسنتين! أما وليد حنا، الشريك الإداري في مؤسسة شركاء المبادرات في الشرق الأوسط MEVP، فقال: "ينظر المجتمع إلينا بطريقة مختلفة عندما ننجح، إنهم يقارنوننا بأفراد عائلتنا." 

وقال بزري: "لكي يتعلّم الناس من الفشل، علينا أن نبسّط الأمر. علينا أن ندفع الناس إلى التكلّم عن فشلهم، فمتى استطاعوا فعل ذلك، لن يعود الفشل مسألة مهمّة". 

وختم حنا قائلاً: "أنا أحب الفشل، فهو الطريقة المثلى للتعلّم". عسى أن تمهّد هذه المقاربات الصريحة والواضحة للأخطاء التي اقترفوها في قراراتهم الماضية، الطريق أمام مستقبل أكثر انفتاحاً ودعماً لرواد الأعمال في المنطقة. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة