كيف يبدو مستقبل التجارة الالكترونية في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

في الثلاثين من نيسان/ أبريل الماضي، احتضنت مدينة جميرة، دبي قمّة "ويبيت" للتجارة الالكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا Webit Digital commerce summit, MENA التي جمعت باقة من المتحدثين والحاضرين البارزين في مجال التجارة الالكترونية.

ودعى القيّمون على الفعالية مجموعة من المتحدثين من مختلف القطاعات لمناقشة مواضيع آنية مثل البيانات والاحصائيات والتوقعات حول سوق التجارة الالكترونية، وحلول الدفع على الانترنت، وقنوات التجارة الالكترونية لاسيما المحمول.

وفي هذا الاطار، ذكرت أخصائية التجارة الالكترونية في هيئة تنظيم الاتصالات (الامارات العربية المتحدة)، بسمة الجابري، أن 70% من الشركات تملك مواقع على الانترنت، ولكن 44% منها فقط تسمح باجراء التبادلات الالكترونية وفقاً لآخر احصاءات الهيئة.

في حين ذكر تقرير لـ"باي بال" نُشر العام الماضي، أن سوق التجارة الالكترونية في الشرق الأوسط ارتفعت من 7 مليار دولار عام 2011 الى 9 مليار دولار عام 2012 وتوقّع أن يصل الى 15 مليار دولار بحلول عام 2015. ويعزى السبب الى اعتناق السكان نزعة التجارة الالكترونية بالاضافة الى أن العديد من التجّار اختاروا اطلاق مواقع على الانترنت لتقديم منتجات لم يكن المستهلك المحلي ليجدها الّا  خارج المنطقة.

وتَرافق نمو التجارة الالكترونية مع ارتفاع نسبة استخدامات الهواتف الذكية في المنطقة. فتشير الجابري أن 36% من المشتريات على الانترنت تُجرى بواسطة المحمول. وأضافت أن 39% من سكان الامارات العربية المتحدة يملكون هاتفاً ذكياً واحداً على الأقل، و44% يملكون  هاتفين و10% يملكون 3 هواتف ذكية.

واعتبر المتحدثون أن التحديات ما زالت كثيرة أمام التجارة الالكترونية الا أن بعض العوامل قد تساعد على تخطيّها.

عوامل التغيير

1. دور الحكومات والتشريعات. اتّفق كل المتحدثين على أهمية دور حكومات المنطقة في تعزيز التجارة الالكترونية من خلال  فرض نظام قانوني متين. فتبقى قوانين الافلاس شبه غائبة في دول المنطقة بالاضافة الى أن تكاليف تأسيس شركة ناشئة والحصول على التراخيص والقيام بكل الاجراءات القانونية ما زالت باهظة الثمن. وأشار خلدون طبازة، مؤسس "أيمينا هولدينغز" IMENA Holdings أن التجارة الالكترونية قطاع"قاسٍ ومكلف جداً"؛ وذلك بالاشارة الى التكاليف التي تترتّب عن شحن واستيراد المنتجات التي تصنّع غالبيتها في الخارج الى جانب تكاليف الخدمات اللوجيستية والجمارك والضرائب. وأشار أن "التجارة الالكترونية ليست مربحة كثيراً حتى في تركيا حيث يصنّعون كل منتجاتهم، فتخيّلوا الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا."

واقترح محمد غاشم، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"شوبجو" Shopgo، انشاء متجر الكتروني للموزّعين والتجار يخوّلهم شراء البضائع مباشرة عوضاً عن اللجوء الى الاستيراد وكل ما يترتّب عنه.

2. حلول الدفع الالكتروني. تبقى المشكلة الأكبر التي تواجه التجارة الالكترونية في المنطقة العربية هي الدفع عند التسليم لاسيما أن 90% من التحويلات تجري نقداً في دول مجلس التعاون الخليجي و95% في مصر و98،1% في السعودية بحسب تقرير نشرته شركة "ماكينزي". ويعتبر فؤاد جريس، المؤسس الشريك لـ "كاش باشا" CashBasha ومجموعة "بيتكوين" الأردن، أن طريقة الدفع نقداً "لن تختفي قريباً" لأننا نعيش في مجتمع يعتبر الدفع نقداً في ثقافته.

الا أن موي ليفين، مدير "بيت باي" Bitpay اعتبر أن العملة الرقمية، "بيتكوين"، قد تكون الحلّ لمشكلة وسائل الدفع على الانترنت لاسيما أنها أشبه بدفتر حسابات رقمي يسمح للمستخدمين بتعقّب التعاملات. وذكر أن 12 مليون شخص يقعون ضحية الاحتيال في معاملات البطاقات  الائتمانية.

وقدّم مهنّد إبويني، الرئيس التنفيذي لـ"هايبر باي" Hyper Pay، خدمة جديدة لبوابات الدفع على الانترنت معتبراً أنها تستخدم تكنولوجيا عالمية جديدة،"باي أون" Pay-on من ألمانيا وتدُمجها بما يتناسب مع المنطقة، لاسيما التجار ووكالات السفر في التجارة الالكترونية. واعتبر علاء الدين الماجد، مدير المدفوعات في "هايبر باي" أن هذه  الخدمة  تحدث ثورة في بوابات الدفع لأسباب عدة: خدمة دفع سريعة وسهلة وآمنة، حماية من الاحتيال بفضل 120 عملية مراقبة أمنية، خيارات مرنة (نموذج العمولة أو نموذج الرسوم المحددة مسبقاً)، وخدمة غير مرتبطة بالحدود الجغرافية.

3. بناء مجتمع التجارة الالكترونية. اشار مصطفى محمود، مؤسس والرئيس التنفيذي لـشركة "مينا كومرس" MENA Commerce التي توفّر التدريبات والاستشارات في عالم التجارة الالكترونية، أن أكثر من 1000 موقع للتجارة الالكترونية متوفر في الامارات العربية المتحدة. الا أن 97% منها غير تشغيلي؛ بعضها غير ناشط وأخرى تمّ إغلاقها. ويعزى السبب، بحسب محمود، الى غياب الوعي والمعرفة والخبرة في ما يتعلٌّق بكلّ خبايا اطلاق موقع للتجارة الالكترونية.

ولهذا السبب، اعتبر محمود أنه من الضروري"بناء مجتمع قويّ لقطاع التجارة الالكترونية" وذلك بفضل تدريبات وورش عمل على غرار "ماستر كلاس" E-commerce Master Class التي أطلقها في الامارات.

ولا شك أن عوامل أخرى تلعب دوراً كبيراً في النهوض أو في تحسين التجارة الالكترونية في المنطقة كمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم القروض بنسب متدنية وتعزيز رأس المال المخاطر.\

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة