أبرز سبع صفقات استثمار واستحواذ لعام 2014‎

اقرأ بهذه اللغة

لا شيء يجعل الأفكار الريادية تتدفّق مثل، عملية استثمارٍ أو استحواذٍ مُرضية. ولطالما نشرت "ومضة" خلال عام 2014 تقارير حول عددٍ من الاستثمارات في شركاتٍ ناشئةٍ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعن عمليات استحواذ استثماراتٍ أو حتّى شركاتٍ بأكملها. فإليك بعضاً منها، فيما نودّع العام 2014. 

"ديواني" Diwanee                                 

لا يمكن التغاضي عن أنّ "ديواني"، كانت عملية استثمارٍ كبيرة. فشركة الإعلام الرقمي في دبي هذه، جذبت انتباه شركة النشر الرقمي الباريسية، "ويبيديا" Webedia، لدرجة أنّ الشركة الفرنسية دفعت في مارس/آذار من هذا العام مبلغاً قُدِّر بـ 12.75 مليون دولارٍ أميركيٍّ مقابل 51% من الأسهم (وكان مصدرٌ لبنانيٌّ قد قدّر قيمة "ديواني" بـ 25 مليون دولار). وعملية الاستحواذ هذه، جعلَت منها أحد أكبر الاستثمارات لشركةٍ رقميةٍ في الشرق الأوسط حتّى يومنا هذا. 

الشركة التي تستقطب جمهوراً يتألّف من الإناث بشكلٍ أساسيٍّ، تدير مواقع إلكترونية مثل بوّابة الموضة والجمال Yasmina.com، والموقع المخصّص للعائلة 3a2ilati.com، وموقع وصفات الطعام AtyabTabkha.com، وبوّابة الترفيه Wikeez (شركة تابعة لـ"ياسمينة" Yasmina)، وموقع تجارة الأزياء الإلكترونيّ Mooda.com.

وفيما تقول الشريكة المؤسِّسة، دلفين إده، إنّ "ذلك سمح لنا بتسريع تطويراتنا التقنية [للموقع] وزيادة دراية الفريق في بعض المجالات،" يبدو أنّ الفائدة الأكبر تمثّلت بالنفاذ الذي باتت تتمتّع به "ديواني" الآن إلى محتوى "ويبيديا" ومواردها. وتتابع إدّه، "لقد سمح لنا التوافق الكبير في نشاطاتنا أن نطلق [موقع أخبار المشاهير] "مشاهيري" Mashaheeri في غضون فترة قصيرة جداً."

"سوق.كوم" Souq.com

موقع التجارة الإلكترونية في دبي الذي يحصل على حوالي 23 مليون زائر في الشهر وفي رصيده أكثر من 6 ملايين مستخدِمٍ مسجّل، تمكّن من تأمين استثمارٍ ضخمٍ بقيمة 75 مليون دولارٍ أميركيٍّ من مجموعة الإعلام والإنترنت الجنوب إفريقية ومتعدِّدة الجنسيات، "ناسبرز ليميتد" Naspers Limited، في مارس/آذار من هذا العام. 

بدوره، فريق "سوق.كوم" أخبر "ومضة" أنّه سيستخدم هذا المبلغ لتطوير إمكانية التبضّع على الموقع عبر الهواتف النقالة. كما شدّد مؤسِّس الشركة ومدريها التنفيذي، رونالدو مشاور، على أهمّية صقل هذا الجانب من الخدمة، مقِرّاً أنّ أكثر من 50% من الزوّار يقصدون الموقع عبر أجهزة الخلوي. 

أمّا هذا الاستثمار الجديد من "ناسبرز"، فيبلغ تقريباً ضعفَي ما استثمرته الشركة سابقاً عام 2012. وهو أمرٌ يعزيه مشاورإلى إيمان الشركة الجنوب أفريقية بما تفعله شركته، علماً أنّها من أكبر منصّات التجارة الإلكترونية في المنطقة. ويضيف قائلاً، "لقد تمكنّا من تنمية المؤسَّسة إلى حدٍّ كبير، ونموذج الأعمال الذي نعتمده يختصر كلّ التجارة الإلكترونية." 

 

وعندما سُئِل عن رأيه في اهتمام شركةٍ من خارج الشرق الأوسط إلى هذا الحدّ بالاستثمار في شركته، في حين تشتكي الكثير من الشركات الناشئة من غياب التمويل الخارجيّ، قال الرئيس التنفيذي إنّ "سوق" رائدةٌ في مجالها وتعمل على نطاقٍ كبير لا ينفكّ يزداد حجماً. 

جولة استثمار رابعة لـ "إيزي تاكسي" Easy Taxi

من المبالغ الكبيرة التي تمّ استثمارها في شركةٍ هذا العام كانت 40 مليون دولارٍ لتطبيق التاكسي البرازيلي "إيزي تاكسي" من قبل "فينومينون فنتشرز" Phenomenon Ventures، بدعمٍ من "تنجلمان فنتشرز" Tengelmann Ventures. وهذا التطبيق الذي يميّز نفسه عن باقي خدمات التاكسي في المنطقة عبر اللجوء إلى خدمات سائقي التاكسي الموجودين، أُطلِق في البرازيل منذ ثلاثة أعوامٍ وأصبح معروفاً عالمياً منذ ذاك الحين.

غزت "إيزي تاكسي" الشرق الأوسط، بعدما استثمرت فيها كلٌّ من "روكت إنترنت" Rocket Internet و "آي مينا" iMENA عام 2013 (ومنذ ذالك الوقت، تلقّت الشركة أيضاً استثماراً من "موبايلي فنتشرز" Mobily Ventures).

وبعد ذلك، انطلقت الشركة في مدنٍ مختلفةٍ من بلدان المنطقة، بما فيها مصر والكويت والسعودية. من جهتها، قامت رئيسة الاتّصالات الدولية في "روكت إنترنت"، فيرا فوتورانسكي، بإخبار "ومضة" في أغسطس/آب الماضي، أنّ الشركة ستستخدم جزءاً من الأربعين مليوناً للتوسّع إلى كلّ مدينةٍ كبيرةٍ في الشرق الأوسط "توفّر بنى تحتيةً جيّدةً لاتّصالات الهواتف النقّالة." 

أمّا الرئيس التنفيذي لـ"إيزي تاكسي الشرق الأوسط"، د. محمود فوز، فقال لـ"ومضة" إنّ "الشركة تَعتبِر التمويل الإضافيّ الذي تلقّته هذا العام على مستوى عالميٍّ، كإشارةٍ إلى ثقة المستثمرين في نموذج أعمالها بعدما بيّنت عن نموٍّ ملحوظٍ منذ نشأتها." 

 

كما كانت فوتورانسكي قد أخبرت "ومضة" في أغسطس/آب، أنّهم سيركّزون[S1]  على عاملّين اثنّين خلال التوسّع في العالم العربيّ: المرأة السعودية والمال النقدي. ففي المملكة العربية السعودية، تشكّل النساء أصلاً 70% من العملاء، كما أنّ معدّل استخدام بطاقات الائتمان منخفضٌ جداً، لذلك يجب إجراء بعض التعديلات. ولكن في كلّ الأحوال، فإنّ الشركة تلحق بالتيار بشكلٍ سريع ونموّها المطّرد شهراً بعد شهرٍ دليلٌ على ذلك.

"تيلر" Telr و "إينوفايت بايمنتس" Innovate Payments

"تيلر" بوّابة دفعٍ للأسواق الناشئة تعمل ما بين دبي وسنغافورة، أعلنت في سبتمبر/أيلول عن صفقة اندماجها مع بوّابة الدفع "إينوفايت بايمنتس" التي تتّخذ من الإمارات مركزاً لها.

من ناحيته، فإنّ المؤسِّس الياس غانم، لطالما تصوّر شركته التي أنشأها في مارس/آذار عام 2014، تنمو بسرعةٍ سواء عبر التوسّع أو الاندماج مع شركاتٍ أخرى. وغانم الذي كان في السابق مدير "باي بال" PayPal، أخبر "ومضة" أنّ "عمليات الاندماج الناجحة مبنيّةٌ على تضافر الجهود لتسريع النموّ، وعملية اندماج "تيلر" و"إينوفايت بايمنتس" تسير من دون شكٍّ في هذا الاتّجاه." وهذا بالطبع ليس بالأمر السيّء، بالنسبة إلى شركةٍ لم تبلغ عامها الأوّل بعد.

كذلك قال غانم لـ"ومضة" عندما أُبرمت الصفقة، إنّه يسعى إلى "إحداث ثورةٍ في عالم الدفع في كافة الأسواق الناشئة،" بدءاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. أمّا الشريك المؤسِّس لـ"إينوفايت بايمنتس" والرئيس التنفيذي الجديد للتكنولوجيا في "تيلر"، أندي أوسوليفان، فكان قد عمِل على تطوير خمس بوابات دفعٍ منذ عام 1997 بالإضافة إلى "إينوفايت بايمنتس"، لذلك فإنّ الخبرة التي ستكتسبها "تيلر" لا تُضاهَى. 

"أي فود" iFood.jo و "يميكسبتي" Yemeksepeti

أعلن الموقع الإلكتروني التركي الرائد في طلب الطعام "يميكسبتي" القائم في إسطنبول، في نوفمبر/تشرين الثاني، عن استحواذه على حصّة الأغلبية في الموقع الأردني "أي فود". وفيما لم تعلن الشركة عن المبلغ الذي دفعته مقابل هذه الحصة، يبدو أنّه كان كافياً لتعزيز الخطط المستقبلية للشركة الناشئة الأردنية.

قبل هذه الصفقة، كانت الشركة الرائدة في السوق التركية تحرز تقدَّماً حقيقياً في قطاع طلب الطعام على الإنترنت في الشرق الأوسط، بعدما وسّعت وجودها في ثمانية بلدانٍ تشمل لبنان والسعودية من خلال "فود أون كليك" FoodOnClick. وبالنسبة إلى الشركة التركية، كان إبرام شراكةٍ مع شركةٍ ناشئةٍ محليةٍ خطوةً منطقيةً نحو تعزيز انتشارها الإقليمي. وعن هذا الأمر، قال مدير "يميكسبتي" التنفيذي، نيفزت أيدن، لـ"ومضة"، إنّ "القرار يختلف مع اختلاف حجم السوق والمنافسة والوقت والقوى العاملة التي تتوفّر لديك والتي يمكنك تخصيصها لهدفك."

و"أي فود" التي تمّ إطلاقها عام 2012، بدت سعيدة جداً حيال عملية الاستحواذ كما كانت قد وضعَت خططاً كبيرةً مستفيدةً فيها من خبرة "يميكسبتي". فالشريكان المؤسِّسان عمر عقل وزيد حسبان اللذان لم يخصّصا قبل عملية الاستحواذ أيّة ميزانيةٍ للتسويق، كان وفقاً لهما من أوّل الأمور التي كانا ينويان استخدام الاستثمار فيها.

وعندما سألنا عقل عن المنافع الأخرى التي قد تتأتّى عن هذه العملية، أخبرنا أنّ نجاح الشركات الناشئة أمرٌ نادرٌ في الأردن، نظراً إلى صغر حجم السوق والقوّة الشرائية المنخفضة. ويقول أيضاً، إنّ الأمر لا يتعلّق فقط بما ستربحه شركته من خبرة الشركة العملاقة وحسب، إنّما "سوف نصبح أكثر جرأةً في عمليّاتنا الآن بعدما أصبح لدينا ميزانيةٌ أكبر والكثير من الأمل والطاقة والقدرة على التحمّل. وما يثير حماستنا أكثر، أنّ شركتنا التي لم تبلغ ثلاثة أعوامٍ بعد ووصلت إلى هذه الإنجازات، انطلقت من مرآبٍ خاصٍّ بي."

"شهية" Shahiya

يبدو أنّه لن يتمّ الإعلان عن الأمر رسمياً حتى يناير/كانون الثاني 2015، ولكن كلّ المؤشّرات تدلّ أنّ عملية استحواذٍ تاريخيةٍ ستجري في المنطقة. فلقد تمّ الاستحواذ على "نتسيلا" NetSila اللبنانية، شركة الإعلام الرقمي المسؤولة عن موقع "شهية" Shahiya لتشارُك وصفات الطعام الأوّل في العالم العربي، على يد منصّة وصفات الطعام الأكبر في اليابان، "كوك باد" Cookpad مقابل 13.5 مليون دولار.

وكانت الشريكة المؤسِّسة للموقع ومديرته التنفيذية، هلا لبكي، قد أخبرت "ومضة" عند الإعلان عن هذه العملية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أنّ الفريق كان يعلم منذ البدء أنّ "شهية" سيتحالف في نهاية المطاف مع شركةٍ عالمية. وتابعت قائلةً، "نملك هوساً في إرضاء مستخدِمينا وفي الحرص على بساطة ما نقدّمه، تماماً كما في ‘كوك باد‘. ونحن نتطلّع أيضاً إلى التوسّع والقيام بالمزيد من أجل مجتمعنا."

والشركة اليابانية التي قامت بعددٍ لا بأس به من عمليّات الشراء عام 2014، استحوذت على تطبيق "أول ذا كوكس" Allthecooks بالإنجليزية وعلى موقع "ميس ريسيتاس" Mis Recetas بالإسبانية، وأيضاً على "دابور ماساك" Dapur Masak بلغة الملايو. وبالتالي يمكن اعتبار شرائها لموقع "شهية"، الفرصةَ الأنسب لاكتساب أسُسٍ متينةٍ في سوق اللغة العربية.

بدوره، قال رئيس "كوك باد إنترناشونال" Cookpad International، تومويا ياسودا، في نوفمبر/تشرين الثاني، إنّ "هذا الاستحواذ يتماشى مع رسالة "كوك باد" التي تقضي بالاستفادة من التكنولوجيا لجعل الطهو اليومي أمراً ممتعاً وممكناً للجميع." من جهتها، كانت "نتسيلا" قبل هذه الصفقة قد تلقّت تمويلاً من "ميدل إيست فينتشيرز بارتنيرز" MEVP بقيمة 500 ألف دولار، بحيث بات موقع "شهية" الآن الشركةَ الأولى التي تبيعها "ميدل إيست فينتشيرز بارتنيرز" لشركةٍ من خارج المنطقة.

"كريم" Careem

الاستثمار الإقليمي الأخير، كان جولة التمويل التي قامت بها كلٌّ من شركة "الطيّار للسفر" Al Tayyar Travel Group و"أس تي سي فنتشرز" STC Ventures من أجل "كريم"، خدمة تشارك السيّارات في دبي الشبيهة بـ "أوبر" Uber. فالشركة الناشئة التي أعلنت في بداية ديسمبر/كانون الأوّل الماضي أنّها تلقّت مبلغاً إجمالياً قدره 10 ملايين دولار في جولة استثمارٍ أولى، بلغت جولتها الثانية حتّى اليوم ضعفَي ما تلّقته في المرّة الأخيرة تقريباً، منتصف عام 2013.

وعندما سألنا الشريك المؤسِّس ماجنس أولسن كيف تمكّنت الشركة من الحصول في الجولة الثانية التي تضمّنت مستثمرين إقليميين آخرين أيضاً على ضعفَي جولة التمويل الأولى، قال: "طالما تبلي الشركة الناشئة بلاءً حسناً، فمن المنطقيّ ترك فسحةٍ زمنيةٍ بين جولة تمويلٍ وأخرى." 

والشركة التي خطّط أولسن وشريكه موداسير شيخة لها أن تركّز على الخليج فحسب، تنمو بشكلٍ أسرع مما كان مقدّراً. وبوجود 70 موظفاً وحوالي 4 آلاف سيّارة، يتطلّع الشريكان اللذان يقدّمان الخدمة الآن في أكثر من 10 مدنٍ بما فيها الرياض ولاهور، نحو المغرب وباكستان حتّى. وفي هذا الإطار، يقول أولسن: "نريد أنّ نتوسّع أكثر بكثير. لقد رفعنا طموحنا قليلاً، وبالنسبة إلى ما حقّقناه فإنّنا نريد تسريع عملية انضمام المزيد من الأشخاص إلى هذه التجربة."

وخطط استخدام المال المتدفّق، تتضمّن أيضاً التوسعَ نحو أسواقٍ جديدةٍ وإدخال تحسيناتٍ على منصّتَي "كريم" الخاصّتَين بالتقنيّات والعمليات. ويضيف أوسلون، "نفكّر في التوسّع في المدن التي يريدنا عملاؤنا فيها، فالقاهرة مثلاً تثير اهتمامنا. ونحن بدورنا نحاول التوفيق بين الأماكن التي تطلب خدماتنا وبين الأماكن التي تثير اهتمامنا."

إذا كنت تعرف عمليات استثمارٍ أو استحواذٍ هامّةٍ أخرى، شاركنا ذلك. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة