'سيد ستارز بيروت': الكلّ يريد التوسّع إلى الخارج

إحدى الشركات الناشئة اللبنانية تعرض سوقها المحتملة. (الصور من "ومضة")

اقرأ بهذه اللغة

"لبنان هو مكان عظيم لاختبار الأفكار وإطلاق الشركات الناشئة، فهذه السوق الصغيرة نسبياً تعتبر أفضل من غيرها من حيث انخفاض تكاليف تأسيس الشركة الناشئة، والوصول إلى التمويل التأسيسي، وكذلك التواصل مع الشركات الكبرى".

بهذه الكلمات اختصر سامي الخوري، مؤسّس شركة "فيجن إن موشن" Vision in Motion، حديثه عن البيئة الحاضنة في لبنان والتي ساعدته في الوصول إلى وادي السيلكون والحصول على تمويلٍ تأسيسيّ.

بالإضافة إلى ذلك، فازت "فيجن إن موشن" التي تقدّم برنامجاً يساعد المتاجر على تحليل أداء الزبائن لتحسين مبيعاتها، في يوم الجمعة، بالمركز الأول في مسابقة "سيد ستارز بيروت" Seedstars Beirut التي انعقدت في مساحة العمل المشتركة "أنتوورك" Antwork.

سامي الخوري من "فيجن إن موشن" يحمل جائزته محاطاً بالفائزين الأخرين وممثلين عن "سيد ستارز وورلد".

وفي الفعالية نفسها، كشف كامران صمدلي، الزميل في "سيد ستارز" عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لـ"ومضة"، أنّ "سيد ستارز" ستعمل على افتتاح "سيد سبايس" Seedspace في بيروت، وهي مساحة تتيح لروّاد الأعمال من العيش والعمل والتعاون في مكانٍ واحد.

وفي حين لم يعطِ موعداً محدّداً لإطلاق هذه المساحة، قال إنّ من الأمور التي تقوفّرها "سيد سبايس" هو أنّها على سبيل المثال تمكّن رائد الأعمال في بيروت من الانتقال إلى مساحات "سيد سبايس" في أماكن أخرى مثل سويسرا والإقامة فيها والعمل انطلاقاً منها بالمجّان.

لبنان كبيئة اختبار؟

رأ معظم روّاد الأعمال اللبنانيين المشاركين في "سيد ستارز" أنّ لبنان يشكّل بيئة اختبار sandbox مناسبة للشركات الناشئة.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، قالت أنجيلا سولومون، الرئيسة التنفيذية لشركة "جليسة" Jaleesa التي فازت بالمركز الثاني، وهي منصّة تربط بين الأهل ومقدّمي خدمات رعاية الأطفال، إنّ "العمل على إثبات مفهوم شركتك في لبنان يمكّنك من الحصول على تمويلٍ تأسيسيّ بشكلٍ أسهل من بلدان أخرى، ويساعدك في الوصول إلى مرشدين والحصول على الدعم من الغير".

هذا الأمر عرفه محمد الحص، مؤسّس شركة "كلاود سايل" CloudSale التي توفّر منصّة للتبادل التجاري بين المورّدين والشركات.

قال الحصّ لـ"ومضة" إنّه كان يعمل في الإمارات، قبل أن يترك الوظيفة ليحاول إطلاق شركته، ولكنّ التكاليف المرتفعة هناك دفعته للعودة إلى لبنان وتأسيس شركته هنا: "لقد أنفقنا حتّى الآن قرابة 30 ألف دولار، أغلبها لتطوير المنصّة، ولكنّ هذا كان سيكلّف أكثر بضعفين أو ثلاثة في دبي".

رأى الحصّ أنّ ما تحتاجه شركته هو تنمية شبكة علاقاتها مع العملاء والشركات الكبرى وليس التمويل وحسب. وأضاف أنّ "هناك عدّة مصادر للحصول على المال، "فإلى جانب استخدام مدّخراتي الشخصية، حصلت على تمويلٍ بقيمة 5 آلاف دولار من ’كفالات‘ Kafalat [لقروض المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة]، ومن ثمّ يمكنني طلب 10 آلاف بعد إبراز بعض النتائج الإيجابية في سير العمل".

يبدأون في لبنان ولكنّ طموحاتهم أبعد من حدوده بكثير.

في المقابل، هناك من رأى أنّ لبنان لا يصلح أن يكون بيئة اختبار لكلّ الشركات الناشئة.

زياد فغالي، مؤسّس "ليفنج بوك" Living Book التي فازت بالمركز الثالث، وهي توفّر منصّة تمكّن المستخدمين من إنشاء كتب تفاعلية للأطفال، عبّر صراحةً عن أنّه يريد الانتقال إلى الولايات المتّحدة التي اعتبر أنّها تشكّل سوقه الأساسية.

علّل ذلك بأنّ "الولايات المتّحدة تُعدّ سوقاً مهمّة للكتب، كما أنّ الأميركيين يهتمّون لقراءة الكتب وحثّ أولادهم على ذلك أكثر ممّا هي عليه الحال في منطقتنا، وهم ملمّون بالتكنولوجيا ويتوجّهون أكثر فأكثر للكتب الإلكترونية".

ولدى سؤاله عن إطلاق الشركة في لبنان، أشار إلى أنّه في عالم الشركات لا يهمّ كثيراً أين تنطلق، بل أين تذهب.

الوجه الآخر

لا يعني توافر التمويل أنّ كلّ شيء على ما يُرام، فلبنان يحتاج إلى الكثير من التطوير في بناه التحتية (الاتّصالات، وشبكات الكهرباء، والمواصلات، والمواد القانونية المتعلّقة بالعالم الرقمي، وغيرها)، إضافة إلى أنّه يعاني من اضطرابات سياسية بين حين وآخر تؤثّر على مختلف القطاعات الاقتصادية.

شهد قطاع الاتصّالات في لبنان تحسّناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، غير أنّ سرعة الإنترنت وجودة الاتّصال لا يزالان موضع تشكيك.

ويقول حسن بيلون، المدير التقني في "جليسة"، إنّ الصعوبات القانونية تؤثّر على سير الأعمال الرقمية، مشيراً إلى ضرورة تطوير القوانين لكي تتلاءم مع هذا المجال المتسارع. ويقدّم مثالاً عن أنّ "التوقيع الرقمي e-signature غير مُعترَفٍ به في لبنان بعد رغم توافره عالمياً، وهذا يؤثّر على عملنا إذ نحتاج إلى الذهاب شخصياً إلى العميل أو أن يأتي هو إلينا لكي نوقّع اتفاقية يسهل إجراؤها عبر الإنترنت في أماكن أخرى".

وبدورها أشارت وارنر من "سيد ستارز"، والتي شاركت في لجنة التحكيم، إلى أنّ هناك الكثير من الشركات الناشئة في لبنان التي تحمل أفكاراً ملفتة وتريد التوسّع إلى الخارج. وتابعت أنّ "هذا ليس بالأمر السيء فهو يعطي صورةً جيّدة عن البيئة الريادية في لبنان، ولكن ينبغي الانفتاح على مستثمرين ومرشدين عالميين ودعوتهم للمشاركة في الفعاليات المحلّية لكي يتعرّفوا على الشركات هنا".

ستمثّل شركة "فجين إن موشن"لبنان في نهائيات "سيد ستارز وورلد" العالمية والتي ستقدّم للشركة الفائزة ما يصل إلى مليون دولار مقسّمة بالتساوي بين جائزة نقدية وتمويل مقابل أسهم.

أما الشركات اللبنانية الأخرى المشاركة في المسابقة المحلّية ستحصل على 500 دولار على شكل خدمات مقدّمة من "جوجل" وأمازون" Amazon وغيرهما من شركاء "سيد ستارز"، إضافة إلى قسيمة بقيمة 3 آلاف دولار من "أرامكس" Aramex.

اقرأ بهذه اللغة

الفئة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة