5 نصائح لمواجهة الفشل من لسلي ديوان، مخترعة مولدات نووية جديدة

اقرأ بهذه اللغة

لم تخشً لسلي ديوان من الفشل عندما قرّرت خوض مجال حساس جداً ألا وهو المولدات النووية، وأطلقت شركتها الناشئة "ترانسأتوميك باور" Transatomic Power في كامبريدج. أرادت ديوان تصنيع نوع جديد من المولدات النووية التي تعمل كليّاً على النفايات النووية؛ فكرة ولدت قبل ثلاث سنوات عندما كانت طالبة في معهد MIT.

أخبرتنا ديوان أن مجال النووي مثير للاهتمام جداً على الرغم من أن الكارثتين في السبعينيات والثمانينيات، "شرنوبيل" Chernobyl و"ثري مايلز" Three Miles island غيّرتا المجال بشكل جذريّ ووضعتا حدّاً لمسيرة العديد من المهندسيين المهنية، وحالت دون انضمام مهندسين جدد الى المجال. "بعد سنوات من هذين الحادثين، لم يشهد العالم تخريج الكثير من المهندسيين النووين، وأولئك الذين كانوا قد تخصصوا في هذا المجال عملوا بجهد لتجنّب الفشل بقدر الامكان مما انعكس على الصناعة وحال دون احراز أي تقدمّ."

الا أنها تعتبر أنها تنتمي اليوم الى جيل جديد وضع وراءه هذين الحادثين وأدرك تماماً الحاجة الى نوع جديد من الطاقة؛ "الى جانب الطاقة الشمسية والمائية والهوائية، يدرك الناس اليوم أن النووي قطعة مهمة من الأحجية"، تشرح ديوان.

ترى ديوان أن "الفشل مرتبط جداً بالابتكار لأنه الحدود حيث تحدث الكثير من الأمور المثيرة للاهتمام والتي تحتاج أيضاً الى الكثير من التدقيق." ولا شكّ أن الفشل تجربة غير سارة الا أن الأهم هو التعلّم والاستفادة منه. وتخبرنا: "عندما كنت طالبة، حضرت صفاً أحببته كثيراً عن تحليل الفشل في الهندسة الميكانيكية. كان الدرس رائعاً لأنك تنظر وتدرس كيفية فشل القطع الحديدية والخزفية وتقوم بالأبحاث لتحدد الأسباب."

لا شكّ أن خوض مجال كالمولدات النووية ليس سهلاً ونسب الفشل قد تكون مرتفعة جداً، الا أن لسلي ديوان قبلت المخاطرة وتوجّهت لنا، في ما يلي، ببعض النصائح:

  1. تخطي "وصمة عار" الفشل. لا شكّ أنه من الصعب على أي رائد أعمال أن يغيّر الثقافة التي يعيش فيها والتي ترفض الفشل. ولكن، على الصعيد الشخصي، لا بدّ أن يعمل على التخلّص من "وصمة عار الفشل" وأن يمضي قدماً. وتخبرنا ديوان "خلال دراستي في معهد MIT، التقيت بالكثير من الطلاب الذين كانوا لامعين أو حتى الأوائل في جامعاتهم الا أنهم، فجأة، باتوا طلاباً عادين يرسبون في معهد ماساوسيتس للتكنولوجبا وكأنها صفعة لكبريائهم. الا أنّ ذلك لم يمنعهم من المثابرة. ففي النهاية، يتمّ الحكم عليك استناداً الى قدرتك في التعامل مع الفشل والنهوض مجدداً." وتضيف "لا شك أن كوني كَبِرت وتعلّمت في بيئة لا تهتمّ بكيف تفشل لا بل كيف تتعامل مع الفشل وتتعلم منه ساعدني كثيراً في أن أصبح رائدة أعمال."

  1. السعي لتعدد التخصصات. تعتبر ديوان أن الابتكار هو تفاعل مجالات عدة وتدعو كلّ رائد أعمال الى  تنويع تخصصاته ومجالات اهتمامه. ولذلك، اهتمت بالعديد من المجالات لتوسيع آفاقها حتى لو لم تكن دائماً هذه الأخيرة ذات صلة بتخصصها. فلم تتردد في اكتشاف خبايا الهندسة النووية والميكانيكية والكيميائية.

  2. اكتشاف وسائل لتخطّي التحديات. لا بدّ أن الأهم يبقى ايجاد طرق مبتكرة لتخطي العقبات التي تواجه أي شركة ناشئة من أجل المضي قدماً. تكشف لنا ديوان أن التكنولوجيا كان الجزء الأسهل في مسيرتها الا أنّ الأصعب كان مواجهة الناحية التنظيمية في الولايات المتحدة حيث لا توجد "طرق" لتصاميم المفاعلات المتقدمة حالياً.

    ومن الحلول التي وجدتها ديون وفريقها، عمل المفاعلات الأساسية على الوقود الطبيعي المنخفض لئلا يضطروا للتعامل مع الناحية القانونية للنفايات النووية. ولذلك، كانت مهمة فريق العمل في ايجاد سبل لبناء نموذج عن المصنع في البلاد أو البحث عن امكانية بنائه في الخارج. كما أنها اعتبرت أن التحدي الأكبر كان أيضاً ايجاد تمويل لاسيما أن المجال النووي يعطي ثماره على المدى البعيد ويحتاج الى الكثير من رؤوس الأموال مما يخيف شركات رؤوس الأموال المخاطرة. الا أنّ الحظ حالفهم ووجدوا مستمثراً مهتمّاً بهذا المجال.

  3. التقدّم بخطوات صغيرة وانما ثابتة. قد يكون الهدف النهائي لشركة "ترانسأتوميك باور" بناء مفاعلات نووية تعمل كلياً على النفايات النووية الا أن الفريق أدرك سريعاً أن تحقيق الهدف يحتاج الى التقدّم ببطء وبمراحل عدة. فتقول ديوان "كانت المرحلة الأولى المحاكاة الحاسوبية computer simulation والآن تطوّرنا الى العمل في المختبر. أما بعد ست سنوات، فسنبني مصنعاً صغيراً." وتبقى نصيحتها "جد المراحل أو الأجزاء القابلة للنمو في شركتك الناشئة وابنِ عليها استراتيجيتها وخطة أعمالك."

  4. عدم الخوف من منافسة اللاعبين الكبار. تؤمن ديوان أن أي رائد أعمال قادر على ابتكار شيء جديد وتقديم مبادرات مبتكرة حتى في القطاعات المهمة والكبيرة التي غالباً ما تكون حكراً على الشركات الكبرى.

مهما كان القطاع الذي تخوضه شركتك الناشئة، يبقى القضاء على الخوف العامل الأساسي للمضيّ قدماً وتحقيق النجاح وإحداث بعض الفرق في العالم… حتى لو كان ذلك يعني خوض معترك النفايات النووية!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة