سجادة صلاة مرخصة من 'ناسا' لتجنب إصابات الركبة

اقرأ بهذه اللغة

غالباً ما ينبثق الابتكار عن مصدر إلهامٍ شخصي أو ملاحظةٍ بسيطة. أمّا في حالة نادر صبري، فقد انبثق الابتكار من الاثنين معاً.

"رأيتُ رجلاً عجوزاً جداً، لا بدّ أنّه كان في السبعينات أو الثمانينات من عمره. كان يصلّي وكانَت تعابير وجهه التي أسرَتني لا تشبه أيّ شيءٍ رأيته من قبل،" بحسب ما يقولها صبري. فهذا الرجل "كان يتألّم جسدياً إذ يعاني من صعوبةٍ في إتمام واجباته الدينية بسبب حركات الجسم التي تدخل في الصلاة. "وكانَت ذلك الشرارة التي أشعلَت كلّ شيء."

عاش صبري (في الصورة أدناه) حياتَه كلّها في كندا قبل أن ينتقل إلى دبي لتطوير "تايمز5" Timez5، وهي سجّادة صلاة فسيولوجية مؤلّفة من خمس طبقاتٍ تستخدم تكنولوجيا من إعداد وكالة "ناسا" NASA لتوفير الراحة وتخفيف الألم. و"تايمز5" ليسَت المشاركة الأولى لصبري في عالم ريادة الأعمال. ففي وقتٍ سابق، كان قد بنى "كندا أونلاين" Canada Online وهي إحدى أولى الشركات المزوِّدة لخدمات الإنترنت المستقلة في البلاد. ويقول صبري عنها: "بدأنا بالعمل في طابق المنزل السفلي في منتصف التسعينات مع شريكَيْن آخرَيْن، وجمعنا أعداداً كبيرةً من العملاء من جميع أنحاء البلاد."

فيما بعد، تمّ شراء شركته عند عرضها للاكتتاب العام في بورصة ألبرتا Alberta Stock Exchange، حيث يقول رائد الأعمال أنّ "ذلك كان أحد أفضل الأمور التي حدثت لنا." ولكن، من وجهة نظرٍ تجارية، كان هذا الشراء يعني أنّ صبري عاد للعمل لحساب أشخاصٍ آخرين مرّةً أخرى.

إثر ذلك، حوّل صبري تركيزه وبنى "لانش بايلوت" LaunchPilot، شركة متخصّصة في خدمات الذكاء الاصطناعي. "جمعنا تمويلاً من 8 ملايين دولارٍ أميركي، ولكن أصبح من الصعب جدّاً علينا جمع جولةٍ أخرى من التمويل. لم يكن للناس ذوق رفيع في مجال التكنولوجيا [آنذاك]." وهكذا أغلق الشركة وانضمّ إلى شركة الأبحاث والتطوير "أن أم دبليو" NMW كمستشارٍ استراتيجيٍّ قبل أن ينتقل إلى شركة "كوبرنيكان إنترناشونال" Copernican International كمستشار بارز.

ولم يعد صبري إلى المنطقة حتّى العام 2003، عندما قبِل منصب كبير الاستراتيجيين في "دائرة دبي للتنمية الاقتصادية". لكنّه مع ذلك، شعر أنّ ثمة اتجاهاً آخر يناديه، ويقرّ بقوله: "أردتُ أن أكون رائد أعمال مرّةً أخرى." وقد مثّل ألم الرجل العجوز الذي كان يصلّي كلّ الإلهام الذي كان هذا الرائد بحاجةٍ إليه.

تكنولوجيا "ناسا" عند قدمَيك، حرفياً

المنتَج الذي أعاد صبري إلى عالم الريادة هو "تايمز5"، سجّادةٌ تضمّ خمس طبقاتٍ تستطيع مجتمِعةً أن تخفّف من آلام العضلات والتصلب وآلام المفاصل وأن تحسّن مرونة أجساد مستخدِميها. تستطيع السجادة أيضاً تحسين وضعيّة جلوس المستخدِم وزيادة مستويات طاقته. وتحتوي طبقاتها العليا على أليافٍ متناهية الصغر micro-fiber لتعطيها سطحاً ناعماً وأنيقاً وصحّياً؛ وعلى طبقةٍ لامتصاص الوزن؛ وشبكةٍ لنقل الوزن تضبط نسبة امتصاص الوزن، وقبضةٍ صغيرةٍ لمنع الانزلاق أو الحركة أثناء استخدام السجادة.

لتطوير منتَجه، دخل صبري في شراكةٍ مع صديقٍ له يصمّم بزات روّاد الفضاء لوكالة "ناسا"، رفض الكشف عن اسمه لأنّه داخل في عقد مع الوكالة. كما ألّف فريق بحثٍ وتطويرٍ لدمج آخر التقنيات في منتَجه. وبالإضافة إلى الطبقات الخمسة، استخدم صبري تكنولوجيا النانو nano المضادّة للميكروبات، والتي تُستخدَم في الفضاء لمنع الغبار والبكتيريا من الالتصاق بالأغراض.

"تحمي هذه التقنية الجهاز التنفّسي لأنّ الناس لا ينظّفون سجاداتهم،" على حدّ قول صبري الذي يضيف أنّ "السجادات المبطّنة هي الأسوأ، لأنّها مع الوقت يمكن أن تُحدث مشاكل في الجهاز التنفسي، بما فيها الربو والزكام والفطريات في القدمَيْن، الخ."

تأثير الألوان

من أجل اختيار اللون المناسب للسجادة، عمل صبري مع فريقٍ من علماء النفس. اختاروا اللون العاجي كلونٍ أساسيّ، فهو "يعطي إحساساً بالنقاوة وله تأثير جيد على الناس،" وفقاً لهذا الرائد. ثم بعد القيام بالمزيد من التجارب، أضافوا ألواناً أكثر حيويةً مثل الأحمر الداكن والأخضر والأزرق لأنّها تبعث "الهدوء" كما يقولون.

ويقول بفخرٍ إنّ وكالة "ناسا" هي التي اتّصَلت به، وليس العكس. فهم كانوا يعرفون بأمر اختراعه بفضل صديقه الذي يعمل هناك، و"التعاون "بدأ من جانبهم. كنّا محظوظين حقّاً."

وقد أطلق هذا الرائد مؤخّراً مبادرةً تدعى "جيت تو سبايس"Get2space، لإلهام الناس على الابتكار باستخدام تكنولوجيات الفضاء.

الحد من الإصابات في الركبة

اختبر صبري مع فريقه 139 نموذجاً أولياً للمنتَج في مرحلة تطويره. والآن، تمتلك "تايمز5" فوائد أخرى. فهي تساعد المستخدِمين على تجنّب إصابات الركبة واستبدال مفصل الورك، وفقاً لصبري الذي يشير إلى أنّ أكثر من 50% من المسلمين يعانون من آلامٍ في الركبة.

بعد إطلاق الشركة في كندا والانتقال إلى دبي عام 2013، باتَت "تايمز5" الشركة الثالثة والأربعين المصدّقة من قبل وكالة "ناسا". وكانت الشركة قد تلقّت في العام الأوّل على إطلاقها جائزة "حلال ترافل"Halal Travel  من نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتّحدة، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، "وهو أيضاً من عملائنا."

تقيم الشركة الآن ورش عمل في وظائف الأعضاءphysiology  لعملائها. ويقول صبري إنّه "رغم الحاجة إلى مرور ما بين 30 و45 يوماً قبل ملاحظة فرقٍ كبير في وظائف الأعضاء، يلتزم الناس فعلاً بالأمر."

تأتي معظم مبيعات "تايمز5" من السعودية والإمارات والكويت، تليها قطر والبحرين والأردن. كما تتلقّى أيضاً طلباتٍ من 35 دولةً أخرى، بما فيها الولايات المتحّدة وأوروبا. أمّا صبري فيصرّ على أنّ الحماس لأيّ شيءٍ يضمّ عاملاً روحياً، ويقول: "سألنا مجموعة من 3800 شخص من جميع أنحاء العالم عمّا إذا كانوا يمارسون الرياضة، علماً أنّ ذلك جيّدٌ لصحّتهم، فردّ معظمهم بـ‘لا‘. ولكن عندما سألناهم عن ممارسة الرياضة إذا كانت ستحسّن حالتهم الروحية، قالوا ‘نعم‘. إنّ الدافع روحيٌّ إذاً."

ومن أجل رمضان، أطلق صبري حملة فيديو باسم  ‘Ready for Ramadan, get your physio spiritual mojo on!’ [استعدّوا لرمضان، مع هذا السحر الجسدي الروحي!]، من أجل الترويج التوعية الصحية ومساعدة الناس على التحضّر روحياً وجسدياً لهذا الشهر. في المخطَّط البياني أدناه [إنفوجرافيك]، تُظِهر "تايمز5" أنّ 58% من المسلمين ليسوا على استعدادٍ لشهر رمضان حتّى الآن، في حين أن 88% منهم لا يتبعون برنامجاً للنشاط البدني أو نظاماً غذائيّاً عاديّاً. كما يظهر فيه أنّ 92% من المنتَجات التي نستعملها يومياً ليسَت مصمّمةً من أجل الحفاظ على صحّة أجسادنا، بالإضافة إلى ما ورد سابقاً، أنّ 5% من المسلمين يشعرون بأوجاعٍ في الركبة.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة