علي رباعي: هذا ما أعرفه عن البيانات الضخمة

اقرأ بهذه اللغة

عالِم البيانات علي رباعي، هو في الواقع أحد علماء البيانات القلّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لدى رباعي شركتان ناشئتان أسّسهما بنفسه، هما "رباعي أناليتيكس جروب" Rebaie Analytics Group و"داتا أورورا" Data Aurora. وعلى الرغم من اطّلاعه الواسع على كلّ خبايا عالم البيانات الضخمة big data، لا يزال يتواجد بقوّةٍ على الإنترنت.

قبل عدّة أيّام، وفي الطابق السفلي من مبنىً في "منطقة بيروت الرقمية" BDD، كشف رباعي كلّ ما يعرفه من أسرارٍ عن البيانات الضخمة في غرفةٍ لم يكن فيها سوى بضعة مطوّرين مؤيّدين للبيانات الضخمة وآخرين ضدّها وصحفيّ واحد. 

علماء البيانات باتوا مطلوبين الآن. يوجد طلبٌ كبيرٌ على علماء البيانات، إلاّ أنّ عددهم ليس كبيراً، لكنّ رواتبهم هي الكبيرة. أنا أشجّع كل من يريد أن يبدأ مسيرةً مهنيةً جديدة ولديه شغفٌ تجاه البيانات وحسٌّ فضوليّ، أن يفكّر في دخول مضمار عِلم البيانات، لأنّه بات الآن على الجميع أن يلمّ بعلم البيانات، وحتّى المواطنين العاديين.

هناك ضجّةٌ كبيرة ترافق البيانات الضخمة، غير أنّ هذه الضجّة غير مبالغٍ فيها. تحيط بالبيانات الضخمة ضجةٌ كبيرة، وهي تعني أنّ قيمة هذه البيانات كبيرةٌ وليست مجرّد أمر عابر. ذلك برهنَه الكثير من الحالات في قطاعات النفط والغاز، والتسويق، والاتّصالات، وأيّ قطاعٍ آخر يجول في ذهنكم؛ ما من قطاعٍ لم تدخله البيانات الضخمة بعد.

الأنماط السرية داخل البيانات الضخمة هي أكثر ما يثير حماستي. يمكنك من خلال البيانات الضخمة رؤية ظاهرةٍ ما من بعيد، ويمكنك أن ترى تسلسلاً زمنياً للأحداث التي تتغيّر فيها الأمور، فتلاحظ أيّ سلوك غير عاديّ. وأكثر ما أحبّه بشأن البيانات الضخمة هو أنّها تعرّفني إلى الكثير من الناس والقطاعات، كما أنّها تُحدِث أثراً في حياة الناس.

لا أندم على رفضي لعروض عمل من بعضٍ من أكبر شركات البيانات الضخمة في العالم، على أنّ إحداها كانت من أكثر الشركات إثارةً للاهتمام في عالم معالجة البيانات الضخمة؛ وهي كانت من بين أوّل مَن عرّفنا إلى هذا النوع من البيانات. كلّ هذه الشركات الضخمة أطلقت ثورة البيانات الضخمة، لكنّني أردتُ أن أطلق مشروعاً يبرز فيه ابتكاري أنا.

دخلتُ عالم معالجة البيانات الضخمة من خلال دروس المساق المفتوح عبر الإنترنت MOOC. عام 2012، بدأتُ آخذ الدروس على الإنترنت عبر "كورسيرا" Coursera وجامعة البيانات الضخمة من "أي بي إم" IBM، وأستخدم تكنولوجيات مختلفة. لديّ خبرة في استخبارات وذكاء الأعمال intelligence background business، وما البيانات الضخمة سوى تطوّرٌ لاستخبارات الأعمال.

ما زالت منطقة الشرق الأوسط متأخرةً في ما يتعلق باستخدام البيانات الضخمة، لكنّني أعتقد أنّه لدى مواطني الشرق الأوسط أعلى نسبة مشاركة على بوسائل التواصل الاجتماعي. فالإحصائيات المتعلقة بـ"إنستجرام" Instagram و "تويتر" Twitter تُبيِّن أنّ المنطقة تضمّ بعضاً من أكثر المستخدمين مشاركةً، والذين يخلّفون وراءهم الكثير من البيانات. عندما نرى نسبة وعي أكبر هنا، وبالتالي، عندما نرى شركاتٍ ناشئةً تحاول الخروج بابتكاراتٍ في مجال علم البيانات، سنبدأ عندئذٍ برؤية تأثيرٍ أكبر للبيانات الضخمة في الشرق الأوسط.

الجزء الأصعب من إطلاق شركةٍ وإدارتها هو أنّ السوق في تغيّر دائم، لذا تحتاج إلى الصبر. أصبحنا الآن نعيش في زمنٍ حيث تتغيّر الأمور بوتيرةٍ سريعة جدّاً.  ولذلك، فإنّ الأمر لا يتعلّق بالتقنية أو بالأدوات، بل بامتلاك البصيرة والفضول والحدس. تواجهُنا تحدّياتٌ هائلة، ولكن في مجال البيانات الضخمة يوجد أمامنا عشرات الفرص، لا بل المئات منها.

لا شركات كثيرة في مجال البيانات الضخمة بعد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ما زال مفهوم البيانات الضخمة جديداً في الشرق الأوسط، والفعالية الأولى التي قدمتُها بشأن البيانات الضخمة في المنطقة كانت في عام 2013. أمّا الآن، فقد أصبحتُ أرى درجة وعيٍ أكبر. في المقابل، إنّ مصطلح "البيانات الضخمة" big data مربك – إذ يعتقد الناس أنّه يتعلق بقواعد البيانات وبكمياتٍ ضخمةٍ من البيانات.

الذكاء العام الاصطناعي هو الخطوة الأخيرة في مسار البيانات الضخمة. عندما نصبح نحن، سكّان المعمورة، أذكى من أي فردٍ، سوف نصل إلى الذكاء العام الاصطناعي Artificial general intelligence [حيث بإمكان الآلات أن تتعلّم وأن تعدّ الأمور بنفسها] حالما نحطّم صوامع البيانات. هذه الأخيرة تنتشر في كلّ مكانٍ، حتّى داخل المؤسّسات. فأنا أرى أحياناً، كمستشار، قسماً في مؤسّسةٍ لا يودّ أن يشارك بياناته مع الأقسام الأخرى بسبب خصوصية المعلومات وغيرها من القيود. لذا، علينا أولاً أن ندرك قيمة تشارك البيانات.

علينا أن نركّز على الاستخدامات الجيدة للبيانات، وليس السيئة منها. هناك منظّمةٌ غير هادفةٍ للربح في الولايات المتحدة تُدعى "داتا كايند" DataKind تستخدم البيانات للخير الاجتماعي. وهي قامت بتحليل صور الأقمار الصناعية، فاكتشفت منازل ذات أسطحٍ من قش بدلاً من الحديد، وتمكّنت من تحديد المناطق الفقيرة من أجل تخصيص الموارد لها.

إنّ هواتفنا النقالة وصفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي تولّد كلّها معلوماتٍ عنّا، فإمّا نستخدمها وإمّا لا نفعل. ولكن، قد نحتاج إلى التزامٍ أخلاقيٍّ من جانب المؤسّسات تجاهنا. على سبيل المثال، إذا نزّلتَ تطبيقا على هاتفك، فسوف يحصل على كافّة بياناتك. ولكن عندما تسود الأخلاق في هذا القطاع، لن تحصل المؤسّسات سوى على المعلومات التي تحتاجها منك.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة