English

5 طرق لتصبح الشركات الناشئة عنصراً أساسياً في المدن الذكية

English

5 طرق لتصبح الشركات الناشئة عنصراً أساسياً في المدن الذكية

المدينة الذكية في دبي، "سيليكون بارك" Silicon Park، التي تهدف إلى تحسين الحياة والأمان والمجتمع والتنقّل والاقتصاد والحوكمة والبيئة. (الصورة من DSOA)

لربّما تضاعفت أمثلة المدن التي تسعى لأن تصبح ذكية أو نجحت في ذلك، إلّا أنّ العملية ليست سهلةً بل تتطلّب الرؤية والإرادة والإمكانيات والتعاون بين أصحاب القرار في المدينة من أجل التوصّل الى بنائها.

 ولا شكّ أنّ روّاد الأعمال والشركات الناشئة يلعبون دوراً أساسياً في هذه العملية أينما كانوا في العالم. فما هي العوامل التي يجدر بهم أخذها بعين الاعتبار من أجل المساهمة في بناء المدن الذكية؟

التعريف الأبسط للمدينة الذكية يبقى على أنّها مساحةٌ تصبح فيها الشبكات والخدمات التقليدية (شبكة المواصلات، ومنشآت النفايات، وإمدادات الماء، والمباني) أكثر فعاليةً بفضل استخدام التكنولوجيا الرقمية وتكنولوجيا المعلومات لما يخدم مصالح السكّان والشركات، بحسب ما ورد على موقع المفوضية الأوروبية حول تعريف المدن الذكية.

ومن الأمثلة عن أنجح المدن الذكية في العالم، كانت مجلة "فوربز" Forbes قد نشرت قائمة بها اعتماداً على خمسة مكوّنات رئيسية، هي التكنولوجيا، والمباني، والبنى التحتية الخاصّة بالمواصلات والطرقات، والمرافق، والمدينة الذكية بحدّ ذاتها.

تصدّرت مدينة برشلونة (بفضل أدائها الذكي في ما يتعلّق بالبيئة ومرآب السيارات) هذه اللائحة، تليها نيويورك (بفضل الإدارة الذكية لزحمة السير ونظام إنارة الشوارع)، ثمّ لندن (بفضل التكنولوجيا والبيانات المفتوحة)، وبعدها نيس الفرنسية (بفضل أدائها في الحفاظ على البيئة)، وأخيراً سنغافورة (بفضل استخدام التكنولوجيا المبتكر ونظام إدارة زحمة السير).

من أجل الكشف عن بعض العوامل التي ينبغي على روّاد الأعمال اتّباعها من أجل المساهمة في بناء المدن الذكية، التقينا بـرانيا رستم، رئيسة الابتكار والتواصل في شركة "جنريل إلكتريك" General Electric في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، وأنطوني سايرز Anthony Sayers، المسؤول عن تطوير واستراتيجية إنترنت الأشياء في شركة "ديل"  أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا Dell EMEA؛ وهما شخصيتان ينتميان إلى شركاتٍ تسعى من خلال التكنولجيا التي تقدّمها والأبحاث التي تجريها والشراكات التي تبرمها عبر العالم، إلى المساهمة في بناء المدن الذكية.  

التعاون

تشدّدَ رستم على هذه النقطة معتبرةً أنّها الدليل على أنّ أحداً لن يسلك طريق المدن الذكية وحيداً، لأنّ العملية تتطلّب تعاوناً بين جميع الأطراف. وتضيف قائلةً: "أظنّ أنّه علينا التركيز على المشكلة التي نعالجها، وإشراك شركائنا من أجل التوصل إلى الحلّ."

كما تعتبر أنّ التعاون قد يأخذ أشكالاً مختلفة، وهو يرتكز على الانفتاح والتخلّي عن فكرة العمل "داخل الجدران"، والتعاون مع شركاء الأعمال والأكاديميين والزبائن، من أجل حلّ المشكلة والمُضيّ قُدُماً. 


"حي دبي للتصميم" Dubai Design District (الصورة من TECOM Investments

الاستدامة والفعالية

أيّ منتَجٍ أو خدمة تحاول تقديمها، لا بدّ أن توفّر الاستدامة والمزيد من الفعالية للمستخدِم. وتشرح رستم أّن ذلك لا يعرف حدوداً، فقد يبدأ من إنارة الشارع إلى مراقبة حركة السير والاستجابة للطوارئ ومشكلة مرآب السيارات، وصولاً إلى ترشيد استهلاك المياه وتوفير الطاقة أيضاً…

باختصار، تعتبر رستم أنّ لا حدود للقطاعات التي يمكن تحقيق الاستدامة وتحسين الفعالية فيها، وتدلّ على ذلك بقولها: "يكفي أن تنظر إلى البنى التحتية في أيّ مدينةٍ، أو إلى طريقة عيشنا اليومية، لتطبيق ذلك."

البيانات

يرى سايرز أنّ المدينة الذكية مؤلفة من نظم فرعية ذكية smart sub systems، كالأبنية ونظام إدارة زحمة السير وأنظمة مرآب السيارات…

 ويبقى الأهمّ، بالنسبة له، كيفية نقل كلّ هذه البيانات بين النظم الفرعية وجعلها ذات صلةٍ ومفيدةً للناس. كما يشير إلى أنّ مقاربة شركة "ديل" تكمن في معالجة التنقّل والتحاليل والبيانات الضخمة والأمن وشبكات التوصل الاجتماعي، وهي التي تعتبر جميعها جزءاً من إطار بناء مدينة ذكية.

ويشرح سايرز أنّ إنترنت الأشياء يكمن في ربط وضع التشغيل operational mode، لمبنى معيّن على سبيل المثال (المصاعد، وأجهزة الكشف عن الدخان، والمكيفات...) مع بيئة تكنولوجيا المعلومات التي تخوّلنا استخراج المعلومات والبيانات وتحليلها والاستفادة منها، من أجل تحكّمٍ ذكيٍّ بالمبنى.

المستخدِم في قلب المعادلة

 يبقى أنّ المستخدِم، أو المواطن، أو الزبون، هو الهدف الأوّل والأخير لأيّ مدينةٍ ذكية، لأنّ كلّ ما تقوم به يبقى لخدمته أو لمصلحته.

يشرح سايرز أنّه متى تريد تصميم حلولٍ للأتمتة automation solutions، لا بدّ أن تدرَّ نفعاً على الناس. ويضرب مثلاً بأنّ إنجاز نظامٍ ذكيٍّ لحركة السير قد يكون مفيداً للمدينة لأنّه يساعد على التخفيف من الزحمة، إلّا أنّه مفيٌد للمواطن أيضاً كونه يسمح له بتحسين حياته وتسهيلها.

خطة صغيرة

يرى سايرز أنّ الأهمّ في بناء مدينةٍ ذكية لا يكمن في خطّةٍ عملاقةٍ وواسعة، بل في البدء بالتطرّق إلى مشكلةٍ أو خدمةٍ أو منتَجٍ بسيطٍ أوّلاً، ثمّ العمل على توسيعه وتطبيقه على نطاقٍ أكبر وبالتالي تحليله وتأمينه.

وعلى سبيل المثال، يعتبر أنّ دبي، يمكنها أن تبدأ بإيجاد حلولٍ لجعل مواقف أو محطّات الباصّات أكثر ذكاءً من أجل تسهيل عمل السائق وتبسيط حياة المستخدِم.

سعادة أكبر

لعلّ كل هذه العوامل تصبّ في خانةٍ واحدة، ألا وهي المساعدة في إنشاء مدينةٍ أفضل وأكثر سعادة، بحسب رستم، لاسيّما أنّ مؤشر السعادة بات مؤخراً يرتبط بالمدن بشكلٍ وثيقٍ. ويبقى الأمر الأهمّ في استخدام الشبكات الرقمية والتحليلات analytics والأفكار، من أجل إنتاجيةٍ أفضل وأداءٍ أفضل وحياةٍ أفضل.

لا شك أنّ بناء مدنٍ ذكيةٍ بات في متناول اليد، والمنطقة العربية ليست بمنأىً عن هذه الظاهرة، لاسيّما دبي التي تملك أفضل الفرص لتحقيق ذلك. وهذا لكونها مدينةً جديدةً وذات رؤيةٍ، وهي على استعدادٍ لإشراك الجميع في هذه العملية، على حدّ قول سايرز الذي يعتبر أن الشركات العملاقة على غرار "ديل" ستُساعد الشركات الناشئة المحلّية كي تصبح مبتكرةً للتكنولوجيا، عبر مشاركة الخبرة والمعرفة معها.  

شكرا

يرجى التحقق من بريدك الالكتروني لتأكيد اشتراكك.