ماراتون الأفكار الأول في بيروت للنساء يكسر الصورة النمطية

اقرأ بهذه اللغة

مطوِّرات المستقبل يقفن لالتقاط صورةٍ في ماراتون الأفكار. (الصور لكريم شهاب)

قيل الكثير عن غياب الفرص أمام النساء وقلّة تواجدهنّ في عالم التكنولوجيا في جميع أنحاء العالم، خصوصاً في المراكز القيادية. فوفقاً لتقريرٍ نشرته مؤخّراً "شركة البيانات الدولية IDC، تبلغ نسبة النساء بين المبرمِجين في العالم 20% فقط.

في هذه الأثناء، تقول بعض التقارير أيضاً إنّ قطاع تكنولوجيا المعلومات هو من بين القطاعات الأكثر حيويةً، وذلك مع ارتفاع الطلب فيه على مطوِّري البرمجيات والذي من المتوَقَّع أن يرتفع بنحو 22% خلال السنوات العشر المقبلة.

هذا الوضع لا يختلف عمّا هو عليه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فهنا يرتفع الطلب على المطوِّرين فيما ينخفض عدد النساء في قطاع التكنولوجيا. ومن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو ببساطةٍ الثقافة السائدة والصورة النمطية، حيث تفرض الثقافة الموجودة في المنطقة على النساء والرجال أن يقوموا بأدوار نمطية فيما يتعلّق بحياتهم المهنية.

وعن هذا الأمر، قالت طالبة علوم الحاسوب، وئام بن ريم: "أعتقد أنّ وسائل الإعلام الرئيسية تؤثّر علينا أكثر ممّا ينبغي، ففي الأفلام والأخبار والمسلسلات عادةً ما يكون الشخص العامل في التكنولوجيا هو ذكر. من الصعب علينا أن نتخيّل امرأةً في موقع السلطة، كما هو من العصب علينا أن نتخيّل امرأةً تعمل كمطوِّرة برامج."

وتابعت قائلةً إنّ "الوضع يختلف من بلدٍ إلى آخر، لذا لا يمكننا أن نعمّم الأمر."

لا فرق في كون المطوِّر ذكراً أن أنثى، ومع ذلك يصعب على النساء أن يدخلنَ قطاع التكنولوجيا.

بالرغم من كلّ ما سبق، لا يبدو المستقبل بهذا السواد. فمن المنتظَر أن نشهد نقلةً نوعيةً في ظلّ تزايد شعبية الكثير من المبادرات التي تُعنى بدعم المرأة في مجال الحوسبة في منطقة الشرق الأوسط  وشمال أفريقيا، ومنها مبادرة "شي ديفيلوبس" She Develops (أي ‘هي تُطَوِّر‘).

في يوم السبت، 21 تشرين الثاني/نوفمبر، أقام كلٌّ من "النساء العرب في مجال الحوسبة" ArabWIC و"جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات - النساء في الهندسة" IEEE Women in Engineering، ماراتون الأفكار الأوّل المخصّص لطالبات الجامعات الإناث في "الجامعة الأميركية في بيروت" AUB.

في ماراتون الأفكار هذا، جمع المنظِّمون طالباتٍ من سبع جامعاتٍ لبنانية يمتلكنَ خلفياتٍ متنوّعةٍ في التكنولوجيا (علوم الحاسوب، الهندسة، أنظمة المعلوماتية)، وعملنَ على بناء تطبيقات الأجهزة المحمولة وسط جوٍّ مريحٍ وداعم.

وكان الهدف من وراء ذلك مساعدة الطالبات على تطوير المهارات التقنية والقيادية اللازمة للعمل في قطاع البرمجيات، بالإضافة إلى جمع النساء في مكانٍ يمكنهنّ فيه تبادل الأفكار والخبرات ومساعدة بعضهنَّ البعض على النجاح.

وهنا أضافت بن ريم أنّ "البرمجة لا تختصّ بجنسٍ دون آخر، إذ يمكن لأيٍّ كان أن يقوم بالأمر، وهذا ما يجب الإشارة إليه."

سبق الفعالية ثلاث ورش عملٍ أدارتها شركة "فو" Foo، أقيمَت بين 13 و18 تشرين الثاني/نوفمبر في "الجامعة الأميركية في بيروت"، وتناولَت مسائل الخروج بفكرةٍ للأعمال، وبرمجة الجافا Java، وتطوير تطبيقات "أندرويد" Android.

 ماراتون الأفكار "شي ديفيلبوس" الذي أقيم برعاية قسم علوم الحاسوب في "الجامعة الأميركية في بيروت"، و"منصّة جوجل لإطلاق المطوّرين" Google Developers Launchpad، و"جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات"، و"فو"، وبالشراكة مع "ومضة" و"عرب نت" Arabnet، شارك فيه بعض الموظّفين من "ومضة" للمساهمة في الإرشاد. وفي هذا الإطار، حصلت المُشارِكات في الفرق الفائزة على استشاراتٍ مجّانيةٍ للمساعدة على تطوير أفكارهنّ.

كان على المتباريات أن يجدنَ حلاً لمشكلةٍ ما ومعالجتها من خلال تطبيقٍ على "أندرويد".

المسابقة

لم يكن الأمر بهذه الصعوبة، فقد توجّب على الطالبات المُشارِكات أن يخترنَ مشكلةً تتماشى مع "الأهداف الإنمائية للألفية" التي طرحتها الأمم المتّحدة، ومن ثمّ الخروج بحلٍّ لها عبر تطبيقٍ يعمل بنظام "أندرويد" للأجهزة المحمولة.

وبالنتيجة، أعرب المنظِّمون عن دهشتهم وسرورهم بالإقبال الكثيف، كما وبنوعية الحلول التي تناولت مشاكل حقيقية.

فقالت الأستاذة في "الجامعة الأميركية في بيروت" ومُنظِّمة الفعالية، منى عيتاني، إنّ "المشاركة كانت أكبر ممّا توقّعنا؛ اعتقدنا في البداية أنّه سيكون من الرائع لو تقدّمت 15 طالبةً إلى ماراتون الأفكار هذا، ولكن في النهاية حصلنا على نحو 50 مشترِكة."

من جهتها، في مقابلةٍ مع جريدة الطلّاب في "الجامعة الأميركية في بيروت"، أبدَت طالبة علوم الحاسوب آلاء المطوع سرورها بهذه الفعالية. وقالت: "أنا من البحرين، وهناك مفهوم ماراتونات الأفكار ليس شائعاً جدّاً؛ لذلك لم أحظَ سابقاً بفرصة التقدّم إلى أيٍّ منها او المشاركة فيها. لقد أحببتُ الفكرة كثيراً، إذ أنّ المشاركة في هذه الفعالية ساعدَتني في الفاعل مع أشخاصٍ ذوي ميولٍ مشتركة ويعملون في هذا المجال."

لجنة التحكيم والجوائز

تألّفت لجنة التحكيم من أشخاصٍ ذوي خبرةٍ في مجال التكنولوجيا وريادة الأعمال. وضمّت كلّاً من هلا فاضل ("ليب فينتشرز" Leap Ventures)، وعبدالله عبسي ("ذومال" Zoomal)، ورشا غملوش ("عرب نت" Arabnet)، ورين عباس ("ويكسل ستوديو" Wixel Studios)، ورامي مغبغب ("فو" Foo).

المتباريات يعرضن تطبيقاتهنّ خلال "شي ديفيلوبس".

الفائزات

1. "ذا نوتيفاير" The Notifier - تطبيق للإبلاغ عن حالات الطوارئ، ينبّه الأشخاص الذين يكونون في مكانٍ قريب. وبينما يعمل في الخلفية بصمت، يستطيع أن يرسل رسالةً نصّيةً إلى جهات الاتّصال المختارة وأن يبدأ بتسجيل الصوت حالما يهتزّ الهاتف.

حصل الفريق على جائزةٍ تشتمل على تدريبٍ لدى "فو"، وتمضية ساعات عمل مع خبراء من "ومضة"، و500 دولار أميركي من "ذومال" لإطلاق حملة تمويلٍ جماعيّ، بالإضافة إلى قسائم تسوّق.

2. "بايبي هيلث" Baby Health - يساعد هذا التطبيقُ الأهلَ على تنظيم سجلّ التطعيم الخاصّ بأطفالهم كي لا يفوّتوا عليهم أيّ جرعةٍ ضرورية.

وتضمّنَت جائزة هذا الفريق 500 دولار أميركي من "ذومال" لإطلاق حملة تمويلٍ جماعيّ، بالإضافة إلى تذاكر مجانية لحضور مؤتمر "عرب نت" في بيروت.

3. "بلود فور لايف" Blood For Life - وهو تطبيقٌ يعمل على ربط المتبرّعين بالدم بأولئك الذين يحتاجونه في حالات الطوارئ، ويساعد على تنظيم وجدولة عمليات التبرّع بالدم المتكرّرة وحملات التبرّع بشكلٍ عام.

وكجائزةٍ عن المركز الثالث، حصل الفريق على 200 دولار أميركي من "ذومال" لإطلاق حملة تمويلٍ جماعيّ.

من جهةٍ أخرى، تمّ الثناء على فريق "تراش بونس" Trash Bonus ومُنح مرتبةً شرفيةً بسبب تقديمه "للحلّ الأكثر ابتكاراً"، وهو خدمةٌ لمواجهة أزمة النفايات في لبنان. فهذا التطبيق يربط الأسَر مع المؤسّسات التي تعمل في مجال إعادة التدوير، بحيث تحصل الأسر على المال مقابل النفايات.

أمّا بالنسبة للتطبيقات الأخرى، فقد تناولت مشاكل مختلفة مثل التعليم وغياب قنوات التبرّع وزحمة السير.

وقال مطوِّر الويب في "ومضة"، ومرشد أحد الفرق في "شي ديفيلوبس"، محمد سليمان حيدر، إنّ "الطالبات أظهرنَ الكثير من الحماسة والطموح، بالرغم من أنّ معظمهنّ، إن لم يكن كلّهنّ، لا يمتلكنَ خبرةً في بناء تطبيقاتٍ للعالم الحقيقي."

بدورها، قالت المشاركة في تنظيم الفعالية، وسفيرة "النساء العرب في مجال الحوسبة" في لبنان، نسرين ديب، إنّ "الطالبات أبدَين مهارةً وموهبةً كبيرتَين؛ فالكثير منهنّ لا يمتلكنَ أيّ خبرةٍ في مجال تطوير تطبيقات ‘أندرويد‘، غير أنّه خلال يومٍ واحدٍ استطعنَ إنتاج تطبيقاتٍ تساهم في حلّ مشاكل العالم الحقيقي."

التفكير في المستقبل

كشفت هذه الفعالية عن الكثير من الإمكانات على مستوى المهارات والمواهب التقنية لدى الطالبات في برامج "العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات" STEM، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 وبالتالي، أكّد جميع المشاركين على أهمّية مثل هذه الفعاليات في التأسيس لقوى عاملة سليمةٍ ومتوازنة. وقال أحد مرشدي الفرق، قسطنطين نيقولاو: "إنّنا بأمسّ الحاجة إلى هذه المبادرة وهذا التنظيم الجيد، وينبغي أن يتكرّر الأمر في مناطق مختلفةٍ من لبنان."

في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على مطوِّري البرمجيات في المنطقة، فإنّ كلّ خرّيجٍ لديه خلفيةٌ في الحواسيب يقف أمام فرصةٍ كبيرةٍ لبناء مستقبلٍ مهنيٍّ مستدام.

ولكي نستطيع الوصول إلى قطاعٍ سليمٍ ومستقبلٍ مشرقٍ في مجال التكنولوجيا، علينا أن نغيّر أنماط التفكير التقليدية وتقبّل بعضنا البعض والعمل سويّاً. بالإضافة إلى ذلك، تعدّ إثارة الاهتمام بالبرمجة على الصعيد التعليمي حافزاً كبيراً لتحقيق هذا الهدف، وهو بالضبط ما تحاول "النساء العرب في مجال الحوسبة" الوصول إليه.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة