من مصر إلى ألمانيا: حلّ تقني للتذكير بتناول الأدوية

اقرأ بهذه اللغة

لم يعاني أحمد الكراجي من أية أمراض مُزمنة، وعلى الرغم من كونه مُثقّفًا ويتملك قدرة تركيزٍ عالية، إلا أنه دائمًا ما كان ينسى تناول الأدوية بانتظام حين واجهته مشاكل صحّيةٍ بسيطة مثل نزلات البرد.

قادته تلك التجربة الشخصية، بالإضافة إلى خلفيته العائلية الطبية حيث يعمل والداه وأُخته كأطبّاء، إلى تطوير تطبيق "ميديكا ريمايندرز" Medica Reminders الذي يذكّر المستخدِمين بتناول الأدوية خصوصاً أولئك الذين يُعانون من الأمراض المُزمنة.

عندما يكون عليك تناول الكثير من حبوب الدواء قد تنسى بعضها. (الصورة من  Women's Health Mag)  

تخرج الكراجي من جامعة الإسكندرية بشهادةٍ في هندسة الكمبيوتر عام 2008، ثمّ دّرس عُلوم الحاسوب في الجامعة، ولكنّه تركها بعد أربعة أشهر ليعمل في إحدى شركات تطوير البرمجيات في الإسكندرية لفترةٍ قصيرة لم تتجاوز الأشهر.

بعد ذلك، وفي عام 2010، أمضى الكراجي أربعة أشهر في تطوير التطبيق، وأطلقه رسميًّا على هواتف "نوكيا" Nokia خلال مُسابقةٍ نظّمتها الشركة في مصر، حملت اسم Calling All Innovators (أي ندعو كافة المبتكرين).  تزامن ذلك مع تأسيسه لشركته الخاصّة التي حملت اسم "إرواء" IRWAA، والتي أسّسها بتمويلٍ شخصي ساعده والده في جزءٍ منه. وكان الهدف الرئيسي لها هو تسويق التطبيق الجديد وتطوير تطبيقات لأطرافٍ أُخرى خارجية، للمساعدة في تمويل التطبيق وتطويره.

تمّ تنزيل التطبيق أكثر من 20 ألف مرّة، وقام نحو 17% من مستخدِمي النسخة المجانية بالتحوّل إلى النسخة المدفوعة، فبات يحقّق بعض الأرباح غير أنّها لم تكن مستقرّة. والآن، فيما يوظّف مطوِّرين بحسب الإيرادات التي يحقّقها، يركّز الكراجي على "ميديكا ريمايندرز" وهي مشروعه الأساسي الذي يعمل على تطويره، فقد سبق له وطوّر تطبيقين آخرين باعهما كتطبيقات ثانوية (طرف ثالث).

من جهةٍ أخرى، يعتقد الدكتور ممدوح جبر، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، بأنّ المريض العربي والمصري على وجه الخصوص يُعاني من مُشكلة عدم الالتزام بتناول الأدوية بجرعاتها ومواقيتها المُحدّدة. وبالتالي، يؤثّر هذا الأمر على مدى استجابة ما يُصيبه من أمراض للعلاج، وبخاصّةٍ في حالة الامراض المُزمنة.

ويقول الدكتور جبر إنّ "المريض لا يبحث في الغالب عن العلاج إلا في وجود أعراض بارزة تُؤرقه، ويتجاهل تناول الدواء فور زوال تلك الأعراض." ولذلك، يرى أنّ "ميديكا ريمايندرز" رُبما يُقدّم وسيلةً مُناسبة تزيد من التزام المرضى من الشباب بتناول أدويتهم في الجرعات والمواقيت المُحدّدة. ولكنّه في المقابل، يعتقد أنّ المرضى من كبار السن، ممّن يُشكلون الفئة الغالبة، سيجدون صعوبةً في استخدام وضبط التطبيق للقيام بتلك الوظيفة، حيث لا تزال التقنية والهواتف الذكية تُمثل عقبةً أمام هؤلاء.

وبالعودة إلى تجربة الكراجي في تأسيس شركته، فهي لم تخلُ من المصاعب التي جاء مُعظمها بسبب قلّة خبرته في مجال إدارة الشركات والتسويق والمبيعات. ويصف ذلك بقوله: "نجحتُ بالفعل أكثر من مرّة في الحصول على تمويل وجوائز لتمويل الشركة، ولكنّ مشكلتي الشخصية كانت فيما يجب أن تتحمله من مخاطر لفترةٍ طويلة للحصول على نتائج مُجدية."

وبالتالي، بات الفريق يضم حالياً أربعة مُطوِّرين بدوامٍ كاملٍ يجمعهم مقرٌّ صغير في مدينة الإسكندرية.

وقد أعذِر من أنذِر

يُتيح "ميديكا ريمايندرز" إضافة صورةٍ لوصفة الطبيب مع أسماء الأدوية والجرعات المطلوبة وأوقات تناولها، كما يقوم بتذكير المريض قبل موعد تناول كلّ دواء موضحًا الجرعة المطلوبة.

ويُمكن للمستخدم كذلك إضافة بيانات الطبيب المُعالِج والمواعيد الخاصّة بزيارات المُتابعة إذ ويقوم التطبيق بتذكير المريض بتلك الزيارات، كما يتمكّن من تسجيل تعليمات الطبيب في صورة مُلاحظاتٍ صوتية ومكتوبةٍ تُلحق بوصفة الدواء أو بكلّ دواءٍ على حدة.

عام 2013، أطلق الكراجي نُسخة من التطبيق على نظام "أندرويد" Android، وأتبعها بنسختين إضافيتين لـهواتف "آي فون" iPhone وتلك العاملة بنظام "ويندوز فون" Windows في عام 2014.

يتوافر التطبيق بصورةٍ مجانيةٍ ولكن مدعومة بالإعلانات على نظام "أندرويد"، أما النُسخة الخاصّة بـ"آي فون" فهي مجانية بخواص محدودة تسمح فقط بإضافة قائمتَين من الأدوية ودواءين فقط لكلّ قائمة، ويُمكن الحصول على الخواص الكاملة مقابل 3 دولارات أميركية.

ومع ذلك، لا يتضمّن التطبيق قائمة الأدوية الموجودة في سوق معيّنة، كما أنّه لا يشتمل على أسمائها التجارية والجرعات المتوفّرة في الصيدليات.

العناية براحة المريض هي الهدف الأكبر

تتوافر في متاجر تطبيقات "أندرويد" وiOS عدّة تطبيقاتٍ أُخرى تُقدم وظائف مُشابهة من مُطوِّرين عالميين، مثل تطبيقات "بيل مونيتور" Pill Monitor و"ميد كوتش" MedCoach وغيرهم.

ولكنّ الكراجي يعتقد بأنّ دور التقنية في مُساعدة المريض على الالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها المُحدّدة (أو ما يُسمى عالمياً بالالتزام بتناول الدواء Medication adherence) ما هي إلّا بداية الطريق لما يُمكن تقديمه في سبيل جعل حياة المرضى أكثر راحة. وبالتالي فهو يهدف الى جعل تطبيقه مُنافساً من خلال باقةٍ من الخدمات المُضافة.

وعن هذا الأمر يقول "إنّني أهدف إلى تحويل التطبيق إلى حزمةٍ متكاملةٍ تضمّ خدماتٍ أخرى تُساعد على راحة المريض، مثل حجز مواعيد الكشف لدى الأطباء عبر الإنترنت، وغيرها من الخدمات الموجّهة للمرضى، كذلك أتطلّع إلى تسويق هذه الحزمة لدى المؤسَّسات التي تُقدم خدمات للمرضى مثل الصيدليات والمُستشفيات."

في هذا السياق، يشير الكراجي إلى أنّه يعمل على إبرام شراكةٍ مع شركةٍ ألمانية لتسويق تطبيقه "ميديكا ريمايندرز" في صيدليات في ألمانيا، وذلك في مقابل أن يقوم بتزويدهم بنُسخٍ مُخصّصةٍ من التطبيق تحمل شعار تلك الصيدليات، بحيث يتمكن المريض من خلالها من مُتابعة ما تبقّى لديه من مخزونٍ من الأدوية المُختلفة التي يحتاج إليها بصفة دورية. ويقوم التطبيق أيضاً بتذكير المريض وتوجيهه إلى شراء المزيد من أصناف الدواء التي تُوشك على النفاذ من تلك الصيدليات.

يسعى المؤسّس إلى اتباع النموذج ذاته مع مُستشفيات محلّية، على أن تقوم تلك المُستشفيات بتوزيع التطبيق على مُرتاديها بحيث تتمكّن من خلاله من التواصل معهم وتذكيرهم بزيارات المُتابعة اللازمة لهم.

يعتقد الكراجي أنّ هذه الحلول التقنية ستُساهم في توفير الكثير من العناء عن المرضى. ولذلك فهو يعمل أيضاً على حزمةٍ من الخدمات المُتعلقة بالبحث عن الأطباء وحجز مواعيد الكشف، مشابهة لخدمة "أبي دوك" AbiDoc، ولكنّ التحدّي الأكبر لديه يبقى في تبنّي المستخدِمين لهذه التقنيات الجديدة.

وعن تجربته في السوق المصرية، يقول إنّ "البداية في الأسواق الخارجية قد تكون أفضل، فسوق التطبيقات الطبية في مصر ليست مُتطورة كفاية لتبني تطبيقات جديدة كلياً. ولذلك أظنّ أنّه من الأفضل أن تبدأ خارج مصر، ثمّ بعد أن تُحقّق سمعةً جيدةً ستجد فُرصًا مُتاحة في البلاد."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة