نهضة المساحات الخاصة بالصانعين في السعودية

اقرأ بهذه اللغة

كنّا قد سلّطنا الضوء قبل عامَين على عددٍ من المساحات المشتركة التي تضم ورشاً تقنية، في مصر ولبنان والعراق وتونس والمغرب، لكنّ السعودية كانت لا تزال غائبةً عن القائمة.

ولكن الآن، وبعد سنتين فقط، بدأت المساحات المشتركة تُحدث القليل من الضجّة في السعودية، حتى أنّ الجامعات وغيرها من الكيانات تقوم الآن بما في وسعها لتعزّز هذه الثقافة، ومنها "برنامج بادر لحاضنات التقنية"Badir Program for Technology Incubators و"جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية" KAUST. 

ولكن في هذا الوقت، ما زال "قطاع" مساحات الصانعين makerspaces في السعودية تحت إمرة أفرادٍ وليس مؤسّسات. ومن جدّة، يرى اثنان من مؤسِّسي ثقافة المساحات الخاصة بالصانعين في البلاد، محمد طيّب وطاهر البلوي، أنّ دورهما يكمن في نشر هذه الثقافة في المنطقة.

تعدّدَت السبل والهدف واحد

طيّب، المدير العام لـ"فاب لاب العربية" Fab Lab Arabia، والبلوي، مؤسِّس "جيكس فالي"Geeks Valley  (إلى اليمين)، أرادا أن يؤسِّسا مساحةً خاصة بالصانعين.

كان من المفترض لـ"جيكس فالي" أن تملك مساحةً فعليةً، غير أنّ البلوي لم يكن لديه المال الكافي لذلك، ولم يكن قادراً على إفهام المستثمرين فكرته وإقناعهم بتمويلها قبل انطلاقه في أيلول/سبتمبر، لذا صمّم المساحة افتراضياً بالاستفادة من دروسٍ وأدواتٍ عبر الإنترنت. 

يدرك البلوي جيداً الحاجة إلى مساحاتٍ خاصة بالصانعين وبالأخصّ في جدّة حيث أطلق فرعاً لـ"مجموعة مطوّري جوجل" Google Developer Group، وكان العضو المؤسِّس لـ"ستارت أب ويكند" Startup Weekend المحلّية في منطقته.

أما بالنسبة إلى طيّب، فكانت الأمور أسهل بكثير من حيث التمويل، حيث تم انتقاؤه لترؤس "فاب لاب".

وبدأت القصّة عندما قام الأستاذ في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" MIT والرئيس التنفيذي لمؤسسة "فاب" Fab Foundation، نيل جرشنفلد، بزيارة جدة في عام 2010 لمناقشة فكرة إنشاء "فاب لاب" في هذه المدينة مع الشيخ صالح عبدالله كامل، الرئيس التنفيذي لمجموعة الشركات المحلية "دلّة البركة" Dallah Albaraka.

في هذا الوقت، كان طيّب يتمتع بخلفيةٍ في تصميم المنتَجات وسنواتٍ من الخبرة في التعامل مع المنتَجات الاستهلاكية وفي العمل على آلاتٍ مثل آلات القطع بالليزر وآلات الطبع ثلاثية الأبعاد؛ فرأى الأستاذ أنّه المرشح الأنسب لترؤس هذا المشروع.

 

في ورشة عمل للأطفال في "فاب لاب العربية" (الصورة من "فاب لاب العربية")

وبالتالي، في عام 2011، تمّ إطلاق "فاب لاب العربية" بتمويلٍ ومساحةٍ وفرّتهما "دلّة البركة".

يكمن هدف "فاب لاب العربية" في افتتاح مساحاتٍ أخرى قريباً في منطقة ينبع بالتعاون مع "كلية ينبع الصناعية" Yanbu Industrial College، ومن ثم التوسّع خارج السعودية إلى العراق وكردستان، وربّما حتى إطلاق مَشغلٍ متنقّلٍ من خلال عربةٍ صغيرةٍ "فان" تتنقّل في أرجاء البلد ومن ثم تنتقل إلى بلدان أخرى مثل المغرب، وفقاً لطيّب.

وفي حين أنّ فروع "فاب لاب" العربية الأخرى، كتلك التي في الظهران والقاهرة وبيروت، تتشارك الرؤيا نفسها مع فروع "فاب لاب" الأخرى حول العالم، إلاّ أنّها لا تعمل بالضرورة تحت مظلّة "فاب لاب العربية".

من جهةٍ أخرى، لدى "جنرال إلكتريك" مبادرةٌ باسم "كاراج جنرال إلكتريك"GE Garages في مراكز الابتكار في الإمارات والسعودية، وهي تستضيف ورش عملٍ وفعالياتٍ تتناول تقنيات التصنيع المتقدّمة والطباعة ثلاثية الأبعاد وإعداد النماذج الأولية وغيرها. 

إنشاء يد إلكترونية في "فاب لاب الظهران" (الصورة من "فاب لاب الظهران")

كما وأنّ أبواب "فاب لاب العربية" مفتوحة للجميع، تماماً مثل شقيقتها في الظهران.

وفي هذا الإطار، يقول طيّب: "جعلتُ ‘فاب لاب العربية‘ مفتوحةً أمام الجميع، فأنا أصطحبهم في جولةٍ على المكان وأعطيهم درساً سريعاً حول كيفية استخدام إحدى الآلات بهدف كسر حاجز [عدم معرفتهم بكيفية استخدام الآلات]. وبالتالي، بدأ الطلاب يعودون إلينا وبدأت الجامعات تدعونا إليها."

استهداف الجامعات

تعمل "فاب لاب العربية" و "جيكس فالي" مع الجامعات لإحداث أثرٍ أكبر في الجيل القادم.

فـ"جيكس فالي" تعطي ورشة عمل بعنوان "أردوينو 101" Arduino 101 للمبتدئين، في جامعةٍ في غرب المملكة العربية السعودية؛ ويمكن لهذه الورشة أن تتحوّل إلى شراكةٍ بين الاثنَين. بالإضافة إلى ذلك، تبحث الشركة الناشئة في إمكانية إجراء مسابقاتٍ وتوزيع الجوائز وإطلاق حملات علاقات عامة لرفع الوعي حولها وحول ثقافة الصانعين.

أمّا طيّب، مدير "فاب لاب العربية"، فأدار عدّة ورش عملٍ صغيرةٍ وعروضاً بصريةً حول التصنيع الرقمي digital fabrication، لكلٍّ من "جامعة عفت"، و"جامعة دار الحكمة"، و"جامعة الملك عبد العزيز".

كما سبق له أيضاً أن ألقى محاضراتٍ في الجامعات حول كيفية تحويل الأغراض إلى أغراض ذكية، وشرح لطلاب الهندسة المعمارية عن كيفية استخدام الأدوات الرقمية وآلات القطع بالليزر في صنع النماذج المعمارية، وأعطى ورش عملٍ حول الروبوتات.

وفي المحصّلة، "أكثر من 50 بالمئة من العمل المرتبط بالهندسة المعمارية والتصميم في هذه الجامعات، تمّ في ‘فاب لاب العربية‘،" على حدّ قول طيّب.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم "فاب لاب العربية" بتنظيم حوالي أربع ورش عمل في السنة للأطفال، حيث تعلّمهم كيف يصنعون ألعابهم الخاصة، وهي إلى ذلك بمثابة منشئٍ لأفكارٍ يمكن أن تتحول إلى شركاتٍ ناشئة فعلية.

وبالفعل، كان من بين الأفكار التي وُلدت في "فاب لاب العربية" يدٌ اصطناعيةٌ وجهازان طبيّان بِيعا لمستشفى في المكسيك: واحدٌ لمراقبة الأطفال، وآخر يقوم بإبلاغ الممرّضين باحتياجات مرضاهم، تم تطويره بالتعاون مع "المركز الطبي الدولي" International Medical Center

إطلاق العنان للمواهب الشابة (الصورة من "فاب لاب العربية")

المستقبل

في السنوات الثلاثة القادمة، يطمح البلوي أن يصبح لدى "جيكس فالي" حاضنة أعمالٍ تدعم الشباب وتقدّم لهم الخدمات اللازمة التي من شأنها أن تساعدهم في تطوير أفكارهم، كما يودّ أن يُطلق "نادياً حيث نجري النشاطات والمباريات وماراتونات الأفكار."

بدءاً من كانون الثاني/يناير، ستبدأ "فاب لاب العربية" يفرض رسمٍ بسيطٍ مقابل العضوية. ويعلّق طيّب على هذا الأمر قائلاً إنّه "لن يكون لكسب الأرباح، بل سنستثمر كلّ ما نجنيه في توسيع المنشأة وجلب المزيد من الآلات، لتغطية تكاليف التشغيل والتوسّع بشكلٍ أسرع."

وفي السنوات الأربعة القادمة، يتوقع طيّب أن يبلغ عدد فروع "فاب لاب" في السعودية ما لا يقلّ عن 8 فروع، وفي المنطقة العربية ما يصل إلى 21 فرعاً.

ترقّبوا ما سننشره قريباً عمّا يلزم لبناء مساحةٍ للتصنيع في المنطقة، وعن الدروس المكتسبة من إقفال "لمبة لابز" Lamba Labs في بيروت. 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة