'القاهرة تبتكر' فمن يتبنى شبابها؟

اقرأ بهذه اللغة

فعالية "القاهرة تبتكر" في قصر البارون التاريخي. (الصورة من "القاهرة تبتكر")

استمراراً لمحاولات دعم منظومة الابتكار الريادي في مصر، نظّمت "أكاديمية البحث العلمي" Academy of Scientific Research and Technology المموّلة من الحكومة، بالتعاون مع جمعية "نهضة المحروسة" Nahdet ElMahrousa، معرض "القاهرة تبتكر" Cairo Innovates في نسخته الثانية، وذلك في 24 و25 تشرين الثاني/نوفمبر.

سلّطَت الفعالية الضوء على ما يزيد عن 500 من النماذج الأولية لابتكارات تكنولوجية والشركات الناشئة.  

"شهدت الفعالية هذا العام مشاركاتٍ متزايدة من الجامعات بهدف تسليط الضوء على مشاريع التخرج التكنولوجية في مختلف المجالات، فضلًا عن الحاضنات التكنولوجية في المحافظات والأقاليم، في محاولةٍ لربط المبتكرين بمراكز الدعم والإعلام وأصحاب القرارات بالمؤسّسات الخاصة والحكومية"، حسبما قالت ندى الجمّال، مديرة برامج الابتكار في "نهضة المحروسة"، خلال حديثٍ لها مع "ومضة".

وتضمّنت الفعالية مجموعةً من المحاضرات عن اقتصاد الابتكارات وإدارة الطاقة، بالإضافة إلى عدّة ورش عمل وحلقات نقاشية مفتوحة، بين مبتكرين ومتخصّصين وباحثين وشركات ومستثمرين للحصول على الدعم الأكاديمي والعملي والمالي.

في هذا الوقت، تتوالى جهود الحكومة المصرية بالتعاون مع مؤسّسات المجتمع المدني لدعم الابتكارات والبحث العلمي، حيث تخصّص الحكومة المصرية من ميزانيتها 10 مليارات جنيه (مليار ونصف مليار دولار)، موزّعة على الجامعات والمراكز البحثية.

وتحصل وزارة البحث العلمي على مليار جنيه (127 مليون دولار) كميزانيةٍ داخلية، فيما يُوجه نصف هذا المبلغ لصندوق "العلوم والتنمية التكنولوجية" التابع للوزارة.

 في بداية اليوم الأوّل للمعرض، جاء وزير البحث العلمي وأجرى مقابلاتٍ شخصية مع عدد من المبتكرين الشباب، من بينهم محمد عبد الرحمن، مبتكر نموذج أوليّ لجهاز قادر على تصوير طبقات الأرض.

ويشرح عبد الرحمن فكرته بالقول إنّه "يمكن الاستفادة من الجهاز في الكشف عن الفراغات والمياه الجوفية والأنفاق، حيث يقوم بالتصوير على عمق يصل إلى 500 متر تحت سطح الأرض اعتماداً على التصوير الكهربائي."

 ويساهم الجهاز في تنشيط سوق التعدين والتنقيب عن الذهب والمياه الجوفية في مصر، كما أن تكلفته منخفضة ويجمع بين التصوير الثابت والمتحرك.

الزوار يتحلّقون حول خيمة "إنتل" خلال المعرض. (الصورة من "دوت مصر")

مشاركات من مختلف القطاعات

شهد المعرض هذا العام مشاركات من مختلف القطاعات، أبرزها الطاقة والزراعة والرعاية الصحية والمياه والكهرباء والمخلفات.

وشمل قطاع الرعاية الصحية بالمعرض جهاز تحكّم في حركة مرضى الشلل الرباعي من خلال حركة الرأس عن طريق حسّاسات، وسواراً ذكيّاً لعلاج آلام الدورة الشهرية بدون إبر أو مسكّنات، وجهازاً للعلاج والحماية من الفيروسات الدم المختلفة باستخدام التردد الكهربائي متناهي الصغر.

وفي قطاع المياه، عرضَت فتاتان جهازاً لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، كما ظهرَ جهازٌ للحصول على المياه من الهواء الجوي دون الحاجة إلى مواسير، اعتماداً على التبريد الصناعي لأنابيب من الألومنيوم، من ابتكار محمد يحيي الامام هلالي، الباحث في "معمل أبحاث الفضاء" التابع لـ"المعهد القومي للبحوث الفلكية" National Research Institute of Astronomy and Geophysics.

وتضمّنت المشاريع أيضاً جهاز "جرين باتري" Green Battery لتحويل الطاقة الحرارية الناتجة عن أجهزة الكمبيوتر المحمول إلى كهرباء تشغّل الكمبيوتر مرّةً أخرى.

ولأغراض الزراعة، عُرض بخّاخٌ لمكافحة الحشرات والآفات، يعتمد على مضخّةٍ تعمل بالطاقة الشمسية بقدرة 20 وات، ومزوّدةٍ ببطاريةٍ لتمكن المزارعين من الرش أربع ساعات خلال فترة الليل.

مؤسس "جرين باتري"، باسم سامح، يتحدث عن أعماله خلال الفعالية. (الصورة من "جرين باتري")

وعلى صعيد قطاع إعادة تدوير المخلفات، برزت شركة "الخضيري بايو جاز" Ecotaqa المتخصّصة في إنشاء وحدات إنتاج غاز حيوي وأسمدة عضوية عالية الجودة من خلال إعادة تدوير روث المواشي.

هذه الشركة أسّسَتها منى الخضيري، وهي فتاة من الصعيد درسَت الهندسة في "جامعة أسيوط"، وتمكّنت في غضون عام ونصف من توفير 140 وحدة غاز حيوي للمزارعين في قرى ومراكز مختلفة. وأنتجَت هذه الوحدات بدورها قرابة 3 آلاف وخمسمئة متر مكعب من الغاز الحيوي، ممّا ساهم في توفير 3 آلاف أنبوب غاز، وذلك بمساعدة "التقنية النظيفة في العالم العربي" CleanTech Arabia المتخصّصة في دعم مشاريع إعادة التدوير.

هاجس الأعمار الصغيرة

لعلّ أبرز مخاوف المبتكرين الصغار تحت 21 عاماً في مصر تكمن في الحصول على براءة اختراع لابتكاراتهم واعتراف المسؤولين بهم، إذ "ترفض المؤسّسات الحكومية المعنية منحهم براءة الاختراع قبل 3 سنوات من التقدم به،" حسبما أكّد الطالب الجامعي أحمد إسماعيل مبتكِر جهاز لرفع كفاءة الخلايا الشمسية.

أما طارق عبد العزيز، فهو طالب جامعي، ابتكر سلة مهملات ذكية تقوم بكبس المخلفات وتحويلها إلى طاقة وتدعم الاتصال بالإنترنت لاسلكياً، حصل وفريقه على الجائزة الأولى في مسابقة "إبداعات الشباب العربي" Arab Youth Creativity في تونس، في حزيران/ يوليو الماضي للعام الثاني على التوالي.

ورغم ذلك، سيطر الحزن على نبرة صوته قائلًا: "أخشى أن اضطرّ إلى الخروج بفكرة مشروعي خارج مصر، حيث أنني أعاني دائماً الأمرّين للتواصل مع أي جهة مسؤولة لتبني المشروع، بسبب صغر سني."

غرس بذور النجاح في النسخة الثانية من المعرض

قدمت "أكاديمية البحث العلمي" من خلال المعرض هذا العام، الدعم المالي لـ30 ابتكاراً بقيمة 150 ألف جنيه (19 ألف دولار)، كما أعلنت عن رعاية 10 ابتكارات وتحويلها إلى نماذج صناعية، بالتعاون مع هيئة الاستثمار.

ومن بين المشاريع الفائزة غواصة روبوتية تعمل تحت الماء بنظام التحكم عن بُعد، وتوربين فائق الصغر لتوليد الطاقة ذات المدى المنخفض، ومشروع تكنولوجيا الترشيح الطبيعي لضفاف النيل لإنتاج مياه شرب نظيفة بتكلفة منخفضة للمناطق الريفية المحرومة على ضفاف النهر.

أمّا في العالم الماضي، فمن بين الابتكارات التي تمّ اختيارها وتتّجه لأن تصبح منتجات فعلية في السوق، نذكر جهاز الإطفاء الذاتي الذي قدّمه مهندس الكهرباء أيمن عوض زايد، واحتضنته الأكاديمية كنموذج أوليّ، ثمّ دعمته بـ200 ألف جنيه (25 ألف دولار) للتصنيع. وبعد إجراء الدراسات اللازمة على المنتج تم تصنيعه وهو على وشك الانتشار في الأسواق.

هذا بالإضافة إلى جهاز للتحكّم بحرارة غرف العناية المركزة، وهو جهاز تبلغ تكلفة استيراده 50 ألف دولار، ولكن تمّ تصنيعه من مكوّنات محلّية بحسب المواصفات الأوروبية ومن المقرّر أت يبدأ استخدامه قريباً.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة