الأمم الذكية هي مستقبل المدن الذكية

اقرأ بهذه اللغة

تقول عائشة خانا إنّه على المدن الذكية أن تتمحور أكثر حول الإنسان. (الصورة من "بيرو إنسايت" Bureau Insight)

تُبنى المدن الذكية على التكنولوجيا – غير أنّ التكنولوجيا ليست العنصر الوحيد اللازم للنجاح، وفقاً لخبيرة التطور الحضري، عائشة خانا.

في حين يمكن للتكنولوجيا أن تساعد صنّاع السياسات على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تواجه التطوّر الحضري، تقول خانا لـ"ومضة" إنّ التخطيط لمدينةٍ ذكية ناجحة يتطلب مقاربةً تتمحور حول الإنسان.

خانا التي تعمل في سنغافورة، شاركَت في تأسيس معهد الواقع الهجين "هايبرد ريالتي إنستيتيوت" Hybrid Reality Institute وهو مجموعة للبحوث وتقديم الاستشارات في مجال التكنولوجيات الناشئة وآثارها في المدن، كما تولّت إدارة مجموعة "فيوتشر سيتيز جروب" Future Cities Group في "كلية لندن للاقتصاد" London School of Economics، ما يضعها في مكانةٍ ممتازةٍ لإلقاء نظرة نقدٍ على خطط المدن الذكية في الشرق الأوسط.

يعيش الناس أكثر فأكثر حياةً رقميةً فيما ينمو استخدام تقنيات التواصل بمعدّلات غير مسبوقة، وفقاً لتقرير شركة "بوز آلن هاملتون"Booz Allen Hamilton.

 بحلول عام 2020، سيصبح عدد الخطوط الخلوية مساوياً تقريباً لعدد سكان الأرض، واثنان من أصل ثلاثة من هذه الخطوط ستكون موجودةً في هواتف ذكية.

وورد في التقرير أنّ "المدن الذكية تجعل التقنيات الرقمية والشبكات والتطبيقات جزءاً محورياً من العمليات والتفاعلات المكونة لها".

في هولندا مثلاً، يساعد تحليل البيانات على التنبؤ بالفيضانات وتفادي شحّ المياه وخفض تكاليف إدارة المياه بـ15%.

وفي الهند، تُسفر أنظمة إدارة الحركة المرورية التكيفية في الوقت الحقيقي عن خفض وقت الزحمة بنسبة 12% كمعدّل. وفي سونجدو في كوريا الجنوبية، تسمح التقنيات الذكية بإدارة النفايات وإجراء الرعاية الصحّية عن بُعد والتعليم التفاعلي، كدفعة أولية من الخدمات.

من جهتها، وخلال مؤتمر "سمارت كون" SmartCon في الإمارات العربية المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر، شرَحت خانا رأيها لـ"ومضة" بشأن المزايا الأساسية التي يجب أن تركّز عليها المدن الذكية مثل دبي. 

عائشة خانا، الثانية من اليسار. (الصورة من "هيئة الامم المتحدة للمرأة"UN Women)

"ومضة": كيف تعرّفين ’المدن المستقبلية‘؟

عائشة خانا: بدأت المدن الذكية من فكرةِ جعل كلّ شيء قائم على التكنولوجيا، بدءاً بالبنية التحتية وصولاً إلى نمط الحياة مروراً بالاستدامة؛ وكانت هذه الطريقة الصحيحة للانطلاق.

غير أنّني أرى الآن أنّها تتطوّر لتصبح ما ندعوه في سنغافورة بـ’الأمة الذكية‘.

يحصل ذلك عندما يتمّ توسيع فكرة المدن الذكية لتشمل السياسات والتعليم والنمو الاقتصادي، بما يتجاوز البنية التحتية والتكنولوجيا.

"ومضة": ما الدور الذي يؤديه التعليم في المدن المستقبلية؟

خانا: إنّه دور حاسم، فالتعليم يشهد الآن مستويات غير مسبوقة من الأهمية.

من الصعب جداً لقطاعات التعليم التقليدية أن تعيد تصميم نفسها، ولكن، على أيّ مدينةٍ تسعى لكي تكون طليعيةً أن تفهم أّنّ أكثر من 40% من الوظائف في المستقبل ستستعين بالروبوتات.

لا يتعلق الأمر بالعمل بوظائف بدوامٍ كامل فحسب، بل يشمل العمل بصورةٍ منتجةٍ وفرحة والقيام بأمور ملفتة ومبدعة وريادية.

وقطاع التعليم بنفسه يحتاج إلى الابتعاد عن مجرّد التركيز عمّا اعتدنا على تسميته ’الإنسان العاقل‘، أي ’الإنسان الذي يعلم‘، إلى ما يدعوه جون سيلي براون  ’الإنسان الفاعل‘ و’الإنسان اللاعب‘. وهذا رأيي بالتعليم المستقبلي الذي من شأنه أن يخلق مواطنين أذكياء في مدينة ذكية.

عندئذٍ، تصبح المدينة منصةً لتجارب التعليم ومستقبل العمل.

"ومضة": نحن نشهد على الكثير من المبادرات والخطط للمدن في المستقبل. ما هي الاخطاء الشائعة التي ترتكبها مختلف الجهات؟

خانا: إنّ الخطأ الأكثر شيوعاً الذي كانت ترتكبه المدن التي أدعوها بـ’براونفيلد سيتيز‘ brownfield cities (أي المدن التي كانت قائمة أصلاً) مثل سنغافورة ودبي هو أنّها لا تركّز سوى على التكنولوجيا.

إنّ التكنولوجيا أمرٌ أساسي، ولكن، يجب أن تتمحور حول الإنسان. وذلك يعني فعل كلّ ما يمكن لتسهيل حياة المواطنين وتحسين جودتها.

إذا اعتمدتَ المقاربة الصحيحة، ستغير الطريقة التي تخطّط بها للمدينة والطريقة التي تخطّط بها لاقتصاد المستقبل.

"ومضة": إذاً، ماذا ترين عندما تتصوّرين مدن المستقبل؟

خانا: أتصور مدناً مستقبليةً عالية التكنولوجيا في ما خصّ الخدمات الحكومية والرعاية الصحّية والتنقّل والاستدامة.

إنّها مدنٌ تشخّص ذاتها بما يتلاءم مع كلّ مواطن، من خلال معرفتها المسبقة بالتفاصيل التي كان عليه أن يوصلها للمدينة بنفسه سابقاً، فتجعل بالتالي خدمات الحياة اليومية مؤتمتة.

عندما تصبح المتاعب اليومية مثل أخذ طفلك إلى المدرسة أو المعاناة من زحمة السير كلّها مؤتمتة، فماذا يبقى؟

هذه هي المرحلة الثانية من المدن الذكية، وفيها يستمتع المواطنون ليس بمستوى حياتهم فحسب، بل أيضاً بالعمل الذي يقومون به ولا خوف لديهم من أن تحلّ الآلات مكانهم لأنّهم صمّموا هذه الآلات في الواقع لتوفّر لهم وظائف في المستقبل.

"ومضة": ما الدور الذي يمكن لروّاد الأعمال أن يؤدّوه في مثل هذه المدن؟

خانا: إنّه الدور الأهمّ، لأنّ الجميع سيصبحون روّاد أعمال.

وأن يصبح السكّان رواد أعمال لا يعني أن يطلقوا كلّهم أعمالهم الخاصة، بل أن يقوموا كلّ واحدٍ منهم بما يجيده روّاد الأعمال أكثر، ألا وهو حل المشاكل.

لذا، إذا فكّرنا في الشخص الريادي أو المتعلم الريادي على أنّه الشخص الذي يعمل بشكلٍ متواصل على حلّ المشاكل، يصبح ذلك عندئذٍ أساس كلّ وظيفةٍ في كلّ قطاع.

"ومضة": هل من نصيحة لرواد الأعمال؟

خانا: إنّ الطريقة الوحيدة لإيصال المواهب إلى نقطةٍ تبرز فيها المدينة عن سواها، هي بإنشاء روابط وثيقة أكثر بين المؤسَّسات الأكاديمية والشركات الصناعية؛ فكلّ منا سيبقى يتعلم مدى الحياة. في هذا الإطار، علينا أن نعمل باستمرار على المجيء بالطلّاب إلى الشركات، بغضّ النظر عن أعمارهم، ليواجهوا التحدّيات الابتكارية ويتعرّفوا عليها.

وهذا ما نفعله في أكاديمية ’كيز‘ Keys، حيث تفوز الشركة لأنّها تحصل على أفكار مبتكرة، ويفوز المتعلّم لأن يواجه أفكاراً جديدة ويمكنه بالتالي أن يمرّن عضلاته الريادية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة