طائرات لبنانية من دون طيّار تكافح حرائق الغابات

اقرأ بهذه اللغة

Artistic interpretation of a NAR drone fighting fires
رسم فنّي لطائرات "نيكست اوتومايتد روبوتس" من دون تيّار فوق غابة مشتعلة. (الصور من  "نيكست اوتومايتد روبوتس ")

عام 2014، عندما بدأت الحرائق تنتشر في قضاء بعبدا، وهي موطن الشاب نيكولا زعتر في لبنان، قدّمت الفرصة نفسها أمامه.

فيما كان يساعد رجال الإطفاء، رأى طالب الهندسة في ذلك الوقت حلقة أساسيّة ناقصة في سلسلة عمليّات الإنقاذ: لم يكن هناك من مراقبة جويّة، في حين يحتاج رجال الإطفاء للمساعدة في إيجاد النقطة التالية التي تحتاج إلى اهتمامهم الفائق.

في حديثه مع "ومضة"، يشرح زعتر أنّ "هناك مروحيّات لهذه الحالات، لكنّ البيروقراطيّة المرتبطة باستخدامها تجعلها غير مفيدة في الحالات الطارئة."

عندما يتعلّق الأمر بمكافحة الحرائق، يفتقر لبنان للأدوات والتنظيم المناسب. فغالباً ما تكون المنظّمات غير الحكوميّة أوّل من يصل إلى منطقة الحريق مع رمل ومجرفة، وتليها قوى الدفاع المدني (المعنيين بإطفاء الحرائق) التي تعاني من نقص الموارد والطاقة البشريّة.

In the workshop
فريق " نيكست اوتومايتد روبوتس" في المشغل.

لذلك، بنى زعتر مروحيّة رباعيّة quadcopter صغيرة كجزء من مشروعه النهائي للتخرّج من الجامعة عام 2015، بالتعاون مع بعض الأصدقاء وشريكه المؤسس تشارلي الخوري. وبعد ثلاثة أشهر، تطوّرت هذه المروحيّة الرباعيّة لتصبح طائرة من دون طيّار ذات قدرة على الإقلاع والهبوط العمودي، وقد تمكّن الفريق من تصميم نموذج أوّلي يطير لمدّة ساعتين ويمكنه أيضاً مواجهة الرياح العنيفة التي تعتبر عنصراً يتوفّر غالباً خلال حرائق الغابات.

مدنيّة وليس عسكريّة

مع شركتهم الناشئة "نيكست أوتومايتد روبوتس (نار)" Next Automated Robots (NAR)، يطوّر كلّ من زعتر والخوري وجو الأسمر وزياد جريجي "طائرات ذكيّة صناعيّة من دون طيّار" وقد تقدّموا من المروحيّة الرباعيّة إلى 3 طائرات من دون طيّار قيد التجارب.

تبلغ المسافة بين جناحي كلّ من هذه الطائرات مترين، وتستطيع أن تطير على ارتفاعٍ يتراوح بين 100 و200 متراً في الجو. كذلك، تزن كلّ واحدة منها حوالي 3 كيلوهات (في حين يصل حجم الطائرات الحربية إلى حدّ 40 متراً) وتضاف إلى هذه الطائرات، التي يمكن قيادتها من خلال تطبيق على الحاسوب، كاميرا حراريّة.

بعد أن اخذوا في الحسبان المستخدمين غير الملميّن بالتكنولوجيا، بات التطبيق على الحاسوب يسمح لأي شخصٍ بقيادة الطائرة من دون طيّار؛ فيما لا يمكن لأحد قيادة نظيرتها العسكرية سوى طيّار عسكي مدرّب، وذلك بالاضافة إلى الاجراءات البيروقراطية المرتبطة باستخدامها. من جهته، يسمح تطبيق "نار" للمستخدم بأن يقود الطائرة من خلال ادخال الاحداثيات الجغرافية بكلّ بساطة، كما يتضمّن ميزّة الهبوط الاضطراري.

"الدماغ"، كما يصفه زعتر، هو الرقاقة الموجودة في الطائرة من دون طيّار التي تعالج الصور التي تلتقطها الكاميرا وترسلها إلى المتحكّم بالطائرة. ويشرح قائلاً: "إذا التقطت الرقاقة حريقاً في الصورة، سوف ترسلها إلى السلطات [المتحكّم بالطائرة] وتزوّدهم بموقع الحريق."

يستورد هذا الفريق القطع من كلّ أرجاء المنطقة والولايات المتحدّة وأوروبا (وليس من لبنان) ويتلقّون تمويلاً من برنامج "دعم الإبتكار في المؤسسات الصغيرة والمتوسّطة الحجم" iSME الذي تديره "كفالات" ومسرّعة النموّ "سبيد آت بي دي دي" Speed@BDD حتّى الساعة، كما أنّهم يسعون للحصول على استثمارٍ إضافي. 

A drone before completion
طائرة من دون طيّار قبل انتهائها.

في حديثه مع "ومضة"، يقول فرانك قزي من "تير ليبان" Terre Liban وهي منظّمة غير حكوميّة كافحت حرائق عام 2014 إنّهم لم يستخدموا هذه الطائرات من دون طيّار في العمليات غير التدريبيّة بعد، "لكننا نهدف للحصول على هذه الطائرات لحماية غاباتنا ونأمل أن نتمكّن من الترويج لاستخدام منتج ‘نار‘ لحماية الغابات في البلدان المجاورة للبحر الأبيض المتوسّط."
 
ويضيف قزي أنّ الأيام العاصفة تجعل من تحديد مصدر الحريق أمر فائف الصعوبة لكنّ طائرة من دون طيّار ستسمح لهم بإيجاد هذا المصدر ومتابعة تقدّم الحريق في الآن عينه، مشيراً إلى أنّ "هذا التقدّم هائل في مكافحة حرائق الغابات ويغني عن التكلفة العالية للمروحيّات والطائرات."
 
طموحات تتخطى الحدود
 
بالرغم من حصولها على برائة اختراع من لبنان فقط، تذهب طموحات "نار" إلى أبعد من الشرق الأوسط.تشكّل حرائق الغابات مشكلة للبلدان الأوروبية والبلدان الآسيوية والأميريكيّة ولا يشكّل الشرق الأوسط سوقاً كبيرة للفريق. لذلك، يبحثون عن بيع منتجهم في الخارج.في رحلته الأخيرة إلى وادي السيليكون، من تقديم مسرّعة الأعمال "سبيد" وصندوق التمويل المخاطر "بلاك بوكس" Blackbox، بدأ زعتر باكتشاف أسواق محتملة جديدة (تشهد كاليفورنيا لوحدها على ما يعادل 8 آلاف حريق في الغابات سنويّاً).
 
كانت ردود الفعل إيجابيّة، فالوضع هناك مشابة لوضع لبنان وقوى الإطفاء في الولايات المتّحدة لا تتمتّع بقدرة على المراقبة الجويّة.
 
في الوقت الحالي، تستخدم قوى الإطفاء أساليب المراقبة العسكريّة لكّنها أصغر حجماً ويصعب الوصول إليها بسبب البيروقراطيّة، ناهيك عن أنّها تتطلب سائقاً متخصصاً.
 
بالإضافة إلى مقابلة شركة تعنى باخماد الحرائق بالطائرات الحاملة للمياه في كاليفورنيا أبدت عن اهتمامها بما لديهم لتقديمه، يجري فريق "نار" محادثات مع برامج الولايات المتحدة لـ‘خدمات الغابات على الصعيد الدولي‘  US Forest Service's international programs.
 
"يهتّم المسؤولون عن خدمات الإطفاء في الولايات المتحدة بهذه التكنولوجيا لأنّهم يرسلون مروحيّات خلال العواصف لتحديد موقع الحريق الذي تسببه الصواعق" حسبما يقول زعتر مضيفاً أنّ "طائراتنا من دون طيّار قد تكون مفيدة في هذه الحالات."
 
The NAR application
تطبيق "نار" يحدد مكان حريق.
 
كانت الرحلة إلى وادي السيليكون مهمّة لدرجةٍ أنّها غيّرت توجّه فريق "نار".فرغم أنّهم يواصلون تطوير طائراتهم بهدف مراقبة حرائق الغابات، غير أنّهم يتوجّهون الآن نحو التركيز على تطوير نظام "الدماغ" الذي سيضاف إلى طائرات من دون طيّار أخرى ويستخدم للكشف عن إندلاع الحرائق.عن هذا الأمر، يقول زعتر: "ما زلنا نستهدف الناس عينها بالحلّ نفسه. ب
 
تعبير آخر، سوف نبيع الحلّ بأكمله [طائرة من دون طيّار ونظام يجعلها ذكيّة بما فيه الكفاية لمراقبة حرائق الغابات.
 
"بالإجمال، إنّهم يأملون الوصول إلى أسواق أخرى ويأملون أنّ تساعدهم هذه الشراكة على تجربة المفهوم لاثبات صحّته وأن تسهّل وصولهم إلى الأسواق الخارجيّة.
المنافسة الإقليميّة
رغم أنّ الطيارات من دون طيّار بات ينظر إليها مؤخّراً كحلّ ودّي، كما جرى في  المسابقة السنويّة لـ"جائزة الإمارات للطائرات بدون طيّار لخدمة الإنسان" Drones for good، لا تزال النظرة إلى استخدام هذه الطائرات في الشرق الأوسط سلبيّة.
 
بالتالي، عندما يتعلّق الأمر بهؤلاء العاملين في مجال الطائرات من دون طيّار للاستخدام غير العسكري، المنافسة محدودة لكنّها موجودة. في الوقت الحالي، يقول زعتر إنّ الشركة باسم "سكاي فاير كونسلتينج" Skyfire Consulting التي نشأت في أمريكا والتي تتمتع بمكتبٍ في الإمارات، هي منافسهم الأكبر.جمعت هذه الشركة الطائرات من دون طيار (من "دي جي أي" DJI) بالتصوير الحراري (من "فلير" Flir) ما يشكّل منافسةً لـ"نار".
 
لكنّ زعتر ليس مربكاً، ويلفت إلى أنّ "العائق الأساسي لديهم يكمن في استخدامهم للمروحيّة الرباعية التي لا يمكنها إمضاء أكثر من 15 دقيقة في الجوّ في الرحلة الواحدة كما أنّها لا تقاوم الرياح."بالرغم من الحماسة لإطلاق منتجهم في العالم، يؤكّد هذا الفريق على التزامه ببلده مشيراً إلى أنّه لن يستعجل في أي خطوة. ففي ختام حديثه، يذكر زعتر أنّ "أوليتنا تكمن في مساعدة لبنان."
 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة