علم البيانات: كيف يمكن أن تستفيد الحكومات منه؟

اقرأ بهذه اللغة

كيف تستفيد من هذه اللغة الرقميّة إلى أقصى حدّ؟ (الصورة من  Digitalgov.gov)

"فهمنا للبيانات والابتكار بها يمكن أن يُحوّل طريقتنا في القيام بكلّ شيءٍ إلى الأفضل"، هذا ما قاله باراك أوباما في بداية عام 2015.

ولهذا السبب بالذات، أسّسَت الإدارة الأميركية بوّابةً إلكترونيّةً بعنوان "داتا.جوف" data.gov تضمّ 200 ألف قاعدة بيانات متوّفرّة للعلن، حسبما يشرح الرئيس. ومن ثمّ في عام 2015، أصبح "دي جي باتيل" DJ Patil أوّل عالم بياناتٍ يعمل للولايات المتحدة.

باتيل الذي يعتقد أنّ علوم البيانات تستطيع أن تزيد من شّفافيّة الدولة وكفاءتها والأمن العام فيها، يعمل مع فريقه على استناج وتقصّي المعلومات التي تصبّ في مصلحة قطاعي الصحة والعدالة الاجتماعيّة.

وعلى هذا النهج بدأت بعض الدّول العربيّة تتنبّه إلى أهميّة علم البيانات وتأثيره على مُجتمعاتها، فراحت دول مثل قطر والسعودية والإمارات، على سبيل المثال، تتوجّه نحو إدماج سياسة البيانات في حوكمتها من أجل بناء مجتمعات تعتمد على المعرفة.

وبالفعل طوّرت الإمارات بوابة إلكترونيّة معنيّة بعرض البيانات المُتعلّقة بمجالات شتّى، ومنها الصّحة والزراعة والتّعليم.

Kai Chan

كاي تشان. (الصورة من Kailchan.ca)

في هذا الإطار، أجرَت "ومضة" حواراً  حول استخدامات الحكومات لعلم البيانات في المنطقة مع كاي تشان الذي يعمل كخبيرٍ اقتصاديٍّ وزميل متميّز في "انسيد" INSEAD في أبو ظبي، والذي يعمل أيضاً كمستشار للحكومة الإماراتية فيما يتعلّق بالقدرة التنافسيّة الوطنيّة خاصة في مجالَي البيانات والإحصائات.

وفي مقالنا التالي، سوف نناقش فوائد علم البيانات للشركات.

"ومضة": كيف يُمكن للحكومات أن تستخدَم علم البيانات؟

تشان: الحكومة، كأيّ شركة أو منزل، يمكنها ويجدر بها أن تلجأ إلى علم البيانات لتحسين قراراتها. فاستخدام علم البيانات في إطار حكوميّ يرمز إلى استخدام البيانات (وبخاصة الضخمة منها) والاقتصاد والنظرية العلمية بغية بناء سيايات فعّالة وتوزيع الموارد بطريقة عمليّة ناجحة. على سبيل المثال، إذا كان بحوزتنا مليار دولار لدعم النظام التّعليمي، فأيّ من الخيارات التالية تشكّل الخيار الأمثل لتوظيف المبلغ؟ بناء مدارس جديدة، أو توظيف عدد أكبر من المعلّمين، أو تزويد قاعات الدرس بأجهزة كمبيوتر؟

من دون علم البيانات لا نستطيع تحديد أيّاً من هذه الاحتمالات. فهذا العلم يفترض جمع أكبر عددٍ ممكن من البيانات واّتباع نماذج معيّنة قد تكون اقتصاديّة أو متعلقة بنظرية القرارات، للتوصل بالنهاية إلى الحلّ الأنسب. أمّا من دون علم البيانات، فيعتمد اتخاذ القرار على آراء مضادة، بغض النظر عن مدى اطلاعها.

"ومضة": هل يمكن للحكومات أن تزيد من استخدامها لعلم البيانات؟

تشان: على الحكومات أن تكثّف استخدامها لعلم البيانات لأنها من دونه لن تستطيع توظيف الأموال العامة بالشكل الأمثل. يطال هذا الواقع الحكومات في المنطقة على وجه الخصوص، إذ أنّها تعاني زعزعةً في أوضاعها المالية تعود إلى تدنّي أسعار النفط.

في الماضي عندما كانت أسعار النفط مرتفعة... كان بمقدور المال الفائض أن يحلّ المشاكل الناتجة عن قرارات غير مدروسة، ولذلك لم تُشكل هذه القرارات خطراً على الدولة؛ أمّا الآن فالحكومات مضطرّة أن تنفق أموالها بحكمة.

بالإضافة إلى ذلك، على الحكومات أن تتخذ قرارات تصبّ في مصلحة مواطنيها، والطريقة الأفضل للقيام بذلك هي بالاعتماد على علم البيانات في عملية اتخاذ  القرار.

"ومضة": كيف يؤثر علم البيانات على صنع السياسات؟

تشان: يؤثر علم البيانات على صنع السياسات عن طريق إضفاء صبغة علمية على عمليّة اتّخاذ القرار.

لا يعني ذلك أن القرارات (المبنية على علم البيانات) ستكون صحيحة على الدوام، ولكنه يعني أنّ التكلفة والتداعيات مدروسة وأن كلّ المعلومات مأخوذة بعين الاعتبار.

فعن طريق البيانات، يمكننا على الأقل أن نتوصل إلى نظرية أو نموذج يمكننا من خلالهما تحديد الهدف بغض النظر عن تحقيقه. أمّا من دون هذا العلم فالأمر أشبه بمحاولة تحقيق هدفٍ وأنت معصوب العينين.

"ومضة": كيف يختلف علم البيانات عن الإحصائات التقليديّة التي تستخدمها الحكومات؟

تشان: الاحصائات التقليدية هي تلك التي تصدر عن دوائر إحصاء محليّة وجِهات أخرى مشابهة، وهي تُعنى بالبطالة والناتج المحلي والتضخم، إلخ. في المقابل، وصلنا اليوم إلى "عصر المعلومات" حيث يُنتِج الإنسان بياناتٍ [ضخمة] غير تقليديّة (عبر أجهزته وتكنولوجياته).   

على سبيل المثال، نتمتّع اليوم بتقنياتٍ لمراقبة وجمع التغريدات والتحديثات والتعليقات على "فايسبوك" Facebook والأبحاث التي نُجريها في محركات البحث مثل "جوجل" Google، وكلّ ذلك بهدف فهم حالة المُستهلك. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا الآن من خلال  "نظام تحديد المواقع" GPS أن نُحدّد أنماط السير ونطابقها بالبنى التحتيّة المناسبة.  

تظهر بياناتٌ كهذه معلوماتٍ أدّق من الاستمارات التقليديّة المحدودة والمُقيّدة بإجابات المشاركين غير الدقيقة. ومن الأمثلة على ذلك، لن يجيب أحدٌ في الاستمارة بنعم على سؤالٍ مثل ‘هل أنت عنصري؟‘؛ أمّا مع البيانات الضخمة وعلم البيانات، فيمكنك مراقبة التغريدات العنصريّة مثلاً، لتكتشف ما إذا كان كذلك أم لا. 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة