هذه الشركة الناشئة السورية تريد تغيير الطريقة التي يرى بها العالم

اقرأ بهذه اللغة

التكنولوجيا الحيوية هي عالَمٌ ذو مخاطر عالية، وتكلفة مرتفعة، وجوائز كبرى. كما أنّها مجالٌ انطلقّت فيه قبل عامَين فيه "ماغ أوبتيكس" Mag Optics، وهي شركةٌ ناشئة في لندن أسّسها فريق سوريّ من أبٍ وابنه.

"ماغ أوبتيكس" التي تريد إصلاح العيون، طوّرَت نوعاً جديداً من العدسات لمعالجة مرض البريسبيوبيا [قصر النظر الشيخوخي] presbyopia (تقلّص مدى رؤية الأجسام القريبة مع تقدّم العمر، وهو ما يعاني منه 25% من الناس تقريباً في العالم)، وطوّرَت جهازاً على شكل عودٍ صغير يُزرَع في الجسم لعلاج مشاكل أخرى مثل قصر النظر short-sightedness والاستجماتيزم [اللا بؤرية] astigmatism.

أسّس هذه الشركة كلٌّ من الجرّاح حكم الغبرة ووالده طبيب العيون مروان الغبرة، في عام 2014، بعد مغادرة سوريا قبل عامَين بسبب الحرب القائمة فيها.

كان الغبرة الأب قد انتقل إلى دمشق في عام 1998 حيث شرع في تأسيس سلسلةٍ من عيادات العيون، فلاقَت نجاحاً لا سيّما خلال فترة الحرب على العراق حيث شكّل العراقيون في وقتٍ ما ثلثي عدد المرضى. ولكن مع تزايد احتمالات توجّه الوضع نحو الأسوأ، غادرت العائلة إلى لندن في عام 2012.

نظّارات بتكنولوجيا متقدّمة

في الوقت الراهن، إذا كان لديك مشاكل أساسية في العين، مثل مدّ أو قصر البصر، فالخيارات أمامك هي النظارات، أو العدسات اللاصقة، أو الجراحة بالليزر التي يمكن أن تكون مؤلمة، أو زراعة عدسةٍ داخل العين intraocular lens implants (IOL) التي يمكن أن تسببّ لك ندوباً.

الاختلافات بين العين الطبيعية والعين التي تعاني مع التقدم في السن أو من مشاكل أخرى. (الصورة من "أيس فيجن" Ace Vision)

العدسة التي تُزرَع داخل العين استغرقَت عامَين من أجل التصميم، وصُنعَت من عدستَين تُعلّقان على العضلات الهدبية، تسيطر على انحناء عدسة العين الذي يستخدمه الدماغ للتركيز دون وعي العين.

ويشرح الغبرة الأمر بالقول إنّ "ما توصّلنا إليه يشبه في جوهره التلسكوب. والناس الذين يحتاجون هذه العدسة هم في سنّ الـ45 وبالتالي لن يكون عليهم إزالتها".

مروان الغبرة. (الصورة من "ماغ أوبتيكس")

هذه العدسة التي تُزرَع في القرنية هي النقطة التي بدأت فيها حقّاً آفاق عمل عائلة الغبرة بالتوسّع.

تقوم الفكرة على زراعة قضبانٍ حول جوانب القرنية، تعمل بطريقةٍ تشبه القضبان المعدنية في المظلة. وتساعد هذه القضبان على إعادة تشكيل العين لتغيير الطريقة التي تركّز فيها العدسة، وذلك من دون المسّ بالمركز على عكس جراحة الليزر التي تحرق الأنسجة مباشرةً فوق عدسة العين.

و"لا نتوقّع أن يُزرَع أكثر من 4 [أجهزةٍ في العين]،" بحسب الغبرة.

التجارب على الإنسان

تُجري "ماغ أوبتيكس" اختباراً "حيّاً" لزرع الجهاز في قرنية المرضى في دمشق، بالاعتماد على قوائم المرضى من مستشفيات العين التي تدريها العائلة والتي لا تزال تعمل في سوريا. وذلك لأنّ "دمشق أصبحَت مهمّةً جدّاً لتطوير الأعمال،" كما يقول الغبرة.

كانوا يعملون على الجثث والسفر إلى سوريا لم يكن خياراً مفضّلاً للغبرة، ولكن بعد عرض الفكرة على مستثمرٍ مخاطر قال الأخير إنّ عليهم "وضعها في العين" بأسرع ما يمكن.

حكم الغبرة. (الصورة من "ماغ أوبتيكس")

شعر الغبرة في التوتر بسبب القلق حول سمعته أكثر من القلق لأسباب طبّية.

فالتجارب الطبية في البلدان النامية انتشرت سنواتٍ في أخبار وكالات أنباء كبرى مثل "نيو يورك تايمز" New York Times و"ذا غارديان" The Guardian و"ذي أتلنتيك" The Atlantic.

وبحسب تقريرٍ في مجلّة الأمراض المعدية "ذا جورنال أوف إنفيكشوس ديسيزز" Journal of Infectious Diseases، فإنّ "السكان الذين كانوا فقراء، أو غير متعلّمين، أو عاجزين عن الدفاع عن مصالحهم، كانوا هدفاً للبحوث عالية المخاطر، في حين يتمّ تقديم البحوث الواعدة للأفراد الأكثر غنىً".

أمّا تجارب "ماغ أوبتيكس" فيذكر الغبرة إنّها كانت تحت إشراف لجانٍ للأخلاقيات من العيادة من،" جامعة دمشق"، بحيث كان لا بدّ من القيام بالأمر مجاناً مع مريضٍ "متوافقٍ تماماً" ويحتاج فعلاً إلى العملية، وينبغي أن يكون يعاني من قصر النظر، وتحت سنّ الـ50، ويمكن الوصول إليه.

استغرق الأمر ستة أشهر ونحو 100 شخص للعثور على المريض الصحيح، بحسب الغبرة الذي أشار إلى أنّه لا يمكن مناقشة الأمر نظراً لخصوصية المريض.

شراء العيون الزرقاء

وجدَت القضبان بالفعل سوقاً غير متوَقّعةٍ في منطقة الشرق الأوسط، فهي بعدما تُزرَع يمكنها تغيير لون العين ولا تغيّر شكل العين على الإطلاق.

ويشير الغبرة إلى أنّه كان هناك طلبٌ كبيرٌ في المنطقة على العيون الزرقاء والخضراء، تمّت تلبيته بالكامل من العدسات اللاصقة الملوّنة إلى الليزر الذي يفجر القزحية لطرد الصباغ (بالرغم من الإشكالية التي تبدو العملية عليها). وفي دولة الإمارات، ذهبَت امرأةٌ أبعد من ذلك حيث استبدلَت قزحيتها بقزحية متبرّعٍ متوفى.

"من الواضح أنّ هناك حاجة"، يقولها طبيب العيون مشيراً إلى أنّ إثبات صحّة الفكرة لأغراضٍ غير طبّية يمكن أن يكون جاهزاً في 22 شهراً.

وحتّى الآن، حصل منتَجه الطبّي هذا على اهتمام مستشفياتٍ في الإمارات واهتمام مدير "مستشفى بيروت التخصصي للعيون" Beirut Eye Specialist Hospital الدكتور جورج شرفان.

التكنولوجيا الحيوية هي عالم يخلو من الشركات الناشئة في المنطقة العربية

نسبة الشركات الناشئة للرعاية الصحّية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تعمل في مجال تصنيع الأجهزة لا تتعدّى 3%، وهي نسبة معدومة في مجال التكنولوجيا الحيوية، وفقاً لتقريرٍ من "مختبر ومضة للأبحاث" و"جنرال إلكتريك".

أثبتت شركات الطبّ الرقميّ مثل "الطبّي" Altibbi أنّ هناك إمكاناتٍ كبيرة، ولكنّ العقبات أكبر. فمن المشاكل التي كانت موجودة، قلّة المواهب التقنية و"القوانين البالية" بالإضافة إلى غياب المستثمرين الذين يرغبون في استثمار ملايين الدولارات وليس الآلاف منها في شركات التكنولوجيا الحيوية التي تكون في مراحلها الأولى.

وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ التكنولوجيا الحيوية هي مجالٌ يميل فيه المستثمرون غير المتخصّصين إلى الحذر نظراً للفترات الطويلة قبل الوصول إلى تسويق المنتَج (أنظر الرسم البيانيّ أدناه من "فيرسانت فينتشرز" Versant Ventures)، وصعوبة الموافقة على المنتَجات الجديدة.

شركة "ماغ أوبتيكس" التي يبلغ عمرها عامين ما زال أمامها طريق طويلة. (الصورة من "فيرسانت فينتشرز")

العيون يمكنها ذلك

ما زالت منتَجات "ماغ أوبتيكس" تحتاج إلى عامَين كاملَين من أجل الحصول على ترخيصٍ، غير أنّ المنافسة موجودة منذ مدّة.

قبل عامٍ من الآن، حصلت "كالهون فيجن" Calhoun Vision في الولايات المتحدة الأميركية على 68 مليون دولار من أجل عدسةٍ تُزرَع داخل العين، كما تلقّت الشركة الناشئة لعلاج الماء الأزرق glaucoma في العين "عشتار ميديكال" Istar Medical في شهر نيسان/أبريل 10 ملايين دولار في جولة تمويل ثانية Series B.

يعاني حوالي 45% من سكان العالم 
من أخطاء انكسار الأشعة في أبصارهم
(الصورة من "باس أوتييك" Bas Otiek)

في نيسان/أبريل من هذا العام أيضاً تمّ الاستحواذ على الشركة الناشئة لعلاجات السرطان، "ستيم سنتريكس" Stemcentrx، مقابل 10.2 مليارات دولار، وهي صفقة قالَت عنها "سي بي إنسايتس" إنّها ثاني أكبر صفقة مدعومة من قبل الاستثمار المخاطر حتّى الآن. مع العلم أنّ ثالث أكبر صفقة هي في مجال التكنولوجيا الحيوية، حيث اشترَت "أسترا زينيكا" Astra Zeneca على حصّة الأغلبية في "أسيرتا فارما" Acerta Pharma مقابل 7.3 مليارات دولار.

موجودون لأمد طويل

تعتمد "ماغ أوبتيكس" حتى الآن على التمويل الذاتيّ، بفضل الشراكات مع أشخاصٍ مثل أستاذ الميكانيك البيومترية في "جامعة ليفربول" أحمد الشيخ، وشركة تصنيع المواد الحيوية "كونتوماك" Contomac، غير أنّها تسعى للحصول على تمويلٍ تأسيسيّ يتراوح بين 5 و6 ملايين دولار.

في هذا الإطار، يذكر الغبرة أنّهم أقنعوا مصرفيّاً سابقاً بالاستثمار هو غيتا سينغ التي تستقرّ في شيكاغو وتدير أعمالاً في الولايات المتحدة، مضيفاً أنّه "في حين ظننّا أنّنا أجرينا الأبحاث بطريقةٍ ممتازة فإنّ أموراً أخرى لم ننفذها بشكلٍ جيد. هناك الكثير من الناس جاؤوا يطلبون منّا أكثر مما يعطونه لنا، لذلك كان علينا أن نكون يقظين تماماً".

أمّا بالنسبة للوقت الذي يمكن أن يفكّروا فيه في جني بعض المال، فيقول الغبرة "اسأليني بعد ثماني سنوات".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة