التكنولوجيا الصحيّة في المنطقة العربية: مصطلحات صعبة وفرص غير مُنتهزة بعد

اقرأ بهذه اللغة

"لقد حان وقت الأنظمة الذكيّة، فهي تشبه إرسال الأولاد إلى المدرسة حيث يتعلّمون القراءة وفهم المعلومات. غير أنّ الأنظمة والآلات لا تنسى وبوسعها أن تقرأ ما يصل إلى مليون كتاب في الدقيقة وتستخدم هذه الكتب لحلّ أكبر المشاكل في العالم". هذا ما قالته مديرة العناية الصحيّة في "آي بي أم" IBM في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لينا شديد، وهي تتحدّث عن أكبر مساهمةٍ من "آي بي أم" إلى العالم: الحاسوب الخارق باسم "واتسون" Watson.

أضافت شديد خلال "منتدى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2016  MENA ICT Forum الذي أقيم في عمّان، أنّ "[’واتسون‘ لا يستبدل الطبيب ولا يطمح إلى ذلك، بل هو مستشار يقدّم اقتراحاتٍ لأنّ القرار في نهاية المطاف يعود للطبيب".

تجد في فديوهات أخرى للمسؤولين في "آي بي أم" أنّ هذه الجملة بالذات تتكرّر عندما يتناولون موضوع "واتسون": "لن نستبدل الأطبّاء، و’واتسون‘ هو مستشار للطبيب". يبدو هذا التأكيد وكأنّه طريقة تتّبعها الشركة لعدم إثارة بلبلة خصوصاً وأنّ دور الأطباء سيتغيّر في المستقبل القريب، و"واتسون" ليس إلّا أحد الأمثلة على ذلك.

لا شكّ في أنّ الآلة أسرع وأكثر دقّة من الإنسان عند تشخيص الأمراض. وفي حالةٍ من الحالات، عندما فقد الأطبّاء الأمل بشأن مريضةٍ مصابة بسرطان الدم ("لوكيميا") في اليابان، بعدما حاولوا مراراً وتكراراً حملها على التجاوب مع العلاج، لجأوا إلى "واتسون". وجدوا حينها أنّ "هذه المريضة لديها أكثر من ألف تغيير في المعلومات الجينية، والكثير منها غير مرتبطٍ بالمرض بل ناتجة عن خصائص وراثية انتقلت إليها من أهلها"، حسبما شرح أستاذ العلاج الجزيئي molecular therapy، أرينوبو توجو، لـ"ذا جابان تايمز" The Japan Times في آب/أغسطس.  

وأضاف أنّه "في حين كان يأخذ الأطباء حوالي أسبوعين لتحديد الأكثر أهمّية من التغيّرات الألف من حيث التشخيص، قام ’واتسون‘ بذلك في غضون 10 دقائق".

قطاع التكنولوجيا الصحيّة في المنطقة العربية لا يزال صغيراً

على الصعيد العالمي، تمّ في عام 2015 استثمار ما يعادل 5.8 مليارات دولار في الصحّة الرقمية. ولكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالرغم من الفرص والمحاولات لتحسين نظام الرعاية الصحيّة في المنطقة، لا تزال هذه السوق صغيرة.

فيما تزداد نسبة الأمراض في المنطقة مثل مرض القلب والسكتات الدماغية وداء السكري، ما يسبب بزيادة حالات الوفاة المبكرة، يبدو واضحاً أنّه من الممكن تجنّب الكثير من هذه الأمراض بالوصول إلى التعليم الطبّي.

وقال ويليام ألتمان، المحلل في "سي بي إنسايتس" CB Insights، إنّ "حجم الصفقات التي تُوقِّعها شركات [التكنولوجيا الصحيّة] تزيد عاماً بعد عام على المستوى العالمي، وأغلب هذه الصفقات تأتي على شكل تمويلٍ تأسيسيّ. ولكن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإنّ صفقات التمويل التأسيسيّ تتدنى. وبالرغم من أنّ الابتكار موجود هنا، غير أنّه لا يحصل بالوتيرة نفسها في الولايات المتحدة".

ولكنّ ألتمان أشار إلى أنّ هناك على الأقلّ منصتين للطبيب والمريض في كلّ بلدٍ من بلدان المنطقة العربية، "وأكثر من 40% من الشركات الناشئة في مجال الرعاية الصحية الرقمية في المنطقة لديها تطبيقات عالميّة".

كذلك، ذكرت دراسة أجراها "مختبر ومضة للأبحاث" أنّ أغلب الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الصحيّة تتواجد في مصر والإمارات، وانّها بأغلبها تركّز على تقديم معلومات عبر الإنترنت للمستهلكين.  

المصطلحات الطبيّة غير متداولة باللغة العربية

"يكاد لا يوجد محتوى رقمي باللغة العربية [عن مجال الرعاية الصحية] يعتمد على الاختبارات والتجارب ويصدر عن مصادر موثوقة،" حسبما ذكر المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"نبض" Nabed.net، عدنان أبو شرار. و"نبض" التي تتّخذ من الأردن مقرّاً لها، تؤمّن محتوىً تعليميّاً للمرضى باللغة العربية، كما وتقدّم للأطباء أدوات لخدمة مرضاهم بشكل أفضل.

"هناك فجوة كبيرة بين ما يجري في مجال الرعاية الصحيّة وإمكانية الوصول إلى المرضى، ونحن نحاول سدّ هذه الفجوة"، بحسب أبو شرار الذي أردف أنّ "المجتمع الطبّي لطالما شكّل عائقاً بدلاً من أن يكون حلّاً".

الأطباء بشكلٍ عام لا يعلّمون دائماً المرضى عن الرعاية الصحيّة أو الدواء؛ وعندما تأتي إليهم بمشكلةٍ ما، يقومون بحلّها عوضاً عن تقديم رعاية صحيّة تفاعليّة. أمّا الشركات التكنولوجيّة في الرعاية الصحية مثل "نبض" و"الطبّي" Altibbi، فهي تحرص على تلبية هذه الحاجة.

في مصر، تسمح "فيزيتا" Vezeeta للمرضى بإيجاد أطباء عبر الإنترنت والاتصال بمركز مساعدة، وقراءة التقييمات التي يقدّمها مرضى سابقون عن طبيب ما، وحجز المواعيد مع الأطباء مجّاناً. كما تسعى الشركة أيضاً "إلى رقمنة العلاقات مثل حجز مواعيد الفحوصات والتصوير بالأشعة فوق الصوتية، ونتائج المختبرات، وأرشفة السجلات الطبيّة"، وفقاً للشريك المؤسس ومدير العمليات في "فيزيتا"، الدكتور أحمد بدر.

وفي الأردن، سارعت الحكومة إلى الانضمام إلى هذا المجال من خلال برنامج باسم "حكيم" Hakeem، نجح في "جمع سجّلات 3.5 ملايين مريض بهدف رقمنتها،" حسبما ذكر فارس كمال، الرئيس التنفيذي لـ" شركة الحوسبة الصحية" Electronic Health Solutions، وهي شركة تكنولوجيّة لا تبغى الربح وتؤمّن حلولاً آليّة لتحسين جودة قطاع الرعاية الصحيّة في الأردن.

وبحسب كمال، فإنّ "تركيزنا الأساسي يقوم على تفحّص البيانات وتحليلها واستخدامها لتقديم علاجٍ وقائي أو تنبؤي"، لأنّ هذه البيانات سوف تساهم في تحسين الرعاية الصحيّة للأردنيين على المدى البعيد.

هل يأتي "واتسون" إلى المنطقة العربيّة؟

قد يتطلّب ذلك سنوات عدّة، فبحسب ألتمان، الفرص في مجال الرعاية الصحيّة في المنطقة تكمن الآن في تطبيقات الرعاية الصحية عبر الهواتف. "ما هو الجهاز الذي نحمله معنا كلّ يوم؟ يجب استخدام الهاتف لنقل المعلومات إلى المرضى يوميّاً".

في المقابل، قد يكون أهمّ ما يقدّمه الذكاء الاصطناعي في أنظمة الرعاية الصحيّة هو إتاحتها للجميع. فمع "واتسون" والروبوتات التي يمكن أن تُجري عمليات جراحيّة أفضل من الإنسان، من المرجّح أن تصبح تكاليف الرعاية الصحيّة معقولة أكثر، وأن تصبح الرعاية الصحّية فعالة أكثر، وبالتالي أكثر عدالة.

ومن جهته، لفت مؤسّس "رابيد ستارت" Rapidstart ، الدكتور أنطون رافيندران، إلى أنّه بفضل هذه التكنولوجيا "يمكن للجميع أن يحظوا بأفضل رعاية صحيّة... ولأنّ البيانات والروبوتات تتعلّم من أفضل الأطباء، سيحصل الجميع على أفضل رعاية صحيّة ممكنة".  

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة