الطاقة المتجددة 'نوّرت' مصر مع هذه المشاريع

اقرأ بهذه اللغة

ربما تكون مصر قد أحبطت فعلياً أيّ اهتمامٍ في مجال الطاقة الشمسية على نطاقٍ صناعيّ، ولكنّ مجموعة من الناس المتحمّسين لهذه القضية يعتقدون أن الشركات الناشئة يمكنها أن تعيد إحياء هذا القطاع.

في الأسبوع الماضي، قدّمَت "نوّرت" Nawart خمسة عشر مشروعاً تعتقد أنّها قد تلعب دوراً في الحدّ من انقطاع الكهرباء وتساعد البلاد في الوصول إلى هدفها نحو الطاقة النظيفة، في حال حصلت على الإرشاد والدعم اللازمَين.

تتناول هذه المشاريع مختلف مجالات الطاقة المتجدّدة، من الغاز الحيوي إلى إضاءة الطرقات بالطاقة الشمسية، وقد اختارتها حاضنة الأعمال هذه لتساعدها على بناء نموذجٍ أوّليّ وتحويل أفكارها إلى أعمال تجارية.

يوجد حتّى الآن 3 نماذج أوّلية لهذه المشاريع، من بينها مضخّة للماء من "صن سيتي إنيرجي" Sun City Energy ونظام للطاقة الهجينة من "طاقة جديدة" Taqa Gededa.

وقال طارق منصور، رئيس "برايس ووترهاوس كوبرز" PricewaterhouseCoopers (PwC) في مصر، إنّ "هذا النوع من الأفكار سوف يصنع الفرق إذا ما أردنا العيش في أفضل بيئة ممكنة".

"نوّرت" لاحتضان الأعمال في مجال الطاقة المتجدّدة، تحظى بدعم "التقنية النظيفة في العالم العربي" Cleantech Arabia و"برايس ووترهاوس كوبرز" ووزارة التجارة والصناعة.

وأضاف منصور أنّ الاقتصاد كان يمرّ في مرحلةٍ "هامّة"، ودعم الأفكار في مراحلها المبكرة سيمكّن بعضها من أن تصبح مربحة.

كانت الفعالية التي انعقدت في 3 تشرين الثاني/نوفمبر بمثابة ضربة كبيرة لـ"نوّرت"، حيث قدّمت 15 مشروعاً محتضناً. (الصورة من "نوّرت")

ريادة الأعمال في مجال التكنولوجيا النظيفة في مصر

شهدَت ريادة الأعمال في مصر ازدهاراً بعد ثورة عام 2011، حيث وصل عدد الأشخاص الذين يعملون كروّاد أعمال إلى 3 ملايين شخص، وفقاً لـ"جلوبال إنتربرونورشب مونيتور" Global Entrepreneurship Monitor (GEM).

لم يكن من الحكومة إلّا أن اعترفت بهذا. ففي اجتماعٍ له يوم الثلاثاء، قام "المجلس الأعلى للاستثمار" بإعفاء المشاريع الزراعية والصناعية الناشئة من الضرائب لمدة خمس سنوات. وهذا يعني أنّ الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا النظيفة سوف تستفيد لأنها لن تضطر إلى دفع 13% كضريبةٍ على القيمة المضافة وسواها.

في غضون ذلك، تشهد الشركات الناشئة العاملة في مجال الطاقة المتجدّدة زخماً كبيراً في الوقت الذي يسعى فيه روّاد الأعمال إلى الاستفادة من حاجة البلاد إلى المزيد من الطاقة. وهؤلاء ليسوا إلّا روّاد الأعمال الذين لم ينزعجوا من سوء إدارة الحكومة لبرنامج تغذية الشبكة الرسمية مقابل دفع تعرفةٍ معيّنة feed-in-tarrif.

وقالت ممثلة وزارة التجارة والصناعة، حنان الحضري، إنّ "الحكومة لا يمكنها القيام بكلّ شيء، ونحن نسعى جاهدين للوصول إلى نقطةٍ يمكن فيها لمنتَجات [’نوّرت‘] أن تكون مصنَّعةً محلّياً 100% وتنافس على الصعيد الدوليّ".

وشرحت الحضري أنّ الوزارة يمكنها تأمين التمويل والدعم التقنيّ والتسويق، كما وتقديم الآلات للشركات الناشئة بأسعار مناسبة أو حتّى مجّاناً، للمساعدة في تقديم الدعم التقنيّ الذي تحتاجه مشاريع "نوّرت".

وبالإضافة إلى ذلك، تعهّدت الوزارة بالتوفيق بين الشركات الناشئة والمصانع، وبإجراء بعض الدراسات التقنية التي يمكن أن تُستخدَم لتحديد الفرص من قبل الشركات الناشئة.

تراوحَت مشاريع الشركات الناشئة بين الإضاءة على الطاقة الشمسية ودرّاجات الطاقة الشمسية مثل "هي بايك".

طاقة نظيفة متّصلة

أنشأت "طاقة جديدة" مزيجاً من مصادر الطاقة المتجدّدة يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والديزل، لخدمة القطاع الزراعيّ في المناطق النائية. هذا النظام الذي ما زال في مرحلة البحث والتطوير يستهدف منطقة الساحل الشمالي في مصر لما فيها من سوق سياحية مزدهرة وقطاع زراعيّ واعد.

وحسبما قالت مؤسّسة الشركة هبة شرف لـ"ومضة"، فإنّ المشروع يساهم في تنمية قطاع الطاقة المتجدّدة. "وفي حين يركّز الجميع على الطاقة المتجدّدة، نسعى نحن إلى الدمج بين عدّة مصادر للطاقة المتجدّدة لتوليد الكهرباء".

بالرغم من ذلك، ما زال هناك حاجةٌ إلى المساعدة في مجال التقنيات والتمويل، خصوصاً وأنّ ليس كلّ المواد تُصنّع محلّياً.

شرف التي تتمتع بخلفيةٍ أكاديمية كأستاذةٍ في الطاقة المتجدّدة، انضمّت إلى "نوّرت" لتوسيع معرفتها العملية في هذا المجال لأنّها رأت أنّ هذا البرنامج "شكّل فرصةً كبيرةً لمعرفة كيف تسير الأمور فعلياً، كما ساهم في توسيع معرفتي في إدارة المشاريع وبناء القدرات".

وكأمٍّ لطفلين، كان على شرف أن توفّق بين وظيفتها بدوامٍ كامل كأستاذةٍ في الجامعة، وبرنامج التدريب المكثّف، والالتزامات العائلية. لكنّها أشارت إلى أنّ المرشدين في "نوّرت" تفهّموها جداً عندما أحضرَت ابنها البالغ من العمر ستة أشهر إلى الدورات التدريبية.

معالجة مشكلة المياه التي يعاني منها المزارعون

من جهةٍ ثانية، تقدّم "صن سيتي إنيرجي" لوحة نقّالة للطاقة الشمسية تُستعمَل لتشغيل مضخّات مياه الريّ بدلاً من محرّكات الديزل.

وفي حديثه مع "ومضة"، شرح المؤسّس أحمد عباس أنّ "مفهوم الريّ بالاعتماد على الطاقة الشمسية كان موجوداً غير أنّه لم يكن يلائم المزارعين الصغار". كما لفت إلى أنّه في مصر يوجد 5 ملايين مزارع يمتلك كلٌّ منهم أقلّ من فدّان، ما يعني أنّ هذه سوقاً ضخمة في بلدٍ يبلغ فيه إجمالي المساحات الزراعية 3%.

طوّر الفريق نموذجاً يُباع بسعرٍ تنافسيّ وجعله ملائماً للمزارعين الذين يرغبون في شرائه أو استئجاره لأيّام الريّ فقط، بالإضافة إلى كونه محمولاً لتجنّب السرقة.

أمّا فيما يخصّ البيئة، فقد شرح عباس أنّه "مع كلّ ألف وحدةٍ نبيعها نساهم في التخلّص من 24 ألفاً من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون سنوياً، ونوفّر من 6 إلى 10 فرص عمل، بالإضافة إلى رفع عبء دعم الديزل عن كاهل الحكومة".

يهدف هذا المنتَج أيضاً إلى تخليص المزارعين من عناء الذهاب إلى محطّات الغاز والديزل، وبخاصّةٍ في ظلّ ارتفاع أسعار هذه المحروقات وأنظمة الطاقة الشمسية.

هذا المنتَج كان جاهزاً بعد سنتَين من البحث والتطوير، غير أنّ عباس لفت إلى أنّ الفريق كان يبحث عن موارد مالية للمزارعين. وبالتالي تمكّنت "صن سيتي إنيرجي" مع "نوّرت" من الحصول على تمويلٍ تأسيسيّ إضافةً إلى الانضمام إلى برنامج حضانةٍ متكامل من مؤسَّسة "مصر الخير" Misr Al-Kheir.

وذكرت ماهي الجزار، مدير مشروع "جسر" Gesr من "مصر الخير" أنّهم تمكّنوا من احتضان مشروعَين من خلال "نورّت"، بما فيها "صن سيتي إنيرجي"، "وهذا هو التعاون الذي نبحث عنه".

الصورة الرئيسيّة: هدير محمّد وشركتها في الغاز الحيوي، "سمارت أند جرين".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة