شركة مصرية توقّعت فوز ترامب بمساعدة البيانات الضخمة

اقرأ بهذه اللغة

شكّل وصول الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض صدمة عارمة في الأوساط السياسية والاقتصادية حول العالم، لا سيما أن المنافسة بينه وبين هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي الخاسرة ظلت غير محسومة حتى اللحظة الأخيرة.

ولكن تقنية البيانات الضخمة Big Data كان لها رأي آخر، إذ كشفت منصّة تحليل التغريدات على "تويتر"، "تويت ايليكت" Tweetelect، أنّ حجم التفاعل على صفحة ترامب الرسمية على شبكة التواصل هذه فاق حجم التفاعل على صفحة منافسته على كلّ المستويات. وهذا كان كفيلاً بأن يتوقع النتائج قبل إعلانها رسمياً.

انطلقت "تويت ايليكت" في أيلول/سبتمبر الماضي، كمنصة تغطّي أحداث الانتخابات الرئاسية الأمريكية لحظة بلحظة، وتحلّل عدد التغريدات عن المرشحيّن الاثنين وتوجهها.

بيانات "تويت إيليكت" تظهر تقدّم ترامب على كلينتون

شهد تشرين الأول/أكتوبر الماضي المراحل النهائية للسباق الرئاسي. ورصدت المنصّة خلال هذا الشهر التفاعل بتسجيل الإعجاب وإعادة التغريد على صفحة كلا المرشّحين على مدار أيام بعينها، مع رصد كامل لأقوى 10 مغردين لكلّ مرشح، برصد تفاعلاتهم وإعادة التغريد.

أظهرت النتائج شعبية ترامب من خلال رصد معدلات التفاعل على مدار 6 أيام. فقد بلغت نسبة التفاعل على صفحته 0.37%، أي 3 أضعاف حجم التفاعل على صحفة كلينتون والذي بلغ 0.12%.

كما كشف تحليل البيانات على "تويت ايليكت" أنّ أدنى معدلات التفاعل على صفحة كلينتون الشخصية بلغ 0.078% مقابل 0.284% على صفحة ترامب، ما يعني أنّ "تويت إيليكت" توقّعت نتائج المعركة الانتخابية قبل إعلانها رسمياً باستخدام تقنية تحليل البيانات الضخمة.

تعد "تويت ايليكت" مشروعاً مشتركاً بين الشركة المصرية الأم "بدر" Badr، مزوّدة خدمات تصميم وتطوير الويب وتطبيقات المحمول، وخوارزميات تحليل البيانات الكبيرة؛ و"معهد قطر لبحوث الحوسبة" QCRI.

وانطلقت "بدر" في العام 2006 على يد 7 مؤسّسين، تخرجوا من كلية هندسة البرمجة في "جامعة الإسكندرية"، وحصل اثنان منهم على درجة الدكتوراه في تخصّص البرمجة نفسه.

يقول محمد عبد المطلب، مدير المنتجات في "بدر": "طوّرنا 'تويت إيليكت' كمنصة تحليل للتغريدات على ’تويتر‘ يمكنها رصد ما يتم نشره لحظة بلحظة، توظف تقنيات التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية Natural Language Processing".

ويضيف أنّ "زوّار المنصّة تُمكّنوا من التعرّف على أكثر المغرّدين تأثيراً، بعد تحويل عدد التغريدات إلى رسومات بيانية. وتتيح للمستخدم البحث عن موضوعات بعينها أو تحميل التغريدات الأكثر انتشاراً يومياً أو شهرياً؛ وهي خدمات مدفوعة حالياً".

نسبة تفاعل المرشحين على "تويتر" في الشهر الذي سبق الانتخابات.

ليست "تويت إيليكت" التجربة الأولى لـ"بدر" في تطوير خوارزمية لتحليل سلوكيات مستخدمي شبكة "تويتر". فالشركة كانت طوّرت "تويت موجز" TweetMogaz في العام 2014، كمشروع بحثي في "معهد قطر لبحوث الحوسبة"، اعتمد على الخوارزمية ذاتها المستخدمة في "تيوت إيليكت"، ولكن استهدف تحليل البيانات باللغة العربية.

حظي فريق عمل "بدر" بدعم "معهد قطر لبحوث الحوسبة" في تحسين خوارزميات "تويت موجز". وما إن أنجزت الشركة الجانب التقني للمشروع، انضمتّ إلى برنامج تسريع "واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا" QSTP في شباط/فبراير الماضي.

حصلت "بدر" بموجب انضمامها إلى برنامج التسريع، على تمويل تأسيسي، مكّن المؤسسين من تطوير "تويت إيليكت" كنسخة إنجليزية من "تويت موجز"، لتغطية انتخابات الرئاسة الأمريكية.

دمج المنصّتين

فيما لاتزال "تويت موجز" في المرحلة التجريبية، ركّز المؤسسون على إثبات فعالية "تويت إيليكت" في تحليل بيانات مستخدمي شبكة التغريدات، لكنهم  يرون أنّ الوقت حان للاستفادة من التجربة وتحويلها إلى نموذج عمل ربحي ناجح.

"سيكون التركيز على إطلاق نسخة تجمع بين مزايا المنصّتين لاستخدامها في مساعدة الشركات والمؤسّسات الإعلامية والتجارية المختلفة في التعرف على توجهات المستهلكين والأسواق بشكل عام على ’تويتر‘. وذلك بهدف تحويل تلك البيانات إلى رؤى يمكنها أن تشكل أسساً لاتخاذ قرارات سريعة ومدروسة فيما يتعلق بالأعمال"، حسبما يقول محمد الخراشي، المدير التنفيذي والشريك المؤسس في "بدر"، في حواره مع "ومضة".

بدوره، يوضح عبد المطلب أنّ "المنصة طُورت لتكون قابلة للتعديل بما يتلاءم مع متطلّبات الشركات، لتحليل تفاعل مستخدمي ’تويتر‘ مع العلامات التجارية أو أي أحداث أو شخصيات أو برامج". ويرى أنّ "كبرى العلامات التجارية تهتم بالاطلاع على تلك الدراسات لمواكبة التطور الرقمي ودراسة موقعها من المنافسين، الأمر الذي يدعم فرص نجاحنا بالسوق المحلية والإقليمية".

10 سنوات من العمل

لعل متغيرات السوق التقنية هي التي فرضت على "بدر" أن تضيف تحليل البيانات الضخمة إلى أنشطتها في 2014 لمواكبة متطلبات المرحلة.

على مدار الأعوام العشرة الماضية، نجحت "بدر" في تشغيل مطوّرين لديها بنظام التعهيد Outsourcing لصالح شركات أجنبية، حتّى باتت تعرّف عن نفسها الآن بـ"الذراع التقني" لتلك الشركات.

تضمنت تلك الشركات منصّة "سيلوز" Seeloz التفاعلية للمتسوقين والتي تعتمد على البيانات الضخمة وتقنيات التنقيب عن البيانات. بالإضافة إلى منصّة  "انكورتا" Incorta في الولايات المتحدة لتحليل البيانات وقت ظهورها، ومنصّة "جروفر" Grover في إنجلترا للتجارة الإلكترونية التي تتيح استئجار الأجهزة الإلكترونية لمدة شهر لاختبارها قبل الشراء.

تمكنت الشركات الثلاثة من جذب استثمارات تزيد على 13 مليون دولار، ما رآه الخراشي "خير دليل على قدرة شركتنا على تطوير منتج تقني جاذب للمستثمرين. وقد يكون النقص الحاد في الكوادر المتخصّصة في تطوير تطبيقات المحمول وتحليل البيانات الضخمة، هو السر وراء نجاح خدمات التعهيد".

نظرة على سوق تحليل البيانات

لا شك في أنّ قطاع تحليل البيانات الضخمة يستقطب الآن اهتماماً استثنائياً لما له من دور في تيسير دورة عمل الشركات بمختلف أحجامها.

في هذا الصدد، أظهر استبيان أجرته مؤسسة "جارتنر" في أيلول/سبتمبر 2015، أنّ 75% من الشركات تستثمر أو تخطّط للاستثمار في البيانات الضخمة على مدار 2016 و2017.

كما توقع تقرير صادر عن "مؤسّسة تحليل البيانات العالمية" IDC، أن سوق البيانات الضخمة بلغت 59 مليار دولار في 2015، ويتوقع أن تنمو إلى 102 مليار دولار بحلول العام 2019.

على صعيدٍ متصل، توقع تقرير لـ"ويكيبون" Wikibon أن تبلغ عوائد برمجيات تحليلات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي 187 مليار دولار بحلول العام 2019، مقارنًة بـ122 مليار دولار لعام 2015.

قطاع البيانات الضخمة يكبر، فكيف ستساهم هذه التوقعات في نموّ مشروعات "بدر" المقبلة؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة