مثابرة رواد الأعمال الأردنيين في ستارت أب ويك إند عَمّان

اقرأ بهذه اللغة

قد تبدو فعاليات "ستارت أب ويك إند" كفرصة جيدة للدخول إلى عالم المشاريع الريادية. ولكن خلال الأسبوع الأسبوع، بينما كان الحضور من الموجهين والكتاب والمتفرجين يجلسون في مجموعات صغيرة في صالة العرض الباردة  في "ستارت أب ويك إند في عَمّان"، كان من الواضح أن هذا الحدث ليس مخصصاً للمشارك العادي.

تطلب الوجود في هذا الحدث قدراً أكبر من الصبر، كما أوضح أحد الصحفيين الذين بقوا لوقت متأخر في اليوم الثالث،  ليس فقط بسبب اختفاء الطعام بعد ظهر اليوم الثالث، ولكن أيضا بسبب الصقيع وهطول الأمطار الغزيرة في الخارج، الأمر الذي ألقى مزيداً من الضوء على الصعوبات التي يواجهها بناء شركة ناشئة في الأردن.  ومع ذلك فقد تجمعت الفرق في غرف دافئة ذات جدران زجاجية ليعرضوا خطواتهم على نموذج مجسم لمشروعاتهم.

قمنا أنا ووليد صهاونة المحرر المساهم في "ومضة" بفتح الباب تلو الآخر، لنسرق بعض الوقت مع الفرق المشغولة في جلسات العصف الذهني المنعقدة، من أجل سماع أفكارهم التي تفاوتت من المشروع الاجتماعي للتحفيز على فقدان الوزن "احرقها"، إلى الشبكة الاجتماعية المعتمدة على المواقع الجغرافية "حارات دوت كوم" إلى تطبيق آي فون للتشخيص الطبي "د. بوت."

لم يكن مفاجئاً أن غالبية المشاريع كانت تتعلق بتطبيقات ويب أو تطبيقات هواتف محمولة، حيث لا يقتصر السبب وراء ذلك على الدعم الذي تتلقاه المشاريع التقنية في الأردن من خلال محفزات المشاريع الريادية، مثل Oasis500، ولكن أيضًا بسبب ما أشار إليه خالد صادق، المحرر المساهم في "ومضة"، والمشارك في "ستارت أب ويك إند القاهرة" مؤخرًا حينما قال: "إذا كان لديك 54 ساعة لتنفيذ فكرة، فمن الأسهل أن تختار مشروعًا في مجال الويب."

وبينما كنا ندفئ أنسفنا بكوب من الشاي، وندون ما استطعنا، كان من الواضح لنا أن المشاركين لك يكونوا هواة أبداً، بل لاعبين ناضجين يعملون بجد. يقول عطا القاضي، وهو أحد المنظمين، أن معظم المشاركين لديهم وظائف أخرى، وأوضح قائلاً: " اعتقدت بادئ الأمر أن معظم الحضور من الطلاب، ولكننا وجدنا أن أكثر من 70% ممن قام بالتسجيل في الفعالية لديهم وظائف أخرى. "قام معظم المشتركين بابتكار أفكار جديدة في أثناء هذا الحدث، وهم يعملون في شركات يمكنها أن تطبق هذه الأفكار، أو في أعمال ناشئة أخرى قد تستفيد من خبرات الأفراد الذين تم التعرف عليهم في الحدث.

وقد كانت الأفكار التي تركت لدي الانطباع أن لها قدرة جيدة على النجاح هي الأفكار التي عمل عليها أصحابها لفترة من الوقت، مثل مشروع "كودلي" وهو نظام تعليم تقني عبر الإنترنت مُصمم لتعليم طلاب المدارس مهارات البرمجة الأساسية، وقد قام بتطويره وعمل التعديلات عليه فؤاد جريس، المقيم بعَمّان وصاحب البرنامج التليفزيوني المختص بالتقنية "تك تك"، فقد كان واضحاً أنه مشروع ذو جدوى وأنه جاهز للانطلاق، ولكنني تساءلت - يقول وليد- عن النسخة العربية ومدى انتشارها. وأشار إلى هذه النقطة كونها إحدى المشكلات التي قد تكلفهم فرصتهم في المنافسة.

ولقد أدهَشنا مؤسس "دلالات" بتركيزه. حيث أوضح عزمه على تحليل الكلمات المفتاحية الموجودة بصفحات الإنترنت العربية، وبيع بيانات تعريف المحتوى العربي الناتجة إلى الشركات في المنطقة العربية. وستزيد قدرة دلالات على فهرسة المحتوى العربي من قدرتهم على كسب عملاء في مجال محركات البحث والإعلام. ومع ذلك فقد كانت خطته أن يقوم في النهاية بالتعهيد الجماعي للخدمات التي يقدمها، فضلاً عن تعيين فريق متخصص، وقد يكون هذا الأمر سبباً في نجاح الفكرة أو تحطيمها، حيث تقل الرقابة والمتابعة، وبالتالي تزيد فرص تدني الجودة والتناسق.

من الأفكار الأخرى التي بدت عملية وقابلة للتحقيق الفكرة الفائزة،  سيف بلاي -  SafePlay، وهي فكرة عظيمة برغم اسمها المتواضع. سيف بلاي هي عبارة عن لعبة تعمل على أجهزة آي باد، وتهدف لتعليم الأطفال السلوكيات المناسبة من خلال تقديم الملاحظات عن طريق محاكاة كرتونية. وتستحق الرسوم الاحترام، خاصة أنه نموذج تم إعداده خلال يومين، ومرة أخرى وجدت نفسي أتمنى أن تصدر منها نسخة عربية موجهة للسوق العربي، بالرغم من أنها تستهدف السوق العالمي.

هنالك ملاحظة أخرى، ألا وهي عدم وجود تمثيل نسائي كبير في ستارت أب ويك إند عَمّان، إلا أن النساء الموجودات لعبن أدواراً هامة، ومنهن من قدن فريقهن، كذلك الفريق الذي قدم نظام التبرع الاجتماعي "مخدتي"، وموقع "شراكة" الذي يقدم لائحة بالمنظمات غير الحكومية في المنطقة، وكذلك "دبرني" وهو موقع يقدم خدمة التوصيل في عَمّان بالإضافة إلى "سيف بلاي". وبينما لم يكن التمثيل النسائي حاضراً إلا في 4 فرق من أصل 21، أي حوالي 20%، فمن الجيد أن نجد المزيد من المشاركات في المستقبل.

وفي النهاية توج "سيف بلاي" جهوده بالفوز، وجاء في المركز الثاني تطبيق آي فون الذي يقوم بتجميع الأخبار في المنطقة "نيوزمابيا"، وفي المركز الثالث جاء "احرقها" وهو برنامج اجتماعي لفقدان الوزن (سيتم نشر لائحة الفائزين الكاملة قريباً). هنالك أمر ينبغي على فريق نيوزمابيا أن يفكر في إضافته في المستقبل، ألا وهو التجميع الذكي، إلا إذا كانوا لا يرغبوا في المنافسة مع Agenda25. فأسلوب المعالجة اليومية من قبل فريق العمل هي أمر يتطلب الكثير من الجهد البشري.

عند تقييم الأفكار، يضع الحكام الكثير من العوامل نصب أعينهم. فكما يوضح ويليام كنعان مدير تطوير الأعمال الجديدة بالشرق الأوسط لدى جوجل: "ننظر في الإثبات الذي يقدمه كل فريق على أنه قام بتحري قبول العملاء لفكرته، ونموذج العمل، والتنفيذ." وأضاف: "كما ننظر أيضًا إلى كيفية عرضهم للفكرة وإمكانية نجاحها وتنفيذها في السوق. ولم تكن معظم الأفكار هدامة، ولكن كان من الواضح عملهم الجاد خلال أول يومين والذي نتج عنه أفكار متعلقة بمجتمعهم وذات إمكانيات جيدة."

أجمع الحضور على أن بعض العوامل صعبت من مهمة المشاركين في الحدث، وبعضها لم يكن بالإمكان تلافيها، مثل  انقطاع الكهرباء في اليوم الثاني، مما أدى إلى لجوء الفرق إلى معامل N2V في الصويفية، ولكن القاضي قال أنه يتمنى أن يؤمّن جهات راعية في وقت أقرب، وأن يتم اختيار مكان انعقاد أفضل.

إلا أن مسألة مكان الانعقاد ليس أكثر أهمية من مسائل أخرى تتعلق بالحدث.  فمعظم فعاليات ستارت أب ويك إند التي جرت في العام الماضي، مثل  فعاليات الدار البيضاء والقاهرة والإسكندرية ودبي العام الماضي، وفعالية القاهرة هذا العام، كانت في ضيافة مراكز متخصصة بالتقنية أو جامعات. لكن في ستارت أب ويك إند عَمّان 2012، وعندما أصررنا على معرفة ما حدث، قال القاضي: "أول جامعة لجأنا إليها ألغت اتفاقها، ثم أغلقت الجامعة الثانية الباب أمامنا قبل بدء المنافسة بأسبوع واحد. الأمر الذي جعلنا نعمل 24 ساعة قبل يومين أو ثلاث لإيجاد مكان جديد للحدث. وكان ذلك هو التحدي الرئيسي."

وتعهد القاضي بأنه سيقوم وفريقه في المستقبل بتأمين التمويل اللازم في وقت أقرب،  واستطرد قائلاً: "عندما قامت Aramex و N2V بتأكيد رعايتهما في يناير، قمنا باختيار مبلغ ضئيل للرعاية، حيث اعتقدنا أنها ستكفي 50 شخصاً؛ ولم نتوقع وجود من 80 إلى 100 شخص." ومع ذلك قال أنه يأمل في عقد حدث أكبر وأفضل لستارت أب ويك إند عَمّان خلال 4 إلى 5 أشهر.

مثلاً، يتكون جوجل بين قائمة الشركات الراعية،  حيث قال كنعان "لقد سعدت جدًا لحضور هذا الحدث، نحن في جوجل نؤمن أننا راعٍ عالمي لستارت أب ويك إند."

وتعهد ناجي سالوم من N2V بالدعم، حيث قال: "هذه أول فرصة للعديد من المشاركين للخروج من منازلهم وبناء شيء جديد. يمكننا رؤية بصيص من الأمل هنا، وأنا بالتأكيد مهتم باستضافة الكثير من هذه الأحداث في عَمّان. وسيكتسب الأشخاص مزيدا من الثقة مع الوقت."

نأمل أن تقوم بذلك أيضًا الجامعات ومراكز التكنولوجيا وتفتح أبوابها لفعاليات ستارت أب ويك إند في عَمّان وخارجها، ذلك إذا أردوا دعم الأعمال الريادية على مستوى شامل في الأردن.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة