الاستثمارات العالمية في المنطقة جميلة ونادرة لكنها موجودة

اقرأ بهذه اللغة


بالرغم من أنّ الأمر قد يبدو هادئاً، إلّا أنّ بعض المستثمرين يختلسون النظر.

في أواخر العام 2014، نشرَت "ومضة" مقابلةً مع صاحب رأس المال المخاطر اللبناني خالد نصر. وقال وقتها بوضوح، إنّه من غير المرجّح أن تحصل شركةٌ ناشئةٌ شرق أوسطية على المال من شركة رأسمال مخاطر أميركية، وهذا مؤسف (وبخاصّة أنّه من الصعب أيضاً الحصول على التمويل من داخل المنطقة).

بوفي مقالٍ آخر في شهر فبراير/شباط من هذا العام، استخلصنا بالفعل أنّ "منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تشهد بعد على الكثير من نشاطات ريادة الأعمال". ومع أنّ نصر ما زال مصرّاً على أنّه من غير المرجّح أن تستثمر شركات رأس المال المخاطر من وادي السيليكون في الشركات الناشئة الشرق أوسطية، أدركتُ بعد بحثٍ طويلٍ على "جوجل" Google ودردشاتٍ مع معارفي، أنّ شركات رأس المال المخاطر العالمية التي تنتقل إلى المنطقة أشبه بالماس الزهريّ: جميلة ونادرة، لكنّ الأهمّ من كلّ ذلك أنّها موجودة.

من يستثمر؟

مبالغ الاستثمارات الوافدة من وادي السيليكون ليست منخفضةً إلى هذا الحدّ، ولكن إذا قارنّاها بما يحصل عليه وادي السيليكون، لوجدناها بالفعل قليلةً ومتباعدة، كما أنّ ثمّة استثناءات ملحوظة على ذلك. فهذه "روكيت إنترنت" Rocket Internet الألمانية تُحدِثُ ضجّةً كبيرًة في المنطقة منذ أن استثمرت في "نمشي" Namshi و"ميزادو" Mizado عام 2012. وبعدما افتتحَت مكاتب لها في دبي، قامَت باستثماراتٍ واستحواذاتٍ بملايين الدولارات بواسطة "مجموعة الشرق الأوسط للإنترنت" Middle East Internet Group خاصّتها.

من جهتها، شركة "فينوكس" Fenox لرأس المال المخاطر، تعتَبر حالياً الشركة الوحيدة من وادي السيليكون التي أقامَت مكتباً لها في الإمارات العربية المتّحدة، غير أنّها لم تعلن عن أيّ استثماراتٍ في المنطقة بعد. وخلال حديثٍ مع "ومضة"، قال الشريك العام في "فينوكس"، برنت ترايدمن، إنّ الشركة لم تعد تجد الأسواق البريطانية والأميركية جذّابة. لذلك، أعلنت "فينوكس" في شهر أبريل/نيسان 2014 عن إطلاق مبلغٍ بقيمة 100 مليون دولار، ستموّل به الشركات الناشئة في الدول النامية (وفي شهر ديسمبر/كانون الأوّل، أطلقَت أيضاً مبلغاً بقيمة 200 مليون دولار في بنغلادش).

ومن أجل القيام هذا، دخلَت "فينوكس" في شراكةٍ مع "إينوفيشن 360" Innovation 360 الكائنة في دبي، لكنّ الأمر تطلّب بعض الوقت. وقال تريدمن إنّهم بدؤوا برعاية الشركات الناشئة المحلّية وتوجيهها، ثمّ درسوا فعلاً الحاجة والرغبة في الحصول على رؤوس أموال مخاطرة: "مع فورة الشركات الحاضنة ومسرّعات النموّ والشركات الناشئة في مراحلها المبكرة في دول التعاون الخليجي، اغتنمنا الفرصة لدخول المعترك باكرا.ً"

بالنسبة إلى تريدمن، لا يمكن غضّ النظر عن ارتفاع عدد سكّان المنطقة وانتشار الأجهزة الجوّالة الهائل فيها: "نتوقّع أن يواصل هذا الرقم ارتفاعه السريع في السنوات الخمسة إلى السبعة القادمة، ما يمنحنا فرصةً لنبدأ الاستثمار قبل اعتماد الجميع على هذه الاستراتيجية على نطاقٍ واسع."

وشركات رأس المال المخاطر التي أضافت الشركات الناشئة المتمركزة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضاً إلى رصيدها، تشتمل أيضاً على شركة "لوميا كابيتل" Lumia Capital (استثمار الدورة الثانية لشركة "تيلي.كوم" telly.com الأردنية)؛ و"رايز كابيتل" Rise Capital من سان فرانسيسكو التي جمعت مبلغاً أوّلياً بلغت قيمته 100 مليون دولار مخصّصاً لتوسّع الشركات التي في مراحلها المبكرة في الأسواق الناشئة في العام 2014؛ وشركة "هامنج برد فنتشرز" Hummingbird Ventures البلجيكية التي استثمرت في "ماركة في آي بي" MarkaVIP في العام 2012؛ وشركة "ناسبرز" Naspers الجنوب إفريقية التي استثمرَت مبلغاً مرتفعاً بلغ 75 مليون دولار في "سوق.كوم" souq.com في العام 2014.

ما الذي يكبح جماح المستثمرين إذاً؟

قم بسؤال شخصٍ يعيش في ضواحي ولايةٍ أميركيةٍ، وستحصل على الجواب الواضح. يقول رائد الأعمال مهنّد الخيري، المتمركز في سان فرانسيسكو، إنّه "يوجد شعورٌ سائد بأنّ الاستثمار في شركةٍ لا أستطيع الوصول إليها بسيارتي، هو استثمارٌ لا يستحق العناء. وهذا مؤسفٌ جدّاً في الواقع، خصوصاً لأنّه عند النظر إلى الشركات التي تحصل على التمويل في وادي السيليكون، تجد أنّ 50% منها ليست من الولايات المتحدة."

ومع شركته "نكست إينوفيشن" NXT Innovation، يواجه الخيري صعوبةً في إظهار مزايا شركةٍ ناشئةٍ من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للشركات الكبرى المتمركزة في الولايات المتحدة. ويتمثّل هذا التحدّي بجعل الشركات الناشئة التقنية في متناول الشركات الكبرى، لتسهيل الابتكار داخل الشركة الكبرى.

وبالتالي، باتَت الشركات الناشئة تهدف إلى الوصول إلى وادي السيليكون بغرض التوسّع بدل البقاء في المنطقة. فمن جهته، تطبيق إدارة الشؤون المالية الذاتية المتمركز في دبي، "وولي" Wally، يتواجد حالياً في وادي السيليكون، تماماً على غرار الشركة الناشئة البحرينية "يو تراك.تي في" Utrack.tv. ومؤخّراً، عاد لتوّه موقع الوفيات المتمركز في مصر، "الوفيات.كوم" ElWafeyat.com، من هناك.

ومن ناحيته، يتّفق يوسف السمّاع، الشريك المؤسِّس في "الوفيات"، مع وجهة نظر الخيري، بعد أن أمضى أربعة أشهر في كاليفورنيا مع "500 ستارت آبس" 500 Startups. ويشرح قائلاً، "التقينا بالكثير من المستثمرين المحتملين الذين اهتمّوا بالنموذج خاصّتنا، لكنّهم نادراً ما كانوا يهتمّون بالاستثمار خارج الولايات المتحدة أو حتّى خارج كاليفورنيا." وأضاف السمّاع، أنّ المستثمرين يشعرون أنّه من غير الملائم ألّا يتمكنوا من الوصول إلى الشركة التي استثمروا فيها في غضون ساعةٍ أو ساعتين لحلّ مشكلةٍ فيها. كما أنّ المستثمرين يتردّدون في الاستثمار في أسواق لا يعرفونها جيداً – ويسرّهم الإقرار بأنهم لا يفهمون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وكجزءٍ من تقريره عن الشرق الأوسط في "سلسلة الشركات الناشئة العالمية" Global Startup Series الخاصّة بـ"500 ستارت آبس"، قال السمّاع إنّه "يوجد تحوّلٌ كبيرٌ واضح في ريادة الأعمال في الشرق الأوسط، وقد اتّسعَت دائرة الشركات الناشئة باطّراد في السنوات القليلة الأخيرة." هذا صحيح، ولكن ما زالت بعض الأمور تنقص، خصوصاً التمويل الذي ينقل شركاتٍ ناشئةً كثيرةً إلى المستوى التالي.

ويشير تردمان إلى أنّه "من التحدّيات التي نواجهها أنّ هناك نقصٌ في الجولات التمويلية الثانية B والثالثة C وحتّى الرابعة D." وهذه الجولات التي تعرف ‘بالجولات التمويلية الوسطى، مهمّةٌ جدّاً ولكنّها ليست مشهورةً مثل التمويل التأسيسيّ وتمويل الجولة الأولى A، ولا حتّى كالاستثمار في الجولة الأخيرة. ويضيف تردمان، "إنّ هذه المراحل أساسيةٌ من عمر الشركة الناشئة، وهي التي تسمح لها بتوظيف المواهب المناسبة وتطوير منتَجاتها وبراءات الاختراع، بالإضافة إلى السمح بالشروع بالنموّ نحو مرحلةٍ أكثر نضجاً من حيث جذب المستخدِمين والعائدات."

المضيّ قدماً

سيساعد وضع هذه الشركات الناشئة الإقليمية في سياقٍ يفهمه المستثمرون الأجانب على زيادة اهتمام هؤلاء فيها. في أبريل/نيسان، ستفتح "أسترولابز دبي" Astrolabs مساحتها للعمل المشترك المؤقتة، قبل افتتاحها رسمياً كمساحة عمل تقنية تابعةٍ لـ"جوجل".

يمكن للبيئة الحاضنة هنا أن تشهد حركةً في الاتجاهين، حيث ستوفّر شراكة "أسترولابز" مع برنامج "10 آلاف شركة ناشئة" 10,000 Startups من "ناسكوم" Nascom الهندية، باقاتٍ تضمن الاستقرار المسهّل للشركات الناشئة القادمة من الهند إلى المنطقة. ويقول مؤسِّس "أسترولابز"، لويس لبّس، لـ"ومضة"، إنّ هذا النوع من الشراكات سيمتدّ عمّا قريب ليشمل روسيا وتركيا وباكستان والمغرب؛ "سيأتي مستثمرون أجانب كثر إلى مساحة العمل ليلتقوا بالشركات الناشئة في مجتمعنا والبيئة الحاضنة الأوسع."

بدأت "500 ستارت آبس" تحدث تأثيراً في المنطقة أيضاً. فمنذ عام 2011، استثمرَت هذه الأخيرة في 17 شركة ناشئة في 5 بلدان إقليمية، من "جيران" Jeeran الأردنية حتى "شوب جو" السورية، حيث جد مليونا دولار طريقهما إلى المنطقة.

ومن جهتهم، يبدو أنّ المستثمرين الآسيويين لا يخشون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضاً. فشركة رأس المال المخاطر المتمركزة في كوالا لامبور، "فرونتير ديجيتل فنتشرز" Frontier Digital Ventures، التي سبق لها أن استثمرت في "بروبرتي فايندر.آي إي" propertyfinder.ae الكائنة في دبي، تركّز اهتمامها حالّياً على قطاع الإعلانات المبوّبة في المنطقة، خصوصاً في قطاعَي السيارات والممتلكات. ويقول شون دي غريغوريو من "فرونتير ديجيتل فنتشرز"، إنّ "هذه المنطقة مذهلةٌ ومتنوّعة. فهناك أسواق ضخمة كمصر وأسواق صغيرة إنّما غنية، كدول الخليج."

لذلك، كما هو الأمر بالنسبة للماس الزهريّ، فإنّك متى وجدتَ شركةً عالميةً تستثمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمكنك القول حتماً إنّك فزت بالجائزة الكبرى.

سوف يتبع هذه المقالة لائحةٌ شاملةٌ بالمستثمرين الذين جاؤوا بأعمالهم إلى الشرق الأوسط. وفيما لا أستطيع ذكرهم جميعاً، أودّ أن تطلعوني إذا كنتم تعرفون أيّ شركةٍ للاستثمار المخاطر أو شركةٍ استثمارية أو شركةٍ من القطاع الخاصّ يمكن أن أضيفها.

الرجاء ذكرها في قسم التعليقات أدناه.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة