مساحة جديدة لابتكار الأجهزة وصناعتها في دبي

اقرأ بهذه اللغة

"اصنع الأشياء الذكية" هو الشعار الذي اتخذته مساحة "مايكرسبايس" Makerspace "تركيب" The Assembly التي انطلقت من مركز الابتكار "إن5" In5 في دبي، بمناسبة احتفاله بعيده الخامس منذ بضعة أشهر.

ولا شكّ أنّه بعد ما راجت موضة مساحات العمل المفتوحة في السنوات الخيرة، انتقلت الأنظار اليوم الى "مساحات الصانعين" Makerspaces. تهدف الأخيرة الى دعم وتنمية روح الابتكار الصناعية لدى روّاد الأعمال لتجمع أشخاص من مختلف القطاعات لمشاركة المعرفة وبناء الأجهزة والمنتَجات والمساهمة في بناء بيئةٍ حاضنةٍ محلّية قوية. 

The Assembly from the inside
إضافة جديدة للصانعين في الإمارات. (الصورة من "تركيب")

أمرٌ أراده أيضاً براشانت غولاتي Prashant Gulati الملقّب بـ"بي.كاي" P.K، مؤسِّس "تركيب"، مؤكداً أنّ المختبر هو الأوّل من نوعه في المنطقة حيث "تجمع أشخاصاً لبناء الأشياء". ولا شكّ أنّ السبب الأساسيّ بالنسبة له هو أنّ غالبية الشركات الناشئة متخصّصة بالمحمول أو الخدمات الإلكترونية والعالم الرقمي، ونادراً ما نجد شركاتٍ ناشئةً للأجهزة الحسّية. ويضيف أنّه "حتى لو كنت تملك فكرةً عن جهازٍ قابلٍ للارتداء لا تعرف من أين تبدأ ولا يوجد من يرشدك، والنظام التعليمي في المنطقة لا يساعد أيضاً. ويستطرد قائلاً: "غالباً ما يعيش الناس في الإمارات العربية المتّحدة أو السعودية من دون أن يدقّوا مسماراً في الجدار، لا بل يطلبوا من أحدهم أن يقوم بذلك عنهم. لا نملك هنا مبدأ العمل بأيدينا."

PK at The Assembly's launch

بي كاي خلال إطلاق "تركيب" في "إن5"

في حين يريد تنمية ثقافة بناء الأجهزة الذكية، فهو أيضاً يسعى لتلبية الطلب المتزايد على الأدوات الصغيرة مثل الـ"جادجيتس" gadgets والـ"جيزموز" gizmos والهواتف الذكية في المنطقة. ويريد من "تركيب" أن تكون مساحةً للابتكار الذي لا يعني ابتكار شيءٍ جديدٍ وحسب، بل صنعَ شيءٍ يسهل استعماله أيضاً. ولهذا السبب، اعتبر أنّ المشكلة الأكبر هو أن المنطقة تضمّ مهندسي برامج ومهندسي أجهزة ومصمّمين رائعين، إلّا أّنهم لا يتواصلون فيما بينهم، في حين أنّ الابتكار ليس حكراً على قطاعٍ واحدٍ إنّما يمرّ بينهم ويحتّم تعاون الجميع. 

ثلاثة أنواع من التواصل

من أجل تحقيق هذا، تقدّم "تركيب" ثلاثة أنواع مختلفةٍ من التواصل بين اللاعبين في البيئة الحاضنة. فيشرح لنا بي كاي أنّ "تركيب" تنظّم ورش عمل مختلفة، تتناول مواضيع متنوّعة من أجل "تحفيز عقول روّاد الأعمال للابتكار."

تقدم "تركيب" ورش العمل مجاناً وللجميع، إنّما الأماكن محدودة، لاسيّما أنّ المشتركين لن يتابعوا محاضرةً فقط بل سيعملون على تطبيق ما تعلّموه. "نظمّنا بعض ورش العمل وتفاجأنا من عدد الأشخاص المهتمّين بالمشاركة، والذين تتراوح أعمارهم بين 19 الى 54 عاماً. حتى أنّ الأكبر سناً حضر خصّيصاً من لبنان،" يقول بي كاي.

ويضيف أنّ "تركيب" تشكّل أيضاً مساحةً للأفراد الذين يملكون فكرةً ما، ويريدون تطويرها ليأتوا ويقدّموا عرضاً لها للحصول على فرصة استخدام المختبَر والموارد في "إن5" In5، بالإضافة الى الحصول على دعم الأخصائيين والمرشدين من دون أن تطالب "تركيب" بأيّ أسهم. ويتابع قائلاً إنّ الخدمة الثالثة التي تقدّمها "تركيب" هي التعاون مع الحكومات والشركات الكبرى لتنظيم التحدّيات، من أجل التوصّل إلى حلٍّ لمشكلةٍ ما. 

Making things in the makerspaceا
 
لأجهزة في متناول اليدَين.
 
لا شكّ أنّ المشروع ما زال في بداياته، ويعمل "بي كاي" للحصول على تطوير شبكة الشركاء من أجل التوصّل إلى نموذجٍ مستدام. وحتّى الآن، حظي على دعم شركة "كوالكوم"  Qualcomm و"أوبتيميستيكس" Optimistix و"مدينة دبي للإنترنت" DIC. وحتّى اليوم، ما زالت "تركيب" تعتمد على دعم الشركاء وعلى التمويل الشخصيّ لمؤسِّسها.
 

"ربما يجب أن نثق بأنّ المنطقة تحمل الكثير من الإمكانيات والمواهب."

يعتبر بي كاي أنّ الوقت قد حان للمنطقة كي تنتقل إلى عالم صانعي التكنولوجيا، لاسيّما مع الاهتمام والحماس المتزايدَين في البيئة الحاضنة. إلّا أنّه من جهةٍ أخرى، لا يخفي وجود بعض التحديات التي يكمن أبرزها في "إقناع الناس بما نقوم به، وشرح الفكرة التي غالباً ما تبقى مبهمةً بالنسبة لهم"، بالإضافة إلى تشاؤم الكثيرين ممّن يظنّون أنّهم سيحتاجون للكثير من الوقت للتعلّم. 

الأهمّ هو أنّ الأمثلة عن الصانعين في المنطقة بدأت تتزايد، حتّى لو أنّ عددها ما زال قليلاً، وبات اليوم لهؤلاء مساحة للابتكار وتنفيذ أفكارهم. وفي هذا الإطار، يؤمن بي كاي بأنّ الموعد قد حان للمنطقة "لتجاوز المراحل والقفز فوقها،" وعدم التوقّف عند الأمور البسيطة وغير المهمّة. وبي كاي الذي لا يغفل أنّ الأمور تسير ببطء، يتفاءل لناحية أنّ الفكرة "يمكن استنساخها في دبي ودول عربية أخرى."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة