هل تكون التقنية النظيفة أكبر مصدرٍ لجني الأرباح في مصر؟

اقرأ بهذه اللغة

التقنية النظيفة في مصر متأخرة بضع سنوات عن التكنولوجيا، ولكنّ هذين المجالَين باتا يظهران بوادر توحيد فيما بينهما.

إذا اجتمعت المواضيع المطروحة في قمّة "رايز أب" Rise Up Summit في القاهرة في هذا الشهر وتمّ التعاون على تحقيقها، قد تحقق التقنية النظيفة توقعات الأجانب وأهل البلاد وتصبح مصدراً هائلاً لجني الأرباح وتحقيق الثروة.

يشرح الرئيس التنفيذي لحاضنة الأعمال في التقنية النظيفة في لوس أنجلوس Los Angeles Cleantech Incubator (LACI)، فريد والتي، أنّ "المستثمرين ينظرون إلى الأسواق الناشئة كمحرّك لنموّ التقنية النظيفة". ويضيف أنّ "هذا القطاع سوف يكون الأكثر نموّاً فيما تبقّى من حياتنا، وسيكون أكبر مصدر للثروة ولكنّه بالتأكيد لا يليق بالضعفاء".

على روّاد الأعمال الأذكياء أن يعرفوا أين تكمن الفرص، فإذا كنت تفكّر بدخول سوق توليد الطاقة الشمسيّة من على السطوح لا شكّ أنّك قد تأخرت. وينبغي على المستثمرين المخاطرين أن يعلموا ماهية التوجّهات التي تستحقّ الدعم وكيفيّة الاستثمار فيها.

تقنيّة المستقبل، فرص المستقبل   

بحسب خمسة خبراء متخصصين بالتقنية النظيفة، تكمن الإمكانيات في هذا القطاع في أربعة مجالات في الوقت الحالي وهي: مضخّات المياه العاملة على الطاقة الشمسيّة، والأدوات الكهربائيّة التي تعمل بطاقة منخفضة، والكتلة الحيويّة biomass، والتوجّه نحو إنتاج للطاقة أكثر توزّعاً على النطاق الصغير والكبير (كبير بما فيه الكفاية لتغطية الاستخدام الصناعي والسكني).  

يقول رئيس مجلس إدارة "كيمونيكس" Chemonics  في مصر والخبير المخضرم في الاستدامة، أحمد جابر، إنّ الكتلة الحيويّة هي احدى المجالات التي يجب العمل فيها في مصر. ينصح جابر روّاد الأعمال بالنظر تحديداً إلى الهضم اللاهوائي anaerobic digestion، وهو نظام أكثر تعقيداً وكلفة لتوليد الطاقة من النفايات، عوضاً عن الهضم الهوائي aerobic digestion الذي ينتج الأسمدة والغاز للطبخ أو إنتاج الكهرباء.

 في تشرين الثاني/نوفمبر، وضعت الحكومة المصرية جدولاً جديداً للبدلات المدفوعة لمصانع إعادة التدوير مقابل تغذية الشبكة الرسميّة بالطاقة المتجددة، ما يدفع للاعتقاد بأنّ هناك دعماً سياسيّاً للعمليّة. 

جلسة نقاش عن تمويل الشركات الناشئة في التقنية النظيفة خلال قمّة "رايز أب". (الصورة من قمّة "رايز أب")

مع تصدّر الأسواق الناشئة النموّ العالميّ في استخدامات الطاقة، يشير المدير العام لـ"أم كوبا سولار" M-Kopa Solar   في تنزانيا، دايفد دامبرجر، أنّ الأدوات الكهربائيّة التي تعمل على التيار المباشرDirect Current بدلاً من التيار المتناوب Alternating Current ستكون هي المستقبل، وذلك لأنّ توليد الطاقة الشمسيّة خارج الشبكة يفوّق على استخدام الأجهزة التي تعمل بطاقة قليلة. على سبيل المثال، يحتاج تلفاز يعمل على التيار المتناوب بين 70 و150 واط، في حين يحتاج هو نفسه أقلّ من 10 واط إذا عمل على التيار المباشر.

"لماذا لا نستخدم أجهزةً تحتاج إلى طاقة أقلّ بدلاً من توليد طاقة أكثر؟"، يسأل.   

من جهته، يقول الشريك المؤسس لـ"كرم للطاقة الشمسيّة" Karmsolar، أحمد زهران، إنّ القطاع يتوجّه نحو اللامركزيّة.

أمّا مؤسس "فيوتشر بامب" Future Pump، توبي هاموند، من كينيا، ومؤسّس "سان سيتي"، أحمد عبّاس، فكانا من مشجّعي مضخّات الري باستخدام الطاقة الشمسيّة.

يقول هاموند إنّ "نصف مليارٍ من سكّان العالم يعتمدون على الزراعة لجني لقمة العيش،" وهذه سوق هائلة لمضخات المياه غير المكلفة.

تعليم المستثمرين المتمرّسين حيل جديدة  

تكمن الحيلة في تعليم "المستثمرين من غير الخبراء"، أي ما يُعرف بشركات الاستثمار المخاطر التي تستثمر المال الذكيّ. "كثير من المستثمرين هم من غير الخبراء، ويبحثون عن الشركة التي ستكون مثل ’فايسبوك‘،" حسبما يشرح دانيال هايرز، مضيفاً أنّهم "لا يفهمون أنّ حاجات الشركات [العاملة بالتقنية النظيفة] الماليّة مختلفة".

وبحسب والتي، تحتاج شركات التقنية النظيفة إلى أموال أكثر ووقت أطول (أطول بما يصل إلى ثلاث سنوات)، ولكنّ أسواق التقنية النظيفة المختلفة قد يكون فهمها صعباً.

على سبيل المثال، شركة "كرم للطاقة الشمسيّة" التي يرجّح أن تكون من أكثر الشركات الناشئة نجاحاً في التقنية النظيفة، لم تأخذ أيّ استثمار مخاطر تقليدي. حتّى أنّ "فلات6لابز" Flat6labs، وهي إحدى  شركات الاستثمار الفعالة في المنطقة من خلال برنامجها لتسريع الأعمال، لا تستثمر إلاّ في شركتين ناشئتين في التقنية النظيفة هما "تجدد" Taggadod و"سانرجي" Sunergy، من بين الشركات الـ89 المذكورة على موقعها والتي تستثمر بها.

يقول والتي إنّ الشركات الناشئة في حاضنته للأعمال في التقنية النظيفة قد حصلت على استثمارات من المكاتب العائلية والصناديق التي تحدث أثراً والمستثمرين الآخرين غير التقليديين في الشركات الناشئة.

الحصول على دعم الحكومة    

تحتاج التقنية النظيفة، بخاصةٍ قطاع الطاقة، إلى مساعدة الحكومة للوصول إلى البيئة المناسبة لها.

الطاقة الشمسية والطاقة المنتجة من الكتل الحيوية وطاقة الرياح قد لا تكون قد ازدهرت في أوروبا من دون دعم الحكومة؛ وهي في مصر تحتاج أيضاً إلى دعم الحكومة عبر تغذية الشبكة الرسمية بالطاقة المتجددة لمحاربة توليد الطاقة بالغاز المدعوم من الحكومة.

يأتي دعم الشركات الناشئة في التقنية النظيفة في مصر من أقرب ما في البلاد إلى حاضنة أعمال بالتقنية النظيفة، "جسر" GESR، التي تحتضن أيضاً الشركات الناشئة في مجالي الصحّة والتعليم. 

مساحة الصانعين في "جسر". (الصورة من "جسر")

سوف تنطلق في مصر حاضنتان مدعومتان من الحكومة ومخصصتان لرواد الأعمال العاملين في النفايات الصناعية؛ الأولى حاضنة أعمال في فترة ما قبل الاحتضان ستنطلق في كانون الثاني/يناير، والثانية حاضنة أعمال ستنطلق في شباط/فبراير.

تخطط "وزارة التجارة والصناعة"  Ministry of Trade and Industry (MoTI)لإشراك نفسها في هذا القطاع أيضاً. ووفقاً مدير المساعدة التقنية، محمّد الوزير، يعمل الآن على تطوير 12 مركزاً تكنولوجيّاً تهدف إلى تقديم أماكن لإعداد النماذج الأوليّة ودعم من الخبراء، وذلك كجزءٍ من هيئة خاصة طال انتظارها تهدف إلى مساعدة روّاد الأعمال.

وقد استخدم "مركز الإنتاج الأنظف" Egyptian National Clean Production Center قمّة "رايز أب" للإعلان عن الخدمات التي يقدّمها لروّاد الأعمال من تسهيل العمليات البيروقراطيّة وتقديم شركات ناشئة لعملاء كبار في المجال.

شركة "التقنية النظيفة في العالم العربي" CleanTech Arabia التي نظّمت مسار التقنية النظيفة، هي الشركة الرائدة في هذه الحركة وتوفّر منصّة لإطلاق روّاد الأعمال المصريين في هذا المجال.

يرى المؤسس أحمد حزّين أنّ التقنيّة النظيفة هي "طريقة للقيام بالأمور، إنّها تصميم وهدف متحرك"، ويعلّل ذلك سائلاً: "يقول روّاد الأعمال إنّهم يغيّرون العالم، فما الذي قد يغيّر العالم أكثر من التكنولوجيا النظيفة؟"

 

الصورة الرئيسيّة من "أفريقا بروجريس بانل". 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة